Sunday 22nd September,200210951العددالأحد 15 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

من القلب من القلب
الاحتراف القاتل!!!
صالح رضا

(لو أن الفقر رجلا لقتلته).. تذكرت مقولة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه وأنا استمع لمعاناة لاعب محترف بأحد الأندية الكبيرة.. فالرجل أخذ يبث حزنه وهمه وغمه وقلة حيلته للحاضرين في ذلك المجلس المختصر على بضعة أشخاص من المهتمين بالحركة الرياضية.. فقد ذكر اللاعب أنه وزملاءه قبل الاحتراف كانوا في (نعمة).. فيكفي اللاعب ان يحضر للتمارين في (ليموزين) ليجد ان زملاءه اللاعبين أول من يطمئن عليه وعلى وضعه الذي أجبره على حضور التمارين بسيارة أجرة ولم يحضر بسيارته.. ثم ان مسؤولي النادي سوف يدعمون اللاعب بسيارة جديدة إذا ما تعرضت سيارته لتلف كبير.. وقد تفيض التبرعات والدعم المالي عن حاجته الفعلية لاصلاح أو لشراء سيارته (كما ذكر اللاعب).
* والآن وفي زمن الاحتراف انطبق على اللاعبين المثل المصري الشهير (عشمتني بالحلق، خرمت أنا وداني).. فعند بدء الاحتراف كان اللاعبون (مترفين) على الآخر.. فالرئاسة تدعم رواتب المحترفين بثلاثة ملايين.. وأعضاء الشرف زادت تبرعاتهم وهباتهم.. وبعضهم أخذ يقرض الأندية استعداداً لمرحلة (الخصخصة) وبالتالي الاستحواذ وامتلاك تلك الأندية.. واللاعبون أصابتهم نرجسية الغنى بعد طول فقر.. فأخذوا يبعثرون الرواتب والمكافآت يمنة ويسرة.. والوسط الرياضي برمته في (سلطنته) أصبح جذلا منتشيا.. فمنهم من اكتسب عادات (سيئة) لم يكن بمقدوره عليها لولا (زود) السيولة.. ومنهم من تزوج وبدأ الحياة المنشودة من زواج وذرية وتحمل مسؤوليات تكوين أسرة له ولعائلته ولوالده ووالدته أيضا.. وهؤلاء هم من نتعاطف معهم أكثر من غيرهم وهو حال لاعبنا الموجود معنا في الجلسة.
* هذا ولأن بقاء الحال من المحال.. فقد طارت (النشوة).. وأقبلت الفكرة.. فعضو الشرف وجد ان الصرف لا طائل منه وهو استنزاف مستمر لمحفظته وأرصدته.. والرئاسة وجدت ان الملايين الثلاثة كثيرة على الأندية فقلصتها إلى النصف وأحياناً تأتي وأحياناً تتأخر كالعادة.. ولعلنا نلومهم ولهم عذر.. أو قد يكون عذرهم متمثلاً في (تقشف) وزارة المالية.. والله أعلم.
* هذا وأتت مرحلة الصحوة وأخذت الأندية في الترشيد.. وطال هذا الترشيد رواتب اللاعبين بتأخيرها أشهراً عديدة.. بعد ان (تسلطن) اللاعبون موسما أو موسمين.. كما أخذ الكتَّاب و(المنظِّرون) يبحثون عن البدائل.. فقال قائلهم ليس لنا إلا البنوك ملجأ وملاذا- ونظَّر آخرون - ان الحل في استثمار منشآت الأندية - وكتب غيرهم - ان الكرة في ملعب أعضاء الشرف.. والكل أصبحوا يبحثون عن طوق النجاة من هذا الاحتراف الذي أكل الأخضر واليابس.
* ولكن الحلول سرابية.. فكلما ظنناها تقترب إذا بها تبتعد .. فقد قال قائل من البنوك - أنتم يا معشر الكرويين كل ما تأزمتم و(طفرنتم) قلبتوها على البنوك ودور البنوك الوطني ولم تعلموا ان البنوك ليست أملاكا خاصة.. فهناك المساهمون وهناك أنظمة ولوائح وهناك حقوق آخرين لا نستطيع امتطاء صهوة الكرم على حسابهم.
* ويبدو أننا وضعنا أنفسنا في موقف حرج كما يبدو ان الخروج من هذا النفق هو بتعديل هذا الاحتراف بما يناسبنا.. لا بما يناسب نظام الاحتراف العام.. علما بأننا ضد العودة إلى نظام الهواية.. وإنما مع احتراف يوضع خصيصا لأنديتنا الفقيرة على ان يدعم حكوميا دعما قويا ومستمراً.. ولتكن آلية الرواتب ترتبط بالمؤهل الدراسي كما اقترحه قارئ كريم.
* وفعلا لايستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون.. ولكننا سنواجه لاعبين موهوبين من ذوي المؤهلات الدنيا فما هو القياس هنا.. هل هو المؤهل أم الموهبة؟!!
وأجزم ان الموهبة هي المؤهل الأول للاعب كرة القدم وهذه الفئة هم الكثرة الكاثرة في دول العالم النامي.. والمتنامي.
* وقد سبق ان ذكرت هنا في الجزيرة ان مؤشر نجاح الاحتراف لدينا من عدمه هو مثل الفرق بين مستوى منتخبنا في مونديال 94 عندما كان نظام الهواية سائدا.. بينما مستوى منتخبنا المتهالك في مونديال 2002 هو خير دليل على نظام احترافنا.. وهو مؤشر صادق وواضح ومنطقي.
* وبالعودة لأخينا اللاعب في المجلس.. فقد أكد رغبته في شراء سيارة أجرة للخدمة عليها في أوقات الفراغ لعله يسد بها رمق أسرته.. ومتطلبات الحياة وتكاليفها المتصاعدة بدءاً من فواتير الهاتف الثابت والجوال ففواتير الكهرباء.. وانتهاء بغلاء العلاج والإيجار والغذاء والكساء.. مما جعل قلوبنا تتفطر على هذا اللاعب الذي أراد ان يحيا حياة كريمة في زمن الاحتراف!!
* والحل.. نريد حلا.. لن نستبق حلول لجان التطوير.. ولسنا بأحرص منهم.. ولكن تبقى عيوننا مشرئبة ناظرة إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب.. فيرتد الينا بصرنا خاسئاً وهو حسير.. فنعيده كرة أخرى.. إلى الرئاسة والرعاية.. نطلب رفع معونة الاحتراف.. ولتكن خمسة ملايين لكل ناد في الممتاز.. إذا ما أردنا ان نكون في حجم الحدث في مونديال 2006.
* أما إذا لم تؤمِّن الرعاية وفقها الله معونة الاحتراف.. فلننس المونديال القادم.. ولنبق متقوقعين على أنفسنا في دوري يدعو للشفقة.. وجمهور قد هجر المدرجات.. وأعضاء شرف آثروا السلامة.. وأصبحت الأمور تسير بتسارع من سيئ إلى أسوأ.. وقد يكون آخر العلاج الكي.. وذلك بالعودة إلى عالم الهواية.. لنرى أمرا كان مفعولاً.
* هذا وأؤكد هنا لو ان احترافنا هذا رجلا لقتلته.. والله يستر.. وهو تعالى من وراء القصد.
تواصل!!!
* الأخ كاسر نجد وفقه الله تعالى:
لم أستوعب ما ذكرته في رسالتكم.. فوالله لا أعرف من ذكرت وهو يتفاخر (بالتصدي) لي.. ولا أود ان أعرف مثل هذا.. وأرجوك ان تبتعد عن مثل تلك المستنقعات المقززة.. حفاظا على صحتك وصحة أسرتك.. وبالتالي حفاظا على نفوسنا وعقولنا.. وأحمد الله الذي أنار طريقي.. ودعهم يموتون بغيظهم.. وعلى الإنسان ان يستشرف المستقبل مع الأنقياء.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved