Sunday 22nd September,200210951العددالأحد 15 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
الحشمة نعمة!!
د. خيرية السقاف

منذ انفتح «السوق» على كلِّ «ماركة»، وتنافست روح البيع، وتزاحمت أقدام «المتسوِّقات» وتكدست «البضائع»، وتنوعت الأذواق... وعلت الهمم لدى النساء على وجه الخصوص للتنافس على «لقب» «أنيقة»، و«حديثة الذوق»، و«متبعة للجديد»، و«لا يُعلى عليها»!! فقد أصبحت «أجساد» النساء عارضات لأحدث الموديلات!، ممثلات لأكبر شركات التصنيع، ومصمّمي ومصممات الأزياء!! و... لم نعد نفرق بين نسائنا وعلى وجه التحديد شاباتنا!! وبين من نعبر بهن في شاشات الفضائيات... حتى أنَّنا أصبحنا نضع أيدينا على صدورنا وهي تضطرب فزعاً ممَّا نشاهد، ولا نكاد نخفضها ونحن نبتهل إلى اللَّه تعالى أن يصلحهن وأن يجعلهن على بيَّنة ويساعدهن على اتباع أحسن الطرق، ومعرفة الصواب من الخطأ حتى فيما يتعلق «باللُّبس»...!! ولكن ما نقول؟ والاسواق في جملتها ليست تُقدم للمرأة ما يناسب ما تُنَشَّأ عليه من الاحتشام، والشعور بالحياء، والإحساس بكونها مسلمة لها مايناسبها ولا ينبغي معه أن تتخطى إلى ما يُخرجها عن الوقار، والحشمة ذلك لأنَّ الحشمة نعمة تضفي على المرأة أدباً وجمالاً وعفافاً لا يتحقق مع مظهر الكاسيات العاريات اللاتي حذَّر منهن الدين، ونبَّه إلى أمثالهن... وقد جاء الزمن الذي لا يُقدِّم السوق في عرضه إلاَّ ما يحقق هذا الأنموذج من النساء كي تشعر الواحدة منهن أنَّها عصرية وأنها غير متخلفة وليست تقليدية وتقيس التَّحضر بمثل هذا المقياس مع بالغ الأسف لذلك.
وكانت «العباءة» من أشدِّ ما يُلفت النظر فيما غدت عليه من اتباع للمودة، وكأنَّ الواحدة منهن لا يتحقَّق لها الشعور بالرضاء عن نفسها إلاَّ متى ما أصبحت عباءتها تمثّل تقلبات الحديث في الأزياء فلكلِّ مناسبة عباءتها، ولكلِّ زي ما يتفق معه... فتخنصرت العباءات، وتحولت إلى كساء شفيف لا يُحقق الستر المطلوب منها، وباتت «تتفنَّن» النساء في إظهار مفاتنهن بها... بما فيها من الزخرفة والألوان، واختلاف الطول وموديل السعة أو الضيق، واللَّمعة والانطفاء وتفاوت خاماتها بل موديلاتها الأمر الذي أخرجها عن هدف استعمالها الأساس ودخلت ضمن الأزياء لا ضمن «الحجاب»،... وحقيقة كان هذا الأمر يلفت النظر، ويثير الحسرة، ويدعو إلى التدخل حتى جاء قرار وزارة التجارة بعدم بيعها، ومنع تداول العباءات غير الساترة والشفيفة، والبعيدة في تصميمها عن كونها للستر والحشمة والتَّحجب الواجب للمرأة، وهو قرار حكيم، كان ينبغي أن يأتي من المرأة ذاتها بما لابد أن تكون عليه من الضابط الذاتي المنبثق من فهمها الصحيح لما يجب أن تفعل وما لا يجب ومن أسس هذه الواجبات أن تتَّقي كلَّ ما يدخلها في شبهة عدم احترام وضعها بوصفها امرأة مسلمة من أول سِماتها الوقار والاحتشام والمحافظة على الشكل الذي يؤكد اسلاميتها والتزامها. إنَّه قرار لابد أن يُتابع وعلى الجميع أن يرفض الكاسيات العاريات، وأن يتجنب التسويق بالشراء لكلِّ ما يتنافى مع مظهر المرأة المسلمة الوقورة كي يُنفّذ هذا القرار عن قناعة أتوقع أن تتحقق واللّه تعالى هو الهادي إلى صراطه المستقيم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved