Sunday 22nd September,200210951العددالأحد 15 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
لغتنا العربية
عبدالرحمن صالح العشماوي

«لغة عظيمة»، هذا ما يتفق عليه علماء اللغات عرباً وغير عرب، والحديث عن عظمة اللغة العربية قديم جديد، ولسنا هنا بصدد عرض ما قيل فيها، وما كتب عن عظمتها فذلك في مواقعه من الكتب والدوريات قديماً وحديثاً وإنما أريد أن أشير هنا إلى تعاملنا نحن العرب، مع لغتنا العظيمة، ومدى شعورنا نحن المسلمين بخطورة ما يجري لها على أيدي أبنائها من تجاهل، وأعراضٍ، ومحاربة مقصودةٍ وغير مقصودة، فأقول: مشكلتنا ضعف الإحساس بحالة لغتنا البائسة، ولربما لا أبتعد عن الصواب إن قلت: جمود الاحساس بهذه الحالة، ولا أدلّ على ذلك من هذا الجدال والمراء الذي يدور حول تعليم الإنجليزية لأبنائنا في المرحلة الابتدائية، حيث تنشر مقالات ليست قليلة لمفكرين و«دكاترة» وغير مفكرين ولا «دكاترة»، تتناول هذا الموضوع بقدرٍ لا بأس به من «برود المشاعر»، وجمود الحس، مع انه موضوع خطير ذو علاقة بشخصية الإنسان المسلم «في مجملها»، عقيدة، وفكراً، وارادة ومكانة علمية واجتماعية لا تخفى إلا على من ضعف احساسه بأهمية اللغة في بناء شخصية الإنسان «المعتبرة»، ومن فقد الشعور بحالتنا اللغوية البائسة في عالمنا الإسلامي.
اللغة مكوِّنٌ مهم من مكونات الشخصية، ولها علاقة مباشرة قوية بفكر الإنسان وشخصيته، وهذه العلاقة أقوى وأشد تأثيراً في «لغتنا العربية» التي هي لغة القرآن والسنة، ولغة تراثنا التي صاغت لنا أخبار تاريخنا وسيرة رسولنا عليه الصلاة والسلام، وسيرة سلفنا الصالح على مرِّ العصور.
أصحاب الأقلام الجيدة وغير الجيدة التي تكتب عن اللغة العربية الفصحى بجمود وبرود، يمثلون جانب ضعف المستوى اللغوي الذي نعاني منه، ويؤكدون لنا ان لغتنا العظيمة، تعيش مرحلة أليمة، وكأني بها تصرخ بنا في عصرنا هذا: اللَّطيمة اللَّطيمة.
إن مراحل الضعف التي مرت بها أمتنا الإسلامية منذ زمن بعيد هي التي جعلت العربي المسلم يتعامل مع لغته بهذه الصورة من التجاهل والاعراض حتى صار الحديث بغيرها من اللهجات العامية، أو اللغات الأجنبية مَدْعَاةً للفخر والوجاهة «الزائفة» عند كثير من الناس، وحتى صار من الطبيعي في حياتنا اليومية أن نحتاج إلى اللغة الإنجليزية خاصة في مراكزنا التجارية، ومستشفياتنا العامة والخاصة، وكأن البلاد العربية لم تعد وطن لغتنا الذي يحقق لها الأمن والاستقرار ويحفظها من هذا العدوان اللغوي الغاشم.
ومما يزيدنا أسفاً ان اللغة العربية تحارب باللغات الأجنبية في عُقر دارها، ومنزلها الأصيل، ومرابع نشأتها حرباً باردة في نفوس كثير من الناس، ساخنة في واقع الحياة اليومية في بلادٍ سمعت فصاحة اللسان العربي وتشربت ببلاغته منذ ذلك الرجل الفصيح الذي كان يخطب على جمله الأَوْرق قائلاً: «أيها الناس من عاش مات، ومن مات فات..»، ومنذ ان علَّم جبريل عليه السلام رائد اللغة العربية الأول بغير منازع «محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام» ما أمره الله سبحانه وتعالى به {اقًرأً بٌاسًمٌ رّبٌَكّ الذٌي خّلّقّ}.
نعم.. إنها أيها المسالمون، المحبون للسلام حَرْبٌ معلنة يخففها في نفوس كثير منا عدم الشعور بها، وعدم الاحساس بخطورتها.
إن «اللغة العربية» مهمة جداً في كل وقت، وهي في وقتنا هذا أهم وألزم لنا من أي وقت مضى، فالأمة المسلمة مستهدفة بصورة واضحة تجعل من يتندرون بشيوع فكرة «المؤامرة على أمتنا» في حالة «غيبوبة» يحتاجون معها إلى اسعافات أولية سريعة تزودهم بدواء عاجل لمرض «فقر الوعي»، الخطير.
أيها الأحبة لغتنا العربية هي شخصيتنا.. وهل من عاقلٍ في الدنيا لا يحرص على شخصيته؟.
إشارة:


ومن العار أن تكون هُماماً
وتراك الأحداثُ غير هُمامِ

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved