* الجزيرة- مكتب القاهرة- عاطف عوض:
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن اختطاف أو اغتيال أحد نشطاء المقاومة الفليسطينية، وعادة ما يكون المسؤول عن هذه العمليات وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي يطلق عليها «المستعربون» وهي وحدة «القوات الخاصة» في جيش الاحتلال المختصة بالقتل والتصفية ولذلك أطلق الإسرائيليون عليها أيضا اسم «دوفافان» أي فرق الموت وتتكون قوات «المستعربين» هذه من مجموعة خاصة من الجنود الإسرائيليين والمخبرين المحليين مزودين بأسلحة نارية أوتوماتيكية ووسائل اتصال عالية التقنية وسيارات تحمل لوحات تسجيل فلسطينية ويتنكرون بالزي المحلي وهم على مستوى عال من التدريب وأول من رأس هذه الوحدة هو إسحاق رابين يوم كان وزيرا للدفاع. لا تتورع هذه الوحدات عن ارتكاب أفظع الانتهاكات لا سيما أن عملياتها تبقى في إطار من السرية ولا تخضع لأية ضوابط أو قوانين.
نبذة تاريخية
ظهرت أول وحدة مستعربين في عام 1988 - أثناء الانتفاضة الأولي حيث ظهر جنود متنكرون بالزي العربي وأطلقوا النار على عدد من نشطاء الانتفاضة آنذاك.
وبعد ذلك بنحو عامين ونصف كشف إيهود باراك الذي كان يتولى رئاسة هيئة أركان جيش الاحتلال عن وجود وحدات «دوفافان» و «شمشون» تعمل من خلال التغلغل في المجتمع الفلسطيني للقضاء على ما أسماه «النواة الصلبة للانتفاضة» ويقدر عدد عناصر هذه الفرق بالمئات وهم من اليهود الذين يتكلمون اللغة العربية ولهم ملامح شرقية وتتراوح أعمارهم ما بين عشرين إلى ثلاثين عاما وهي سن قانون الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي حيث يتم اختيار هذه العناصر من معسكرات التدريب والتأهيل.
ومن أهم شروط الالتحاق بهذه الوحدات القدرة علي إطلاق النار بدون رادع أو سابق إنذار كما يجب أن يتمتع المرشح بالذكاء الاستخباري وسرعة البديهة وحسن التصرف وقوة التحمل وسرعة الجري والشجاعة والقدرة على التخفي بالاضافة إلى إجادة اللغة العربية بلهجاتها المحلية وإتقان استخدام السلاح الخفيف والتمكن من ملاحقة وجمع المعلومات وغير ذلك ويرتدي أفرادها الزي المدني الشبيه بما يرتديه المواطنون الفلسطينيون وخصوصا أزياء الفلاحين أو القرويين. يتسلح عناصر هذه الوحدات ببنادق أوتوماتيكية صغيرة تكون مخبأة تحت ملابسهم و من مهامهم بالدرجة الأولى اختطاف واعتقال أو تصفية المواطنين الفلسطينيين الذين تعتقد سلطات الاحتلال أنهم يشكلون خطرا على أمن الدولة العبرية.
معسكرات تدريب خاصة
ويتلقى أعضاء هذا الجهاز القمعي تدريبات عالية الكفاءة في كليات ومعاهد خصصت لتدريب هؤلاء الأعضاء على المجمعات القتالية والعسكرية والاستخبارية الدقيقة جدا كما يتم تدريبهم على كيفية الانخراط في المظاهرات والتخفي بالزي الفلسطيني وإتقان اللهجات الفلسطينية المختلفة وحسن استخدام مختلف الأسلحة الخفيفة وكيفية الوصول إلى الأهداف الصعبة وطرق جمع المعلومات عن المطلوبين من أبناءالشعب الفلسطيني كما تم تصميم نموذج قرية عربية على سفح جبل بها دكاكين متراصة ومسجد يتوسط القرية وبجانبه مدرسة خطت على جدرانها الشعارات الوطنية وعدد من السيارات في أزقة ضيقة والهدف تدريب أفراد القوات الخاصة ووحدات المستعربين ليتعايشوا مع نمط الحياة الفلسطينية ويكونوا على إطلاع على العادات والتقاليد في الضفة وغزة حتى لا يثيروا الشكوك في شخصياتهم ولتشجيع الالتحاق بفرق الموت هذه يتم صرف مبالغ كبيرة للأعضاء المنتمين إلى هذا الجهاز ويتم منحهم رواتب وامتيازات عالية جعلت الكثيرين من أفراد الجيش والمخابرات يؤثرون العمل في هذا الجهاز على الرغم من خطورة مهمات رجاله ويكفي أن نعرف أن ميزانية هذه القوات وصلت إلى 150 مليون دولار أمريكي عام 1998 مما يعد مؤشرا علي أهميتها العسكرية والاستراتيجية لقوات الاحتلال.
الهدف من فرق الموت:
1- بث الرعب: وذلك باتباع وسائل قمعية إجرامية عنيفة بجانب حوادث الاغتيال والقتل.
2- الاعتداء على الصحفيين:لا يسمح المستعربون أبدا بنقل صورهم لكون مهمتهم سرية تحتاج للتعمية والخفاء وبالتالي يتعرض من يحاول تصوريهم من الصحفيين إلى الضرب بعنف أحيانا.
3- اعتقال المطلوبين: تتبع فرق الموت أسلوب الاعتقال للنشطاء الذين يقودون المظاهرات ولا يستخدمون الأسلحة النارية في المواجهات ويقوم أفرادها بهذه المهمة بالانخراط في صفوف المتظاهرين والقبض على قياداتهم الميدانية بصورة خاطفة وقلما يفشلون ويستخدم أعضاء فرق الموت في اثناء قيامهم باعتقال ناشط من نشطاء الانتفاضة أساليب عنيفة جدا كأن يقوم المستعرب بضرب المعتقل على رأسه بمقبض المسدس أو طعنه بخنجر طعنة غير عميقة أو تخديره بكمامات ثم تقييده واعتقاله وقد يهجمون بصورة جماعية وينهالون على المعتقل بالضرب بواسطة هراوات ويغطون رأسه بكيس ثم يعتقلونه.وقد استطاع المستعربون اعتقال عدد كبير من نشطاء الانتفاضة وعلي سبيل المثال تمكنت وحدة خاصة من اختطاف عبد ربه أبو خوصة - 42 عاما- «و هو عضو سابق في كتائب القسام و المتهم بالمشاركة في خطف جنديين صهيونيين عام 1988» من داخل منزله ومن أبرز عمليات الاعتقال التي قامت بها هذه الوحدات اعتقال أبرز قياديي الانتفاضة مروان البرغوثي قائد كتائب شهداء الأقصي الجناح العسكري لحركة فتح بعد رصد المكان الذي كان فيه ورأينا على شاشات التلفزة عناصر هذه الوحدات غير واضحة معالم الوجه وهي تقود هذا المناضل إلى أحد مراكز التحقيق الصهيونية ليبقي رهن الاعتقال حتي الآن.
4- اختطاف خبراء المفرقعات: خلال فترة رئاسته أصدر إيهود باراك أوامره لوحدة المستعربين باختطاف خبراءالتفجير من أعضاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية وذلك لمنع تنفيذ عمليات استشهادية قد تطيح به وخص باراك في أوامره أحد كبار المقاتلين في كتائب عز الدين القسام ويدعى عدنان الغول وتتهم الأوساط الإسرائيلية المقاتل الغول بتنفيذ عمليات وإعداد عبوات ناسفة عام 1996.
5- التصفية والاغتيال: وهي عمليات الاغتيال السرية التي تشبه عملية اغتيال المتحدث باسم حماس «خالدمشعل» في العاصمة الأردنية عمان وقد تلجأ هذه الوحدات إلى التقنيات الكيماوية بدلا من الأساليب المعتادة ليكون القتل من دون آثار تؤدي إلى مشاكل سياسية.
وهي مزودة بأنواع من الأسلحةالمحرمة في المعاهدات الدولية وتحتوي على السموم سريعة المفعول من دون ترك أي آثار على الضحية وخلال العامين السابقين جرى ابتكار وتطوير ما لا يقل عن ستة أنواع من السموم في المعهد الإسرائيلي للأبحاث البيولوجية واستخدمت هذه العناصر الكيماوية في عدة محاولات في دول أوروبية وبعض دول الشرق الأوسط واستهدفت العلماءالعرب وفشلت بعض عملياتها والحمد لله.
6- كمائن الموت: وهذا الأسلوب درجت عليه فرق الموت ومارسته بكثافة خلال فعاليات الانتفاضة خاصة في أثناء التظاهرات العنيفة حيث يقوم المستعربون بالانخراط في صفوف المتظاهرين بهدف استدراج بعضهم والانفراد به ومن ثم قتله وتصفيته وذلك بوسائل بشعة تتضمن إطلاق الرصاص والطعن بالخناجر وضرب الرؤوس بالفؤوس وغير ذلك.
عمليات فاشلة
وقد تعرضت وحدات المستعربين على مدى تاريخها لسلسلة من الإخفاقات و قامت بعدة عمليات فاشلة جعلتها مثار سخرية وانتقاد الصحافة الصهيونية الأمر الذي أدى إلى تقليص نشاطها عدة مرات فضلا عن التغييرات المستمرة في قياداتها بعد كل عملية فاشلة ومن أبرز عمليات هذه الوحدات الفاشلة عملية «عصيرة الشمالية» قبل بدء انتفاضة الأقصى والتي جرت لمحاولة اعتقال أو تصفية الشهيد المجاهد محمود أبو الهنود أحد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية حيث نجح في قتل ثلاثة من ضباط هذه الوحدات و إصابة آخرين إضافة إلى تمكنه من الإفلات بسلامة من الحصار الذي فرضه العشرات من أفراد هذه الوحدات المعززين بقوات كبيرة من جيش الاحتلال النظامي عدة مرات خلال فترة حياته «اغتيل أبو هنود بعدذلك في نوفمبر 2001 بعد قصف سيارته بأربعة صواريخ جو - أرض من طائرتي أباتشي»وفي بداية انتفاضة الأقصى وقع منهم ستة جرحى في فخ نصبوه بأنفسهم للفلسطينيين وقد حدثت واقعة طريفة في العام الماضي ..عندما منعت الشرطة الإسرائيلية مئات من الفلسطينيين المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى فثار هؤلاء وقاموا بإلقاء الحجارة فقدم حوالي عشرة من الرجال المتخفين باللباس العربي «المستعربين» واندسوا بين الشبان وراحوا يقذفون الحجارة باتجاه الشرطة. تمهيدا للاستفراد بعدد منهم والانقضاض عليهم واعتقالهم.
|