Thursday 3rd October,200210962العددالخميس 26 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مفهوم الأمن ..قراءة في خطاب سمو وزير الداخلية 1/2 مفهوم الأمن ..قراءة في خطاب سمو وزير الداخلية 1/2
د. ناصر بن عبدالله الغالي

لاشك في أن الأمن هو أحد العناصر الذي يؤدي غيابه إلى انتفاء الرغبة في الحاجة إلى البناء والاستقرار واستمرار حياة البشر. ولا أدل على أهميته من أن صرح الخالق بتفضله ومنه به على خلقه عندما قال:«{فّلًيّعًبٍدٍوا رّبَّ هّذّا البّيًتٌ {الذٌي أّطًعّمّهٍم مٌَن جٍوعُ وّآمّنّهٍم مٌَنً خّوًفُ}.والأمن هو مطمع كل فرد، وهو عصب الحياة ومرتكز بقائها، وكل تجمع ينشد الأمن لكي يتسنى له الاستقرار وممارسة الحياة.
هذا المفهوم لم يكن غائباً عن صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وهو يلقي خطابه في المؤتمر العاشر لمديري شرط المناطق في المملكة يوم السبت الموافق 14 رجب 1423هـ، ولعل النقطة الجديرة بالاهتمام في هذا الخطاب هو الإدراك الواعي لمفهوم الأمن الذي لا يقتصر فقط على جزئية محددة، أو شريحة بعينها بل إنه يرقى إلى أكثر من ذلك ويتجاوز الماديات ليشمل القيم، ولا ينحصر في تأمين حياة الفرد بل يحتوي المجتمع بأفراده، وقيمه، وثقافته، ومعطياته، ومدخراته. إن مفهوم الأمن في هذا الخطاب يتجاوز المعتقد، ويشمل الجميع بغض النظر عن دينهم وتوجهاتهم، فهو جزء لا تكتمل آدمية البشر إلا به، هذا المفهوم للأمن مستمد من شمولية الدين الإسلامي الذي هو أساس التشريع في هذا البلد الطاهر.
إن النظرة الشاملة لمفهوم الأمن تتطلب بصراً وبصيرة، واستمراراً في متابعة ما قد يطرأ على الأمن ويؤثر فيه. ولقد كانت هذه النقطة من النقاط البارزة التي عبّر عنها الخطاب في صورة التقويم المستمر لأداء أجهزة الأمن ومتطلبات رسالتها السامية. والتقويم هو عملية تقدير القيمة أو الكمية لشيء ما بعناية وحرص، وبمعنى أوضح هو التقدير الكيفي للأشياء القائم على اختبار مدى الإنجازات التي حققتها عملية ما، وهي العملية الأمنية في هذا السياق طبقا للأهداف التي وضعت لها. والتقويم هنا هو مجموعة الأحكام التي يوزن بها الجانب الأمني وتحديد نقاط القوة والضعف فيه، وصولاً إلى اقتراح الحلول التي تصحح المسار. ولعل مفهوم التقويم هنا يشتمل على أمرين لاغنى للعملية الأمنية عن أحدهما: الأول: ان الهدف من التقويم هو التجديد والظهور بصورة أفضل. الأمر الثاني، ثبات أن التقويم المستمر بشقيه الآني التكويني، أو التجميعي«Evaluation Formative and Summative» جزء لا يتجزأ من نجاح العملية الأمنية. ولم يكن هذا المفهوم غائباً عن خطاب سمو وزير الداخلية حيث اشتمل الخطاب على ضرورة عقد اجتماعات دورية لمديري الشرط في المملكة في إطار عملية تقويم مستمرة لأداء أجهزة الأمن لكي تظل على يقظة تامة واستعداد كبير لما قد يطرأ على الأمن من مؤثرات سلبية، فكرية كانت أم مادية تستدعي مواجهة تضمن منع وقوع الجريمة والحد من آثارها.
مما يحسب للخطاب الإدراك الواعي للأعباء التي يواجهها رجل الأمن في المملكة، وعلى رأس هذه المعوقات ظاهرة الإرهاب التي عانت منها المملكة خاصة، وهي القضية التي يعاني منها العالم بأسره، كما أنها القضية التي قلبت المفاهيم وغيرت الرؤى والاستراتيجيات المتعارف عليها، بل إنها مستمرة في تغيير الأنظمة والقوانين، ولذلك كانت من الأولويات التي نص عليها خطاب سمو وزير الداخلية انطلاقا من إيمانه بضرورة الوقفة الحازمة لمنع استشراء هذه الظاهرة الخطيرة.
لقد كانت لغة الخطاب توحي بالثقة والطمأنينة وهي تدرك إمكانية تطور أساليب الجريمة وتقنياتها مستفيدة من تطور معطيات العلم وإمكانية التأثر بالتقدم العلمي«في الغرب» خاصة أن المجتمعات تتأثر بما يجاورها نظراً للتقدم الهائل في وسائل الاتصال بأنواعها المختلفة. كما أن الثقة في لغة هذا الخطاب مردها إدراكه بتميز رجل الأمن في هذا البلد وخصوصيته المستمدة من خصوصية بلده حيث إنه يتحمل أعباء أمنية إضافية فرضتها قدسية المكان وخصوصيته، فالمكان هو وجهة القادمين من كل حدب وصوب على اختلاف مشاربهم ورغباتهم، فهو مركز استقطاب بشري لطالبي العمل والتجارة، وهو مركز استقطاب روحاني لملايين الحجاج والزوار.
لم يقتصر مفهوم الأمن على هذه النقاط بل تعداها إلى ادراك أهمية الإعداد ورفع كفاءة رجل الأمن وكذلك التعاون بشقيه مع الأفراد ووسائل الإعلام، وهذه النقاط ستكون مدار الحديث في الجزء الثاني من هذا المقال بمشيئة الله تعالى.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved