editorial picture

القفز على ثوابت التسوية حول القدس

سيظل القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل يدوي في الآذان والأذهان باعتباره انقلاباً غير مرغوب فيه وخطوة تدفع بواقع مرير إلى الساحة الدولية لتذكير كل الدول أن وقائع جديدة متجردة من كل منطق يمكن أن تسود عالمنا، وهو عالم سيكون وفقاً لذلك مرشحاً للمزيد من الفوضى التي يدفع بها إلى ساحته هذه المرة كبار العالم..
ورغم التبريرات التي حاولت الادارة الأمريكية الدفع بها لتفسير ما اقدمت عليه فمن الصعب اقناع أحد في المنطقة، وربما خارجها، أن مصير القدس يمكن أن يتحدد هكذا وبكل بساطة بعيداً عن أهلها وعلى بعد آلاف الأميال هناك في الولايات المتحدة، وأيضا بعيداً عن القرارات الدولية الخاصة بالتسوية.
إن هذا الواقع المرير سيؤدي فقط لتعقيد الأوضاع المأساوية القائمة والناجمة بشكل خاص عن تجاهل حقوق الفلسطينيين بما في ذلك حقهم الذي لا مراء فيه في القدس الشريف..
لقد تجاوز القرار الأمريكي ثوابت التسوية بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ليقفز مباشرة إلى أمر هو رهن بالمفاوضات التي يفترض أن ترعاها الولايات المتحدة ذاتها لتقرير مصير القدس.
وبصرف النظر عن دوافع أمريكا والظروف التي تدفع بها إلى اللجوء إلى مثل هذه الخطوة غير الموفقة فإن ما قامت به سيحد كثيراً من صورة الدولة العظمى في أذهان الذين كانوا يأملون في أن تقود أمريكا جهوداً رائدة في عالم اليوم الذي يئن تحت ثقل الكثير من المشكلات والمصاعب.
وعلى كل فإن لأمريكا حساباتها التي لا يجب بأي حال من الأحوال أن تطيح بآمال وتطلعات بل وبحقوق شعب بأكمله نزولاً عند رغبة اسرائيل وأولئك الذين يساندونها داخل دوائر القرار الأمريكي.
وإذا كان هذا نتيجة التهديد الصهيوني فان الفلسطينيين الذين ظلوا طوال أكثر من ستة عقود يناضلون من أجل الابقاء على جذوة قضيتهم متقدة لقادرون على الصمود لسنوات أخرى عديدة، فهم الأكثر تفهماً لمشكلتهم والأكثر تجذراً وارتباطاً بأرضهم بما في ذلك ارض القدس الشريف، ولن تفلح كل قوى الظلم والطغيان في انتزاعهم منها.. وهذا هو الواقع الذي يمكن أن تنكسر على صخرته انصاف الحقائق التي يراد لها أن تكون حقائق كاملة دون جدوى.


jazirah logo