(1) ذّلٌكّ الكٌتّابٍ لا رّيًبّ فٌيهٌ هٍدْى لٌَلًمٍتَّقٌينّ }
أقول:
إذا اصبح «الآخر» الآن معادلاً حتمياً للصليبية، وللعداء الازلي، وللرغبة في الانتقام، واذا اضحت «الهيمنة» تفسيراً قاتماً للاستبداد، والسيطرة، والجاهلية، وادعاء العظمة والجبروت والقدرة الخارقة..
واذا تحولت «العولمة» من افق البشرى، والتلويح بعالم متجانس متفاعل يبارك التطور والتفوق والعبقرية الانسانية، الى مسخ جهنمي، يعدو خلف اذابة الآخر المتنامي، وازالة هويته الفكرية، وطمس ثقافته، ومسح جميع تجاربه وانجازاته، فقد امسى العالم كله، والحياة بكل فقراتها، والوجود البشري بلغته وتحولاته امست تسرع السير باتجاه الكارثة والدمار والفناء الكوني الذي ليس فيه اي احتمال للسلامة، واستعادة العافية، والنهوض من جديد..
وبرغم حجم الكارثة التي تشكل مصير الوجود الانساني بأكمله دون استثناء اسبق هنا وانادي ما تبقى فينا، واطالب بأنه ينبغي الا نستسلم، ونركن الى هواية «التفرج» والانتظار.. ينبغي ان «نجاهد» وجهادنا جهاد داخلي ذاتي يبدأ بتصفية معتقداتنا من كل شوائب الفساد والتردي.. وينتظم كل فقرات الوعي والايمان والثقافة، وينتهي بأبجديات التعليم والتوجيه، ولبنات التنمية الاولى.
على ان اكثر الاشياء اهمية هو ان نقبض على جمر الهوية والقيم التي تخصنا وتميزنا التي نمتاز بها امةً ليس كمثلها امة..
فكم هو جميل جميل ان نشهد نهاية العالم وارضنا موصولة بالسماء وذواتنا مورقة بالثبات.!! وقاماتنا منتصبة مترعة بالتحدي والصمود! وكم هو مؤلم سيِّئ مرعب ان يحتفل بنا الوجود ونحن مسخ حضاري وتبع لحضارات لا ننتمي لجيناتها تأخذ بنا الى المصائر السود، والى لغة الكهوف واللحود!!
|