خُذي بيدي
تعبتْ قدماي خذي بيدي
أنكرتني القبيلةُ والأهلُ
«والمدنُ المشتراةُ
وتلك التي في الندى المشتهاةُ»(1)
خُذي بيدي
فالبلادُ بلادي
وذا النخلُ نخْلي، وشاهدُ رمْسي
وذا الماءُ مائي،
وذا اليبْس يَبسى.
وحتى المساءُ لهُ دفء همسي
وحتى النساءُ لهنَّ الجمالُ
الذي رسَمَتْه أنامِلُ حدْسي
فقدمتهُنَّ،
وعليتهنَّ على كلِّ لبْسِ
وسميتهنَّ
سموّاً بهنَّ
على كلِّ إنْسِ
فكنَّ الجليلاتِ تاجاً لرأسي
وكنَّ لي الفأل في يومِ نحسِ
وقدْ صنْت نفسي
وعلمتُ نفسي.. فرقّيتُ نفسي
وصرتُ كبيراً فضاقت على الدرب نفسي
وأصبحتُ شمساً
وأصلحتُ دورة روحي الصباحَ
فلا تُطفئي الليل باللومِ شمسي
فما خُنتُ بوحي
ولا خُنتُ بالهمس بذري وغَرْسي
وما خنتُ جذري
إذ اصطبح الناسُ روماً بفرْسً
خذي بيدي
أخرجيني لبعض السماءِ
وبعض الهواءِ
فلنْ يُرضي الله قيْدي
ولنْ يُرضي الله حبْسي.
خذي بيدي
قد سَلمتُ من الشكِّ
هاتي يقيني
وهاتي من الحلم رأْسي
خذي بيدي
فالجيادُ أضاعتْ بنيها
وما ظل منها سوى الذكريات
وما ظل من فارسٍ يحتويها
وصرتُ وحيداً
أنا الجمعُ أصبحتُ وحدي
فكيف أنا الجمعُ أصبحتُ وحدي؟!
خذي بيدٍ حُرةٍ
محمد جبر الحربي
واستويتُ
فقومي نُصلّي
* من «العظيمة»، من «كتاب النساء».
(1) أمل دنقل.
(*) الرياض1422 |