ساد العرف بين الناس على أن الحلاقين يحتلون المرتبة الأولى في عادة «الثرثرة».. إلا أنه تبين فيما بعد أن هناك من يحاكيهم إلى حد المنافسة على تلك الموهبة كالاطباء ونوعية من إداريي الأندية إلى درجة أن البعض منهم لا يكف عن التمتمة والحديث مع نفسه إذا لم يجد من يثرثر معه، أو الوسيلة التي يثرثر من خلالها «!!».
* على أن الضرورة قد أفرزت مؤخراً نوعية من الموهوبين في هذا الجانب.. هذه النوعية تمتهن «التعليق» على المباريات، وشيئاً فشيئاً أضحت تشكل خطورة حقيقية على الحلاقين وصدارتهم.
* عدد قليل جداً جداً من المعلقين يحظون بالقبول المطلق لدى غالبية المشاهدين والمستمعين، عطفاً على قدراتهم وأساليبهم المتوازنة في أداء عملهم أمام المايكرفون.. فضلاً عن تمتعهم بقدر جيد من خفة الظل والحضور، علاوة على امتلاك الرصيد المعلوماتي والمعرفي الوافر، والذي يساعدهم حتماً على النطق السليم، وفهم معاني المفردات، والتي يرددونها على مسامع الناس أثناء سير المباراة.
* بينما نجد أن الغالبية العظمى من هؤلاء لا تتوفر فيهم أدنى شروط التصدي لهكذا وظيفة.. إذ يتبادر إلى الذهن ان هؤلاء قد لعبت اما الصدف أو الواسطة أو العلاقات دوراً هاماً في القذف بهم إلى عالم التعليق دون تأهيل، ودون حيازة الموهبة الحقيقية.
بمعنى أن هؤلاء يقومون بأعمال ليست لهم وليسوا لها «؟!».
* فهم لا يجيدون سوى الصراخ والثرثرة، والقاء الكلام والعبارات على عواهنها دون ضوابط، ودون أن يكلف الواحد منهم نفسه بالسؤال عن معاني الكلمات التي يقرأها بطريقة خاطئة، ومن ثم ترديدها من خلال المايكرفون بنفس الطريقة والكيفية الخاطئة التي مارسها في القراءة «؟!».
* هاكم بعض الأمثلة البسيطة من «عك» هؤلاء الزملاء.
* أحدهم يصر على نطق حرف «الواو» عند ذكر اسم «عمرو»، وهذا خطأ فاحش، ودليل على ضحالة التحصيل اللغوي والمعرفي بأبسط الأشياء «!!».
* وآخر: ينطق كلمة «المحصّلة» دون تشديد حرف ال«ص» فتأتي هكذا «المحصلة»، أي بدون معنى بعد أن مسخها.. مما يؤكد على أنه قرأها دون أن يعرف ماذا تعني، والأدهى والأمر أنه كثير التقعّر في ثرثرته المنسابة دون هوادة طوال وقت المباراة.. وهذا آخر يقول «بامكان المهاجم أن يأكل المدافع» وكأنه ساندويتش «؟!».
* أليست مصيبة أن يجتمع الجهل مع الثرثرة بثقل الطينة في آن واحد، أفيدونا أفادكم الله.
الوادعي لم يأت بجديد
* تابعت معظم ردود الأفعال المنشورة هنا وهناك على الطريقة التي تعامل من خلالها الحكم المرشح للدولية أحمد الوادعي في إدارة لقاء الهلال والاتفاق ضمن مسابقة الراحل فيصل بن فهد «رحمه الله».. تابعت بكل اندهاش وتعجب «؟!».
* فقد كانت جُل تلك التناولات ان لم يكن كلها تلف وتدور حول قدرات وامكانات الوادعي التحكيمية، مع التلميح إلى عامل الارهاق الذي ربما يكون عانى منه.. على اعتبار أن مجمل تلك العوامل لم تساعده على الظهور بشكل أدائي مقبول يبقي على بصيص من أمل «؟!».
* كل هذه الأسباب كان يمكن تقبلها على علاتها لو أنها أتت كحالة عفوية.. وانها لم تسبقها حالات أخرى حملت نفس القدر من الاضرار والتبعات، والتي كانت كلها تصب في نفس الاتجاه، حملت بصمات أكثر من وادعي، قاموا بأداء نفس الدور من خلال منافسات الأمير فيصل وغيرها بحق الفريق المعني «؟!!».
* ولعلكم لاحظتم الهدوء التام الذي يسود المجموعة الأخرى في مسألة التعاطي مع الأخطاء التحكيمية التي تحدث هناك رغم أنها ظاهرة للعيان، والسبب يعود في تقديري إلى أن الفريق المعني ليس ضمن تلك المجموعة «؟!».
* والأكيد أنكم سمعتم وقرأتم تصريحات نائب رئيس أحد الأندية المشاركة في المجموعة الأولى في هذا الجانب.. وكيف ان تصريحاته وتلميحاته لم تخرج عن كونها عادة «تضامنية» مع آخرين يعملون من خلال نفس الاستراتيجية «؟!».
* أيضاً: احدى الصحف لم يعجبها اعتراف اللجنة بأخطاء الوادعي بحق الهلال، فراحت تنبش في ملفاتها القديمة بحثاً عن بعض المؤتمرات المراد منها التخفيف من وطأة الأخطاء، وذلك بتحويلها إلى قضية فرعية لقضية أخرى لها علاقة بمصداقية الجريدة، وبالتالي فإنها تهمها كما يهمها صرف الأنظار عن تلك الأخطاء «؟!».
* من ذلك كله يتضح أن الوادعي، والذين سبقوا الوادعي، ومن سيأتون بعده يرزحون تحت وطأة ضغوط رهيبة تجعلهم يمارسون مثل تلك الأفاعيل انطلاقاً من مبدأ «أبعد عن الشر وغني له».. وهل هناك شر أكبر من أن يتم وضع الحكم موضع شبهة، فضلاً عن السخرية من بشرته واسمه، ومن هيئته من خلال صفحات الجرائد والشاشات الفضائية «؟!».
* من هنا: أطالب بالرفق بالوادعي وزملاء الوادعي.. وإذا أردتم الاصلاح حقيقة فأبحثوا عن الأسباب التي أدت إلى فشلهم في اتخاذ القرارات الصحيحة والعادلة.. وعن الأشخاص الذين يهمهم بالدرجة الأولى بقاء الأمور التحكيمية على هذا القدر من الجدل والهوان.. ففي بقائها على هذه الشاكلة مصالح جمة لهم.. فهي إن لم تصب في القنوات التي تخدم فرقهم ومصالحهم الخاصة، فالأكيد أنها ستضر بآخرين لا تقل متعة الاضرار بهم عن نشوة الكسب، ولا عن الاستفادة من عوائد ترهيب الحكام وتحقيرهم، والتشنيع بهم «؟!».
* صدقوني إذا قلت ان الاستدلال على رموزهم لا يحتاج إلى كثير عناء، فالواحد منهم يكاد يقول خذوني.
* ولا تصدقوهم إذا زعموا أنهم يريدون الاصلاح، فالأفعال هي التي تدحض الأقوال.
وقفة:
ومهما يكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم |
|