* الرياض - الجزيرة:
أوضح معالي وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد رئيس المجلس الأعلى للأوقاف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ان بذل الصدقات مطلب شرعي، والاسهام في المشروعات الخيرية، وايجاد المبرات واعانة الجمعيات الاسلامية وغير ذلك من اعمال البر، من الامور التي ندب اليها الاسلام، لما لها من فوائد عظيمة على الفرد والجماعة، وقد استجاب المسلمون على مر العصور لنداء الله - سبحانه وتعالى - في قوله تعالى:
{وّمّا تٍقّدٌَمٍوا لأّنفٍسٌكٍم مٌَنً خّيًرُ تّجٌدٍوهٍ عٌندّ اللّهٌ هٍوّ خّيًرْا وّأّعًظّمّ أّجًرْا } الآية، إذ عمرت قلوبهم بالايمان واستنارت عقولهم بوحي القرآن.
وأكد معالي الوزير صالح آل الشيخ ان الوقف في الاسلام نظام مالي متميز له ابعاد انسانية وحضارية واجتماعية واقتصادية، لهذا كان - ولا يزال - رمزا للعطاء، ودافعا الى الابداع والانتاج في المجتمعات الاسلامية، وهو من اكثر الصدقات نفعا، واعظمها ثوابا يجري نفعه، ويستمر عطاؤه، فهو من افضل الاعمال الصالحة، واحبها الى الله تعالى ومصدر بر واحسان الى عباد الله.
ولفت معاليه خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأوقاف الاعلى في دورته الثانية المنعقد بمكتبه في الوزارة امس الاربعاء الخامس والعشرين من شهر رجب 1423هـ النظر الى ان الوقف في الاسلام عاد بالنفع العميم على الحياة في المجتمع الاسلامي طوال عصوره السابقة، وفي ظله يجد المسلم الواقف الفرصة للاستزادة من الخير في حياته وبعد مماته، لما يتصف به الموقوف من الدوام والاستمرارية، يؤكد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية، او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له».
وقد اثنى معاليه على الخطوات التي قطعتها الوزارة في تنفيذ العديد من الخطط والمشروعات الرامية الى تحقيق مصالح الاوقاف بشكل عام، وما تقوم به من جهود حثيثة لتنشيط عمليات الاستثمارات الوقفية في كافة انحاء المملكة، وتنويعها، ووضع القواعد المتعلقة بادارتها والمحافظة عليها، واستغلالها، وتحصيل غلاتها، وصرفها وفقا لشروط الواقفين.
وأعرب معالي رئيس مجلس الاوقاف الاعلى عن شكره وتقديره لاصحاب الفضيلة اعضاء المجلس على الجهود التي يقومون بها في سبيل تطوير قطاع الاوقاف، مستنيرين بأحكام الشريعة الاسلامية السمحة، حاثا اياهم على بذل قصارى جهودهم لمساندة الوزارة في اداء واجباتها، وتطوير اساليب العمل في المجال الوقفي.
وذكر معاليه ان من الموضوعات المدرجة في جدول عمل هذه الجلسة موضوعا، مهما، وحيويا وهو التوعية بمكانة الوقف في الشريعة واثره في المجتمع، وان الجهة المختصة اعدت خطة تضمنت العديد من العناصر التي نطمع في ان تثري الساحة بما يحتاجه الناس من معلومات، مشيرا الى ان خطة التوعية الاعلامية مجال من مجالات الدعوة الى الله - سبحانه وتعالى -، وانه سيتم تنفيذ هذه الخطة بعد الموافقة عليها من خلال مؤسسات متخصصة في مجال التوعية والاعلام.
وفي تصريح لمعاليه عقب الاجتماع ابان ان المجلس اطلع خلال الاجتماع على الدراسات والبرامج المقدمة لتخصيص وقف لكل مسجد، ليصبح موردا ثابتا للانفاق عليه منه، كذلك اطلع المجلس على تقرير عن سير العمل في مشروع وقف الملك عبد العزيز للحرم المكي الشريف «قلعة اجياد» بعد توقيع العقد مع مستثمر سعودي.
وقد بارك مجلس الاوقاف الاعلى - بهذه المناسبة- هذه الخطوة الطيبة تجاه هذا المشروع الوقفي الكبير الذي سيكون مردوده كبيرا لصالح الحرم المكي الشريف لان هذا الوقف من اجل، ومن اعظم ما يعمل، لان نفقات هذا الوقف وغلات هذا الوقف سوف تكون لصالح الحرم المكي، للمحافظة عليه، والمحافظة على اجزائه مثل زمزم وجميع ساحات المسجد الحرام، وجميع ما يتصل به من خدمات، وكذلك التعليم في الحرم المكي الشريف، وكل ما يتصل بأمور الائمة والخطباء، مؤكدا المجلس ان الوقف سيقدم خدمات جليلة لضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار، وتقديم كافة التسهيلات لهم لاداء شعائرهم الدينية على اكمل وجه ووفق ما يأمر به رب العزة والجلال.
واكد معاليه - في نفس السياق - ان عطاءات القيادة الراشدة الحكيمة - ايدها الله - تترى وان هذه المكرمة الغالية ماهي الا امتداد للمكارم العديدة التي اثمرت عن اكبر توسعة عملاقة شهدها الحرمان الشريفان على مر العصور، وشهد لها القاصي والداني في كل انحاء المعمورة ونعم بها المسلمون في وقت الحج والعمرة وحين يقصدونهما، قال تعالى: {وّأّّنفٌقٍوا فٌي سّبٌيلٌ اللهٌ وّلا تٍلًقٍوا بٌأّّيًدٌيكٍمً إلّى التَّهًلٍكّةٌ وّأّّحًسٌنٍوا إنَّ اللهّ يٍحٌبٍَ المٍحًسٌنٌينّ }، وقال تعالى: {وّمّا تّفًعّلٍوا مٌنً خّيًرُ فّإنَّ اللّهّ بٌهٌ عّلٌيمِ }
مشيرا معاليه الى ان هذه المكرمة السامية تأتي ضمن سلسلة الانجازات والجهود الاسلامية التي قامت بها الدولة المباركة - رعاها الله - منذ عهد مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - الذي بذل اعظم الجهد في رعاية المسجد الحرام والمسجد النبوي.
وابرز معاليه ان الحرمين الشريفين بكافة مرافقهما تقوم الدولة بخدمتهما، وان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، وسمو نائبه، وسمو النائب الثاني الامير سلطان بن عبد العزيز آل سعود - حفظهم الله - من خلال هذه الموافقة السامية على مشروع وقف الملك عبد العزيز للحرم المكي الشريف «قلعة اجياد» يعطون القدوة التي يحتذى بها في التشجيع، والعمل على احياء سنة الوقف الخيري في المجتمع المسلم، ليقوم بدوره الايجابي والفاعل حاضرا ومستقبلا وليكون اساسا من اسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي اصبحت المجتمعات الاسلامية في امس الحاجة اليها لكونه مصدرا ثابتا للدخل للصرف منه على المشروعات والخدمات المختلفة.
|