سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعت على تعقيب للوكيلة المساعدة للشؤون التعليمية صاحبة السمو الملكي الأميرة د. الجوهرة بنت فهد آل سعود «حفظها الله» والذي جاء على أثر ما نشر في إحدى الزوايا الصحفية بشأن الاستغناء عن تخصص الاقتصاد المنزلي للدراسات بالكليات وذلك في العدد «10944» الموافق 8/7/1423هـ وتعليقاً علي هذا الموضوع فإذا كانت سياسات الدمج أو الالغاء أو حتى التوسع في بناء الأقسام والكليات سياسة ناجحة لتحقيق أي من الأهداف التعليمية أو التربوية فإن تحديد دور ووظائف الأقسام في الكليات والجامعات ومؤسسات التعليم عموماً قد يكون أمراً أجدى من الدمج غير المبرر فمثلاً تقدم الجامعات السعودية وكلياتها سنوياً أعداداً لا بأس بها من خريجي العلوم الاجتماعية والانسانية من مختلف التخصصات - علم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية العلاقات العامة - ويفصل بين هذه التخصصات مسميات مواد التخصص بالدرجة الأولى ثم ساعات الدراسة وتوجه الأقسام من حيث بنائية الخطط المنهجية ودعمها لحاجة السوق ومتطلباته ومحتواها والتي تعمل «الأقسام» على تمرير العديد من مفردات المناهج التي تخضع للأهداف العامة للجامعات وأخيراً التدريب الميداني من حيث عدد ساعات التطبيق والممارسة والجهات المعنية بالتدريب. بعد ذلك يخرج الطالب من هذه الأقسام كل بحسب ما درسه وتحصل عليه نظرياً وعملياً وعلى ضفة الواقع العملي تشهد الأعمال المناطة بالخريجين من هؤلاء على اختلاف مسمياتهم ما بين أخصائي نفسي وأخصائي اجتماعي وباحث علم اجتماع وباحث اجتماعي ومرشد طلابي ومشرف ثقافي تشابهاً كبيراً إن لم يكن خلطاً في النهايات والمخرجات المهنية لمؤدي العمل المهني أو الوظيفي فيتفق العاملون منهم جميعاً في المستشفيات والمؤسسات التعليمية ومراكز رعاية الأحداث والمعاقين والدور الاجتماعية على المساعدة في حل المشكلات التي تواجه العملاء أو النزلاء أو المرضى مع الطاقم العلاجي العامل في الجهة المعنية على الرغم من الاختلاف في نوع المناهج والدراسة لكل تخصص على حدة. وعلى خلفية الاختلاف في نوع المنهج المهني المتخذ في المعالجة والتشابه في مؤدي العمل وطرائقه تجد أن الدارس لتخصص ما قد لا يقوم بما درس ودرب عليه نتيجة النقص في طاقم الكادر العامل في الجهة التي يعمل بها فيكون الاعتماد عليه في كافة الأعمال بهذا الاخصائي الناقص فمثلاً لو وجد اخصائي اجتماعي في جهة ما بدون أخصائي نفسي فحتماً ستجد أنه سوف يقوم بعمل الاخصائي النفسي غير الموجود نتيجة النقص، نعم قد يكون في من درب وتعلم على مد يد المساعدة للغير دافعاً خيراً للعمل وهو مشكور فيما يقوم به ولكن العائق ليس في كمية الأعمال المكلف بها والقدرة على تنفيذها أو أدائها ولكن بصحة الطريقة المهنية لأبجديات العمل سواء ما يتعلق بالتشخيص أو الدراسة أو العلاج فتجد في بعض المراكز أو المؤسسات أن الأخصائي النفسي يقوم بعمل الباحث الاجتماعي غير المتوفر والأخصائي الاجتماعي بعمل الأخصائي النفسي لأن الرؤية ان نتاج العمل والتخصص هو واحد وقد غاب على من رأى هذه الرؤيا أن تخصص علم النفس لا يتفق في نظرياته أو مدارسه مع أي من مدارس أو نظريات علم الاجتماع مثلاً وقس على ذلك بقية التخصصات. وهذا ما يفسر قلة الطلب على مختلف التخصصات ظناً من البعض أن بعضها قد ينوب عن بعض وهذا اتجاه على غير الصواب ويترتب عليه انعدام فاعلية المعالجة والخدمات العلاجية النفسية والاجتماعية للمعينين في المؤسسات والمراكز والمستشفيات من جهة وقلة كفاءة وأداء الأخصائي «الافرادي» نتيجة زيادة الأعباء عليه في جهة تغص بالنزلاء المحتاجين للمعاونة والاستشارات التخصصية المهنية المختلفة والمطلوب هو توازي العمل في الجهات المعنية بتوفير جميع الاخصائيين وعدم الاعتماد على تخصص واحد في القيام بكافة جوانب أدوار الرعاية والتعامل مع المحتاجين فالمعادلة بسيطة في هذا الشأن وهي أن الواحد المتخصص في شعبة ما لا يغني ولا يقوم بدور ثلاثي أو رباعي التشعب لتحقيق أفضل النتائج المرجوة من وجود الاخصائيين الفعليين إن تحديد أدوار العاملين وتوفر اللازم منهم يغنى بكثير عن الغاء أقسام لتخريج كوادر يحتاج إليها في عاجل الأمر أو آجله.والله الموفق
محمد بن سعود الزويد - الرياض |