Thursday 3rd October,200210962العددالخميس 26 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في الحاضرات الغائبات
فارس محمد الغزي

تزداد الإنسانية وهنا على وهن بازدياد تقدمها، فلا غرو أن يخيف التقدم التقني المهول العديد من علماء الإنسانية الذين ما انفكوا يرون في تقدم البشرية المزعوم تقهقراً ونكوصاً إلى الخلف..، ولم لا؟.. فقد صدقوا وشواهد ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى، من ضمنها ما حققته البشرية من تقدم في المجالات العسكرية حيث إن تقنية الموت والدمار قد بلغت من التقدم شأوا منحها القدرة على أن تفني الآلاف إن لم يكن الملايين من البشر وذلك بمجرد (ضغطة زر!) من اصبع إنساني عنوانه الضآلة.
من ناحية أخرى فالتقدم يعني بكل بساطة الإيغال في متاهات الاعتمادية المقيتة على الآلة الصماء فتعطيل القدرات الطبيعية المتوفرة لدى الإنسان الطبيعي، وما عليك سوى تخيل مدى ضياع الحيلة في كل حين تنطفئ فيه الكهرباء، بل ليتك تتخيل (استغرابك!) حيث تهرب من ضجيج المدينة إلى القرية أو حتى أحد الأطراف الهادئة من المدينة لترى كيف تستيقظ فيك حواس وتُصقل منك غرائز، ومع ذلك فسرعان ما تعود إلى المدينة لتبدأ رحلة الذوبان في أوحال ضجيجها والتلاشي في أمواج صخبها وازدحامها لتفقد في النهاية مكتسباتك (البرية/ النفسية) مرة أخرى.
***
يقال تساؤلاً «هل تعيش لتأكل أم تأكل لتعيش؟». وعلى غرار هذا التساؤل التقريري أقول متسائلاً أيضا «هل تعيش لتسيطر أم تسيطر لتعيش؟».. فالحياة في حقيقتها (فقدان سيطرة)، وكل ما يفعله بنو الإنسان فيها لا يتعدى كونه محاولات (يائسة) للسيطرة على ما لا سيطرة عليه، ألا ترى كيف تجري الحكمة جد (متأخرة) على ألسنة البشر، وذلك بعد أن يكون قد تقدم بهم العمر فعلموا حينئذ علم اليقين استحالة الحفاظ على ما نقصانه منوط بتمامه كما يشهد على ذلك صدر بيت الشعر المشهور.. (لكل شيء إذا ما تم نقصان..)؟.. غير أنه ليس بالنقصان التدريجي حسبما توحي بذلك كلمة (نقصان) بله لعمري النقصان الفجائي..
***
لا أخال موضوع (نظافة المدن) إلا موضوعاً محدثاً وإن يكن كذلك (فالوساخة) إذن ظاهرة حديثة هي أيضا. فما هو السر في حداثة الوساخة أو في وساخة الحداثة.. لا فرق؟ لماذا تخسر المدن ما تخسره في سبيل إزالة أوساخ قاطنها في وقت بمقدوره هو شخصياً القيام بذلك ولاسيما أنه هو المدينة وفق قولهم المدن مرآة ساكنيها..؟ حقاً إنه السؤال اليتيم الإجابة، وفي أحضان يتم الأسئلة دعونا نواصل طرح الأسئلة.. فلماذا يحتفل البشر بنظافة المدن إلى الدرجة التي تجدهم ينتخبون المدينة الأنظف كل عام..؟ لماذا تهدر الجهود احتفاء بالقيام بما يجب القيام به..؟
... أعتقد أنه لو احتفل البشر كل عام بنظافة قلوبهم لنظفت لا مدنهم فحسب بل كافة أقطار الأرض ومدائنها...

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved