قبل أن تغلق الأزمة العراقية، وقبل أن تنتهي معالجة الملف الأفغاني، فتح «المشرِّعون الأمريكيون» ملفاً جديداً للأزمة مع العالم الإسلامي
فالمشرِّعون الأمريكيون «أجبروا» رئيسهم جورج بوش الابن على توقيع قانون يلزم إدارته بتعريف القدس «عاصمة لإسرائيل»..!!!
والقانون أرسله الكونغرس ضمن قانون العلاقات الخارجية، وهو قانون شامل يدرج أجندة وعمل وزارة الخارجية الأمريكية ويخصص لها موازناتها، ولذا انتهز صهاينة الكونغرس القانون ووضعوا بنداً بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ومع أن السفارات لا توجد إلا في العواصم، فقد وصف «المشرِّعون الانتهازيون» القدس «عاصمة إسرائيل» التي يجب أن تنقل إليها السفارة الأمريكية، ولكي يمرر الرئيس بوش قانون السياسة الخارجية ويوقف عمليات الصرف على أنشطة وزارة الخارجية وموازناتها فعليه أن يوقِّع على القانون الذي يمنح الشرعية الأمريكية للإسرائيليين بتحويل القدس المحتلة إلى عاصمة ل«دولة» تعتبرها جميع القرارات الدولية دولة محتلة.
أما إذا رفض الرئيس بوش توقيع القانون فسوف يعرقل قانون السياسة الخارجية، وهذا ما سيوقعه في صراع مكشوف مع الكونغرس الذي انتهز أعضاؤه هذا الوقت بالذات لاعتبارات عديدة؛ منها قرب الانتخابات التشريعية التكميلية لأعضاء الكونغرس التي ستتم في الشهر القادم، كما أن بوش نفسه محتاج إلى دعم الكونغرس لإعطائه التفويض لشن الحرب على العراق، ثم إن بوش نفسه سبق أن تعهد في حملته الانتخابية الرئاسية بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولذا فان حتى خطابه الذي وجهه لأعضاء الكونغرس محتجاً على التعدي على صلاحياته كموجِّه للسياسة الخارجية، يعد تبريراً موجهاً للعرب والمسلمين، الذين وكالعادة سيحتجون ويعقدون اجتماعاً أو أكثر لأعضاء لجنة القدس، وقد يعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب ويندد بالقانون، إلا أن الأمر في النهاية سيصبح أمراً واقعاً مثل كل أوضاع الأمر الواقع الذي يفرضه الأمريكيون بعد أن ينفذه الإسرائيليون، فكثير من الأباطيل الإسرائيلية أصبحت نافذة حتى بدون قوانين، لأن أصحاب الحق من عرب ومسلمين لا يستطيعون أن يدافعوا عن حقوقهم.. سوى بالصراخ والاحتجاج.
|