يواجه المشاركون في المنتدى العربي الثاني للتأمين الذي تستضيفه بيروت اليوم الخميس والذي يفتتحه دولة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ويستمر لمدة يومين تحديات كبيرة إثر أحداث 11 سبتمبر وما خلفته من ظروف عالمية وإقليمية ألقت بظلاها على مجمل الخدمات التأمينية وتعرضها لأكبر خسائر تراوحت ما بين 30 - 60 مليار دولار.
ويؤكد خبراء أن أكثر ما يقلق المشاركين في هذا المنتدى كيفية مواجهة الانخفاض الكبير في نمو حجم السوق التأميني ومساهمته الضعيفة في الناتج القومي العربي والتي تقدر بنسبة (1%) مقابل (8 ،5) عالمياً أي ما يعادل (6) مليارات دولار.ويشددون على أن الحاجة ملحة للاهتمام بتهيئة التشريعات التأمينية لمواجهة المتغيرات العالمية الجديدة التي تسمى العولمة وما استحدثته من وسائل وأدوات جديدة على سوق التأمين العربي مثل التجارة الإلكترونية التي ستصبح إحدى أهم قنوات التجارة المحلية والدولية كما يؤكدون على أهمية مواجهة مشكلة نقص الوعي التأميني وضعف الأجهزة التسويقية في شركات التأمين العربية مع تنمية الموارد البشرية وخاصة الخبرات الفنية المتخصصة مع التأكيد على أهمية وحيوية دور هيئات الإشراف والرقابة على قطاع التأمين.
وستشارك المملكة العربية السعودية في المنتدى الذي يفتتحه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ويستمر لمدة يومين بورقة عمل بعنوان «واقع التأمين التكافلي في العالم العربي وفرص نموه» التي سيقدمها المستشار حسن بن زهير العمري العضو المنتدب للشركة السعودية للتأمين «ميثاق» والذي أكد على أهمية هذا اللقاء حيث يأتي في ظروف اقتصادية عالمية دقيقة تأثرت بها المنطقة العربية ووضعت القطاع التأميني بالذات في موقف لا يحسد عليه مع مساهمته الضعيفة أصلاً في رفد الاقتصاد العربي.
وأبان أن هذا الانخفاض يعود لعدة عوامل منها التشريعية والثقافية والتمويلية والفنية وأن الورقة التي ستقدمها المملكة في هذا المنتدى ستتناول التجربة السعودية في مجال التأمين التكافلي الذي يعتبر نموذجاً باعتباره من أوائل التجارب العربية في هذا المجال مشيراً إلى أنه ورغم أهمية هذه التجربة إلا أن هنالك ثلاثة أسباب سالبة رافقت خدماتها أولاً ضعف الإقبال على التأمين من قبل أفراد المجتمع وثانياً استنزاف الاقتصاد الوطني عبر نقل أقسام التأمين إلى الخارج وعدم استثمارها داخل المملكة وأخيراً ضعف قدرة المؤمن عليهم على استيفاء حقوقهم من شركات التأمين الأصلية بسبب الافتقار إلى القوانين والتشريعات التي تنظم هذه العملية وبالتالي تحافظ على حقوقهم.
وأضاف أن الورقة تتناول التطور التاريخي الذي واكب التأمين في المملكة مع ظل النمو المتواصل للطلب على المنتجات التأمينية حتى تم الوصول إلى صيغة التأمين التعاوني كبديل للتأمين التجاري بعد اعتمادها من هيئة كبار العلماء في المملكة عام 1397هـ وهو ما مثل تحولاً جوهرياً لهذا النشاط اضفى الشرعية عليه.ومع التطورات الحديثة في سوق التأمين السعودي توقع العمري وخاصة بعد تطبيق الضمان الصحي وتأمين المركبات ارتفاع حجم سوق التأمين بالمملكة إلى ما يقارب (3) مليارات ريال سنوياً كما توقع أن تعيد الشركات العاملة في السوق الآن هيكلة أنشطتها لتتوافق مع صيغة التأمين التعاوني حتى يمكنها الاستمرار في نشاطها وتوفيق أوضاعها.
الجدير بالذكر أن «ميثاق» التي سترعى المنتدى هي أول شركة تحصل على شهادة الجودة «الإيزو» في مجال التأمين في المنطقة ولها جهود في تحسين الصورة الذهنية عن التأمين بشكل عام عبر طرح شعار «التأمين برؤية إسلامية».
|