Thursday 3rd October,200210962العددالخميس 26 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

متى ستنتهي «ربكة» الأسابيع الأولى من الدراسة؟! متى ستنتهي «ربكة» الأسابيع الأولى من الدراسة؟!

تضمنت زاوية نبض الشارع في عدد جريدة الجزيرة رقم 10944 انتقاداً لوزارة المعارف، وذلك لعدم بذلها الجهد الكافي في سبيل معالجة بعض العوائق، التي أدت في الأعوام الطويلة الماضية، إلى عدم انتظام الدراسة منذ اليوم الأول من العام الدراسي، ومن هذا الباب المشرع الذي هو الشفافية، أتمنى على الوزارة البحث عن الحلول المقترحة التي تفيد في استغلال كل دقيقة من دقائق العام الدراسي، خاصة أن الدراسات التي سبق أن أعلن عن نتائجها في وسائل الاعلام المختلفة في وقت مضى، تفيد أن العام الدراسي لدينا قصير مقارنة بدول العالم الثالث والمتقدم، فإذا أضفنا إلى ذلك الوقت المهدر من كل عام، على أشياء يمكن تلافيها كالنقص الذي يحصل في بعض الأحيان في الكتب والمقررات المدرسية، وما يحصل كذلك من تأخير في توجيه المعلمين والمعلمات على المدارس، فإن المدرسة بذلك تكون قد أخلت بدورها، وساهمت من حيث لا تشعر في الحد من تحصيل ورقي وابداع الطالب.
وان رأت وزارة المعارف الأخذ بهذا المقترح، فإنني أرى أن تركز على آراء المعلمين والمعلمات الجدد، وتركز أيضاً على الأسباب التي تحد من قدرتهم على التواصل مع الطلبة والمدرسة منذ بداية العام الدراسي، والذي أقصده هو التواصل الروحي وليس الجسدي فقط، وان كنت اعتقد ان أبرز هذه الأسباب هو عدم قدرة البعض منهم، على التكيف مع الوضع الجديد الذي أصبح يعيشه، فالمعلم الجديد يأتي للمدرسة وقد ترك مراتع الصبا والأهل والخلان، ثم يجد نفسه لأيام أو أسابيع وقد انشغل بالبحث عن منزل وأصدقاء جدد، وقبل ذلك البحث عن نفسه في المدينة أو القرية أو الهجرة التي وجد نفسه فيها بين عشية وضحاها، فكيف من كان هذا هو حاله، أن يجد الوقت الكافي للاهتمام بالطلبة، وتأكيداً على ذلك فالله سبحانه وتعالى لم يجعل لأحد من قلبين في جوفه.
وتفادياً لهذا الاشكال، فأعتقد أنه لابد لوزارة المعارف أن تحرص في الأعوام المقبلة، على تعيين المعلمين قبل وقت كاف من بداية العام الدراسي، ولابد لها أيضاً من تسجيل مباشرتهم لوظيفتهم كمعلمين، قبل ثلاثة أسابيع من بداية السنة الدراسية على الأقل، حتى يستطيع المعلم خلالها أن يهتم بنفسه، ويسعى لتوفير السكن المناسب والمريح له، ويستطيع أيضاً أن يألف المكان الذي انتقل إليه، ويبني أطراً لصداقات تعينه على وحدته، فإذا ما بدأ العام الدراسي كان في وضع نفسي يسمح له بالقيام بواجباته نحو الطلبة على أكمل وجه.
أما ما يحدث الآن من تأخير في تسجيل مباشرة المعلم الجديد، وجعلها مع أول يوم من أيام العام الدراسي، فإنه تسبب في الماضي وسيتسبب في المستقبل، في عدم توجه المعلم لمدرسته إلا قبل يوم أو يومين من بداية السنة الدراسية، لأن أي شخص سواء كان معلماً أو غيره، لا يمكن أن يذهب لمكان عمله الذي يبعد عن عائلته مئات الكيلو مترات، إذا كان يعلم أن ذهابه لن يكون له أي صفة رسمية، ولن يكون له أيضاً أي مردود مادي، بل الذي سيحدث هو العكس، حيث سيحرص على البقاء لآخر لحظة بجانب عائلته وأصدقائه ليمتع نفسه برفقتهم، لأنه يعلم أنه سيبقى مدة طويلة بعيداً عنهم، وبالتالي فإنني أعتقد أن المصالح المترتبة على تسجيل مباشرة المعلمين الجدد، قبل بداية العام الدراسي باسبوعين أو ثلاثة، تفوق ما ستتحمله وزارة المعارف من مبالغ مالية عن هذين الاسبوعين أو الثلاثة، لأنني سمعت من أحدهم ان وزارة المعارف، تهدف من تأخير تسجيل مباشرة المعلمين الجدد وجعلها في آخر لحظة، الهرب من تحمل هذه المبالغ المالية التي ستدفعها لهم دون أن تستفيد منهم شيئاً، لعدم بدء العام الدراسي، وأجزم أن هذه المقولة لا يمكن أن تكون صحيحة، فوزارة المعارف تضع مصلحة الطلبة فوق أي مصلحة أخرى، وما يؤكد أيضاً عدم صحة هذه المقولة ان من يتحمل الرواتب الشهرية لعشرات الآلاف من المعلمين القدامى والجدد طوال العام، لا يمكن أن يبخل على عدد محدود منهم براتب عن بضعة أيام، خاصة إذا كان ذلك في مصلحة جيل المستقبل، الذين سيكونون هم بناء الوطن وعزه في المحن.

علي بن زيد بن علي بن قرون - حوطة بني تميم

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved