Thursday 3rd October,200210962العددالخميس 26 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أجنحة الكلام أجنحة الكلام
قلوب الحالمين بين الخفق... والرفيف!
ريمة الخميس

الثقافة لا يصنعها قرار، ولا تلغيها إرادة فرد.. هذه بديهة أولية أثبت التاريخ صحتها، فحتى في ظروف الهجمات التتارية والهمجية التي كانت تتعرض لها بعض الشعوب أو في ظروف معاداة الوعي لم تستطع القوة العسكرية الظافرة أن تطفئ وهج العلم والمعرفة وما يتخلق عنهما من ألق ثقافي على نحو ما استهدفت محارق الكتب المضبوطة في البيوت التي كانت تعج بها الشوارع في عز سطوة جوبلز (الذي كان يتحسس مسدسه كلما سمع كلمة الثقافة)، حفظت الأرض ذخائر الكتب ودرر الفن ثم أخرجتها من جديد بنبض أشد عندما تغيرت الأحوال.. وعلى الجانب الآخر لم تستطع أمة أو دولة أو فرد إصدار قرار بتحفيز الثقافة وما أفلح ذلك القرار في شيء مهما رصدت له الأموال وذللت العقبات، ومهما التمت حوله القلوب والكفاءات، إذ تبقى مشروعات الثقافة شيئا مخالفاً لمشروعات الصناعة والزراعة، وربما كان الذين يصنعون خططا خمسية للثقافة لا يدركون أنهم حقيقة يخططون لخمس سنوات لن تأتي إلا بعد مائة عام!.
الثقافة وجدان عام تصنعه حركة الوعي وتراكماته على مر مئات السنين في تداعيات متصلة، تدركها العافية أحيانا وينال منها الوهن أخرى، ولكنها تبقى دائما موصولة الأواصر.
أخشى أن تنصرف الأذهان إلى مسألة العولمة ومخاوفنا من إهدار تراثنا العربي والإسلامي، وضياع هويتنا التي ظلت تمدنا بأسباب التميز والاعتزاز، فالقضية أكبر من هذا كثيراً إلى حد لم نعد نخشى معه على ثقافتنا شيئا من عولمة تأتي فلا تجد شيئا تمحوه أو تشوهه!. أليست تلك هي الحقيقة التي يكتشفها بعد لحظة عابرة كل من يتأمل أوضاع «الفكر العربي» الآن حين يدرك أنه لم يتبق منه إلا جملة واحدة ركيكة في حاشية التاريخ؟ ألسنا مطالبين بالصراحة الجارحة؟ هذه هي.
والكارثة أننا جميعاً - كعالم عربي - واقعون شئنا أم أبينا في خضم واحد، فالمملكة مثلا التي كانت دائما ولا تزال حريصة بكل قوة على سلامة توجهاتنا الاسلامية والأخلاقية عبر أدوات خطيرة كأجهزة الإعلام المرئية والمسموعة فيما يشكل ثقافة نوعية فريدة، لم يعد لجهودها هذه الجدوى نفسها بعد تحول الناس جميعاً - ربما دون أي استثناء - إلى الفضائيات العربية بكل تدنيها، والعالمية بكل سقوطها، وغدا ذلك مصدر ثقافة أخرى، إن جاز أن نسميها.
هل أحكمت دوائر اليأس هكذا مادامت تلك حال الفكر العربي، وما دام تغييره لا يأتي بقرار أو بإرادة فرد؟
لا أريد أن أضيف صوتاً إلى أصوات الذين قالوا للرجل العربي (سمو الأمير خالد الفيصل) «لن تعود إلا بحرث البحر» فهؤلاء إما أن يكونوا من الذين أدركوا حد المأساة فتجاوزوا حدود اليأس إلى العدمية أو انهم محض حاقدين، لا نزال نحيا.. لا نزال نحلم وإذا كنا لا نملك مليوناً واحداً للمشاركة الفعلية مع المؤسسين وأعضاء «مؤسسة الفكر العربي» فإننا نملك ألف مليون وسيلة لمساندة هذا الهدف النبيل.
الأمير خالد الفيصل رجل مثلنا تماماً أدرك الكارثة التي أدركناها، ومدى إسهام أجهزة الإعلم فيها (لهذا ركز على أهمية برامج الإعلام) ولكنه ليس مثلنا لامتلاكه لإرادة أسطورية لا يطالها شيئا مهما كان عتياً وغالباً، إرادة تريد أن تعيد للفكر العربي مجده حتى إن تحقق ذلك لجيل غير جيلنا، كذا كنت استمع إليه مساء السبت الماضي على القناة الأولى من مركز الملك فهد الثقافي، وأتصور ألف يدٍ لألف حالم مثله تمتد إلى يده وتشد عليها، تختصر معه الأزمنة، وتختزل المسافات تريد إذا ما تفتحت عيون الحالمين، أن تمسك بأحلامها واقعاً حقيقياً، معاشاً.. نعم أظن انه لا تزال أمامنا هذه الفرصة الأخيرة الأخيرة!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved