Sunday 22nd September,200210951العددالأحد 15 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
ما تمنيته ولكن...!
د. فارس محمد الغزي

حتى وقت قريب.. على وجه التحديد حتى لحظات ما قبيل اللحظات التي وثقت فيها قناة الجزيرة اعترافات أعضاء تنظيم القاعدة بالمسؤولية عن أحداث 11 سبتمبر المؤسفة..، حتى ما قبيل ذلك فقد راودني أمل كبير في أنه ذات يوم ستنكشف خيوط اللعبة ليتبين على رؤوس الأشهاد أن الفاعل منهم لا من المسلمين، ولطالما أسررت إلى نفسي متمنيا بالقول إن يكن ما حدث قد حدث بفعل أيديهم هم فالواجب يفرض على من ألقوا عليه تهمة ارتكاب ذلك أن يبادر إلى إعلان براءته من هذا الفعل الشنيع وذلك لأسباب عديدة من ضمنها: تطهير الإسلام مما طاله من تهم وأباطيل، وتبرئة المسلمين في كافة أرجاء المعمورة لاسيما القاطنون منهم في الغرب الذين واجهوا ويواجهون جراء ذلك مالا يعد أو يحصى من المشكلات والمعضلات، إضافة إلى حقيقة أنها كانت ستمثل فرصة لا تعوض لفضح خطط الأعداء وكشف ألاعيبهم النتنة وذلك حين يلصقون بهذا الدين العظيم ما يحلو لهم من التهم بعد حياكتهم وتطريزهم لما يجعل من كافة الدلائل تصب في حوض ادانة الإسلام والمسلمين.
كل ما (تمنيته) آنفا كان حتما سيقطع الطريق على أولئك ويسلبهم الفرصة التي طالما يحينوها استهدافا لعقيدة المسلمين واستباحة لحرمات ديارهم وسلبا لموارد معيشتهم.. أما وقد حدث (الاعتراف) القاطع بالمسؤولية فتعليقي هنا موجه حصراً إلى من يرى أن في هذه الأحداث ايجابية للإسلام، حيث يحاول البعض تأكيد إيجابياتها بكونها - حسب اعتقادهم - قد أدت إلى ازدياد إقبال الغربيين على معرفة الإسلام من خلال القراءة عنه جنبا إلى جنب مع ما يشاع عن تنامي معدلات الإقبال على اعتناقه في أعقاب هذه الأحداث..
أما القول بإقبال الغربيين على معرفة الإسلام من خلال القراءة عنه فلن يؤتي ذلك في الحقيقة أكله التي يتمناها كل مسلم ومسلمة، والسبب في ذلك يعود إلى أن أرفف مكتبات الغرب تزدحم بالكتب المشوهة المسيئة إلى الإسلام، فالساحة الغربية كما هو معلوم خالية من الكتب التي تعكس حقيقة هذا الدين العظيم من حيث هي حكر على أعداء الإسلام من الصهاينة والحاقدين الذين لم يتركوا مناسبة لتشويه الإسلام إلا اغتنموها الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ أرفف مكتبات الغرب بمؤلفات أمثال هؤلاء المغرضين، وهنا فالقارئ غير المسلم الذي يقبل على قراءة مثل هذه الكتب لن يجد عن الإسلام إلا المزيد من التشويه الذي من شأنه أن يؤكد ما استزرعته أصلا في ذهنه وسائل إعلامه المغرضة هي الأخرى..
من ناحية القول بأن هذه الأحداث قد أدت إلى ارتفاع معدلات معتنقي الإسلام في أوساط الغربيين فهذه هي الأمنية غير أنه يظل مجرد قول لا يمكن اثباته على أرض الواقع حيث تنقصه (الإحصاءات الموثقة) فليس للقول بذلك أي الربط بين الأحداث المعنية والاقبال على اعتناق الإسلام في الغرب أي دليل واضح وجلي، بل إن المنطق يشير إلى بدهية حدوث العكس من ذلك، فضلاً عن أن مثل هذا القول يمنح أعداء الإسلام من المنصرين والحاقدين الذريعة تلو الذريعة لتأكيد ما يلصقونه بالإسلام من النقائص التي من ضمنها فرية انتشار الإسلام بالسيف..!.. فهل عدمت يا ترى طرائق التبليغ ليلجأ المسلمون إلى القتل والترويع باسم الدعوة..؟!.. وهنا أين موقع الحكمة والموعظة الحسنة؟.. حاشا أن يكون الإرهاب وسيلة دعوية.. فثمة من وسائل وطرائق الدعوة ما هو أجل وأزكى وأسمى.. وحسبنا مضامين قوله جل من قائل: {وّإن كّانّ كّبٍرّ عّلّيًكّ إعًرّاضٍهٍمً فّإنٌ اسًتّطّعًتّ أّن تّبًتّغٌيّ نّفّقْا فٌي الأّرًضٌ أّوً سٍلَّمْا فٌي السَّمّاءٌ فّتّأًتٌيّهٍم بٌآيّةُ وّلّوً شّاءّ الله لّجّمّعّهٍمً عّلّى الهٍدّى" فّلا تّكٍونّنَّ مٌنّ الجّاهٌلٌينّ} [الأنعام: 35].

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved