الكرنفال الإعلامي الذي صاحب الذكرى الأولى «للحادي عشر من سبتمبر» الذي تصعد قبل ذلك اليوم بعدة أسابيع ولينفجر أخيراً بشكل مجموعة من الألعاب النيرانية التي أطلقتها وسائل الإعلام الأمريكية ومن ثم تبعها العالم كله في ذلك سمرتنا جميعها أمام التلفاز لنشهد ذكرى حادثة غيرت من تاريخ العالم وجغرافيته الإعلامية، ولكن الطريف في الأمر اشتراك المؤسسة الإعلامية والعسكرية في الولايات المتحدة في المسار نفسه الذي يؤكد على أهمية هذا اليوم للعالم بالشكل نفسه الذي جعلها تخبئ نائب الرئيس في مكان خفي وتخضع الولايات المتحدة برمتها بل وجميع سفاراتها في العالم لتدابير احترازية وأمنية في غاية التشدد.
ولأن الشعب الأمريكي البسيط والخاضع لتعاليم تلفازه مصاب بخيبة أمل كبيرة في أجهزته الأمنية سواء «السي.اي.ايه» أو «اف.بي.اي».
فلا بأس من حملة إعلامية عارمة كموجة البحر الشاهقة تغسل جميع ما علق بمؤسسات الدولة من سمعة سيئة.
فلا أعتقد أن أحداً من الارهابيين يفكر في اين يقوم بأي عمل في اليوم نفسه لذكرى الأحداث الماضية لعدة أسباب منها:
1 ـ التدابير الأمنية المكثفة والمسلطة على هذا اليوم تحديداً.
2 ـ لا أحد من الإرهابين يكترث بالتقويم «الجريجوري» الميلادي الذي تتبعه الولايات المتحدة.
3 ـ فكرة Anniversary أو الذكرى السنوية لحادثة ما هي فكرة رومانسية توجد في الثقافة الغربية فقط ولن يتبناها أي ممن يفكر في محاولة التدمير ليقدمها لأمريكا كمفاجأة عيد الميلاد أو الزواج.
ولكن عمودي الليزر اللذين انطلقا مكان مبنيي التجارة العالمي وباقات الورود التي اكتظت مكان الحادث، هي ترياق الخيبة الذي تقدمه الولايات المتحدة لشعبها المفجوع والمخترق في أمن أعظم مدينة هناك.
وكما انه يبدو مناسبة طيبة يدعم فيها الرئيس الأمريكي ومؤسسته العسكرية حملته على الارهاب في العالم بما في ذلك ضرب العراق، ويلجم بالتالي صوت عدد من المؤسسات المدنية في الولايات المتحدة والمعارضة لسياسة الرئيس الأمريكي.
على كل حال هذا الكرنفال الصاخب استطاع «كالعادة» ان يسحب وراءه جميع وسائل الإعلام العالمية ومن ضمنها العربية، وحظينا بتغطية متعددة عبر وسائل الإعلام المختلفة، جميعها تؤكد بأننا جميعا شعوب مستلبة الارادة وننخرط بشكل قطيعي، وهادئ لما يصدر لنا من مادة إعلامية.
الطريف في الأمر ان «فوبيا» الخوف قد انتقلت إلينا أيضاً، فبعض الصديقات رفضن مغادرة منازلهن ذلك اليوم تحسبا لنبوءة مشؤومة برعت وسائل الإعلام الأمريكية في تسويقها.
في النهاية لابد ان نشيد ببرنامج العالم «بعيون سعودية» الذي قدمته محطة «ام.بي.سي» فهو يحتوي على مادة إعلامية مميزة وتبرز جهداً إعلامياً واضحاً للخصوصية، لولا بعض النبرة الخطابية والوعظية في بعض مقاطعه فهو يظل من أجود المواد التي قدمت للمشاهد العربي ذلك اليوم، التي رفضت الانصياع للزخم الإعلامي العالمي والتغطيات التي باتت شديدة التشابه والتكرار.
|