Thursday 3rd October,200210962العددالخميس 26 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في الإقتصاد في الإقتصاد
حرب الخليج المحتملة
د. سامي الغمري

رغم ترحيب هيئة الأمم المتحدة بقرار العراق بعودة مفتشي الاسلحة بدون أي شرط إلا ان كل الاحتمالات ترجح الحرب. فقد تعاملت واشنطن مع قبول بغداد بعودة المفتشين بريبة يحكمها اعتقاد يقول بأن الرئيس العراقي يماطل ويكسب الوقت للحرب لا أكثر ولا أقل ويبدو ان الرئيس الامريكي بوش عازم على اطاحة الرئيس صدام وهذا ما يقوله في عدة لقاءات ولكن هل الحرب القادمة تأتي في إطار «اضرب واجري» أم أنها تخفي في مضامينها التحكم في الموارد البترولية هناك، خاصة بعد ان توقف العراق عن تصدير بتروله الى امريكا عنوة في شهر ابريل الماضي مما ادى الى ارتفاع اسعار النفط «30 دولاراً» وبنقص قدره 12% من احتياجات امريكا للبترول ومما أثار حفيظتها واعتبرته تهديدا للمنطقة وللعالم الآن ظهرت في الافق بوادر تكشف عن ان الحرب المحتمل حدوثها قد تحقق عدة اهداف منها ما هو معلن للاستهلاك العام ومنها ما هو غير معلن. يهمنا هنا الاهداف غير المعلنة وواحد منها واهمها ضمان تدفق البترول الى قطاعات الاقتصاد الامريكي والاوروبي. ولتحقيق هذا الضمان نلمس ان الغرب بصدد اتخاذ عدة قرارات واختيارات استراتيجية لتأمين مصادر طاقة تتمتع باستقرار إنتاجي وسعري.
معظم التقارير والدراسات لمنظمات دولية تهتم بالطاقة ذكرت ان هناك زيادة ونمواً متوقعاً في استهلاك الطاقة في العالم الصناعي وفي الصين في السنوات القليلة المقبلة. وأصبح واضحا ان الغرب جاد في تأمين تلك المصادر بأي وسيلة كانت لعل من الوسائل أولا: ازالة وازاحة اسباب الخوف من عدم تدفق النفط بتغيير النظام العراقي نفسه. ثانيا: ان الغرب لا ينفك يبحث عن مصادر نفطية بعيدة عن منطقة الخليج العربي. والمصادر النفطية الواعدة التي كانت ولا تزال الولايات المتحدة الامريكية تتطلع اليها تتركز في القارة الافريقية وبالتحديد جنوب الصحراء ونؤكد بوادر التقارب المستمر بين الولايات المتحدة الامريكية وبين دول القارة الافريقية في هذا الاتجاه، وتفاعلت مع زيادة الاهتمامات الامريكية بالقارة تساؤلات اقتصادية منها: ماذا يمكن ان تجنيه امريكا مستقبلا من القارة؟ هل هناك مصالح ذات اهمية كبيرة في القارة السمراء تجذب أمريكا غير النفط؟
القارة نفسها تعاني الكثير من الاختناقات الاقتصادية وتدني النمو العام اضافة الى صراعاتها العرقية إلا انه مع ورود المعلومات حول اكتشافات نفطية ذات احتياطات كبيرة لها مكانتها البترولية المستقبلية في العالم فإنها توضح وتفسر سبب ذلك التقارب. مؤخرا اجتمع الرئيس الامريكي جورج بوش مع عشر دول من وسط وغرب افريقيا وهي دول اظهرت المؤشرات الاولية ان بعضاً منها دول بترولية وتجري بها اعمال تنقيب وبحث عن خامات نفطية سوف تحدث منافع اقتصادية للطرفين في السنوات الاخيرة ازدادت كميات النفط التي تستوردها امريكا من دول الصحراء واغلب منتجي النفط في القارة ليسوا اعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك. وتأتي على رأس القائمة انجولا والجابون وغينيا الاستوائية والكنغو برازافيل والكاميرون ونيجيريا وكلها دول تحاول رفع معدلات انتاجها النفطية بأسرع حال لتواكب خطط التنمية الاقتصادية الطموحة بالاضافة الى ما ذكرته مؤسسة امريكية بأن واردات النفط من القارة سترتفع الى 25% خلال العشر السنوات القادمة من اجمالي وارداتها النفطية العالمية. ثالثا: ما ابرمته الشركات الامريكية من اتفاقيات لانشاء اول المشاريع النفطية الكبيرة لاستغلال احتياجات النفط والغاز العملاقة في آسيا الوسطى حيث تم الاتفاق بين الممثلين الرسميين من دول المنطقة وبين ممثلي الشركات على إقامة خط الانابيب الغاز بين تركمنستان وباكستان عبر افغانستان وهو مشروع ليس بجديد إلا انه كان متوقفاً عن الاستثمار بسبب الحرب الاهلية الافغانية وعدم الاستقرار الامني فيها. ويجري حاليا البت في تنفيذه بعدما تم ازالة وازاحة حركة طالبان غير المتعاونة من الموقع. ويمكن القول ان الغرب يسعى جاهدا الى ايجاد موارد جديدة للنفط تتحول تدريجيا من منطقة الخليج العربي. المنطقة التي كانت ولا تزال تواجه تحديات استراتيجية بداية من الحرب الباردة الى حرب الخليج الاولى ثم الثانية ثم حرب الارهاب في افغانستان القريبة جغرافيا ونسمع حاليا طبلة الحرب الخليجية الثالثة، كل تلك التحديات صورت الخليج بأنه منطقة غير مستقرة نسبيا تكمن في اراضيها مصادر طاقة التي تعتمد عليها اقتصاديات وحضارات بشرية قد تفرض على اداراتها البحث عن موارد أكثر امانا واستقرارا.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved