منذ ان شقت أنوار الإسلام تحمل في معينها الهدى والرشاد.. وهي تشد هذه الأمة إلى ومضات من النور.. وتحثهم على الانضواء تحت ظل الاخاء.. والعدل والشرف والنزاهة.. أقول منذ ان شع هذا النور الذي ملأ جوانب الدنيا.. استجابت له الأفئدة واقدام الدعاة قوية راسية.. دفاعا عن حوزته.. وكشفا لأسراره.. واشادة بأهدافه وفي كل زمان تتجدد القوة.. ويتقد الحماس لنصرة هذا الدين وللأمة المؤمنة التي اتخذته شرعة ومنهاجاً.. وعبر هذه الحقبة من الزمن ينتقل من الأجيال للأجيال حاملاً ينابيع ثرة من التوجيه السامي.. والتخطيط الكريم لميدان البناء وطريق الشرف والفضيلة.. مرشدا إلى دعائم الروح المؤمنة ومنطلق سموها وقدسيتها.. واستجابة لنداء السماء وتأدية للأمانة الملقاة على عواتق المؤمنين إزاء توسيع نطاق الدعوة.. وتبصير البشر بما في دينهم من أسرار ومعجزات ومن توفيق الله ان وهب هذه الدولة «في هذا العهد الكريم» الحرص الأكيد على أداء واجب الدعوة.. وبث عوامل التوعية في اصقاع الدنيا حتى أصبحت رسالة الإسلام ومبادئه تغمر زوايا بعيدة لتأخذ بأيدي البشر من الضلال إلى الهدى.وفي هذه الأيام يصدر معالي وزير المعارف الشيخ حسن آل الشيخ قراراً بتأليف لجنة للتوعية الإسلامية برئاسة سعادة وكيل وزارة المعارف بالنيابة الشيخ إبراهيم الحجي مع مجموعة كبرى من موظفي الوزارة خليقين بهذه المهمة العظمى ووجود هذه اللجنة في جهاز وزارة المعارف لتقوم بالتخطيط وإعداد البرامج الناجحة إنما هو امتداد كبير لنشاط الوزارة الجبار في بث الوعي ونشر التعليم وتمكين كافة الطلاب من الاطلاع الكامل على ما يمكن في دينهم وشريعتهم من معجزات خالدة بواسطة المحاضرات.. والمواسم الثقافية التي يقوم بها رواد التربية الإسلامية.. ومن الجدير بالذكر ان مخطط التوعية سوف يشمل جميع المناطق التعليمية في المملكة ليكون لهذا العمل الجبار دور أكبر في التثقيف الديني والتعريف الكامل لعناصر الإسلام وأسسه وفي الوقت الذي تنفذ هذه اللجنة أول مرحلة من مخططها العظيم فإننا ندعو الله لها بالتأييد والاستمرار في حمل رسالة السماء إلى الأمة في الأرض.
بحث في أسرار اللغة
البيان والفصاحة.. والخلود والطلاوة هو لهذه اللغة التي حفظها الله وخلدها بقرآنه الكريم.. ولم تزل منذ ان وجد اللسان العربي تتسع في ألفاظها ومعانيها.. وتتضخم المؤلفات الكبرى حاملة بين سطورها السلم التاريخي الذي تدرجت فيه هذه اللغة من كلماتها المحصورة.. ومشتقاتها البسيطة إلى المعجمات المستفيضة بالاستطراد والاستقراء بحثاً عن الأصول وجرياً وراء القياس.. وتمحيص الألفاظ من شوائب الشذوذ. ومع ان هذه اللغة تتمتع بالماضي العريق والحاضر المشرق فقد انبرى قوم بدافع التطور على حد زعمهم وحلا لهم وضع الرموز والاصلاحات في تركيب لا يمت إلى العربية بأدنى الصلات.. واستطردوا في مصادر ظنوها قياسية وهي خلو من هذا الزعم.. وإنما يريدون ان تختلط عربية هذه الألفاظ بهجين مفترى من التركيب والدلالة.. ولقد عاب بعض القراء ما في لغتنا العربية من الألفاظ لا تتناسب مع ادراكهم اللغوي واعتبروها شاذة وحشية واعتبروا بحثوها عويصة لا ترقى إليها الأفكار.. ولا تتناسب مع لغة العصر، ولم يعلموا ان هذا المبنى العتيد بقوته وابراز الشخصية العلمية في طي سياقه هو لغة التأليف عند الحصفاء من أرباب القلم ورواد الفكر وهم الذين احتفظوا بهذه المكانة ولا تزال روائع أساليبهم تسيطر على الأفئدة والأفكار معا.. وصفحات التاريخ شاهدة بحروفها الناصعة المضيئة.. وان التراث اللغوي في سجاحته وروائه.. ورمزيته ومدلوله إنما يترجم عن مرحلة هامة من زحف اللغة ونقلتها وتأدية أغراضها.. والذين يحبذون تطوير ماثلهم لا يعمدون إلى حمل المعاول ليدكوا ماضيهم.. وإنما يجلون في حماس مشبوب ليجعلوا من قبسات الماضي درباً للمستقبل، وفي ميدان اللغة بالذات.إننا حينما نعي لغتنا وتراكيبها ومدلولها فإننا نؤمن ان لها من التأثير والقبول ما يجعلها بحق اللغة الأم ذات الأسرار والتراكيب.
|