تسعى إسرائيل إلى إيجاد مفاوض فلسطيني خائر القوى ومستعد للاستسلام، وهي تعتقد أن ضرب مقار الرئاسة والشرطة الفلسطينية ومحاصرة عرفات في غرفة تتناثر عليها أنقاض المباني المجاورة سيسفران عن تشكيل ذلك المفاوض.
لكن وقائع الأحوال تثبت خطأ التصور الإسرائيلي فإسرائيل تتعجل - كما اللصوص - الوصول إلى نتائج جرائمها وهي تخطئ كثيراً إذا اعتقدت أنها تستطيع انتزاع حقوق راسخة ومبادئ ثابتة لدى الشعب الفلسطيني.
لقد بلغت الاعتداءات الإسرائيلية مرحلة الوقوف على أبواب الغرفة التي يحتمي بها عرفات لكي تتنبه الولايات المتحدة إلى ضرورة توجيه تحذير إلى حليفتها إسرائيل، وبعد يوم من التدمير المتواصل خاطبت واشنطن إسرائيل بأن ما تفعله ستكون له انعكاسات سلبية على عملية الإصلاح الفلسطينية، مشيرة إلى التقدم الملحوظ في الجانب الفلسطيني بشأن هذه الإصلاحات.
لكن واشنطن لا تذهب إلى نهاية الأمور عندما تخاطب إسرائيل وإنما تختتم بياناتها بعبارات مثل «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وهذه العبارات تظل تشكل على الدوام ضوءاً أخضر لإسرائيل لكي تستمر في عدوانها بل وتصعد من وتيرة القمع والتنكيل بالشعب الفلسطيني، لكن دون جدوى أو دون الحصول على تنازلات.
وفي أجواء الاحتقان الراهنة التي تسيطر عليها عناوين «الحرب على الإرهاب» فإن إسرائيل تظهر للجميع وكأنها تحارب هي أيضاً «الإرهاب» خصوصاً في ظل حالة خلط الأوراق حيث يجري تعريف المناضلين، وبطريقة قسرية، على أنهم إرهابيون، خصوصا بعد أن دفعت إسرائيل بالعديد من المنظمات الفلسطينية إلى القوائم الأمريكية للإرهابيين، وتحت «الحرب على الإرهاب» أيضاً تمضي الاستعدادات الإسرائيلية مواكبة الخطط الأمريكية لضرب العراق، حيث التنسيق هنا في أعلى مستوياته، ولهذا فإن ما تفعله إسرائيل بعرفات وبالفلسطينيين سيتم غض الطرف عنه.
إن الحق الفلسطيني ثابت ولن تستطيع إسرائيل وكل القوى التي تدعمها تجاوز هذه الحقوق أو القفز عليها، وسيكون من المجدي تقدير الصمود الفلسطيني طوال عقود، ومن ثم تكريس الجهود من أجل البحث عن سلام حقيقي يتمثل بشكل خاص في مبادرة السلام العربية التي أجمع العالم على جدواها في إمكانية الوصول إلى السلام المنشود.
 |