* القاهرة - مكتب الجزيرة- عطيات عبدالرحيم:
لم تهدأ حدة التوتر في السودان بعد، ولم يؤدِ اتفاق ماشاكوس إلا مزيداً من الخلافات وتصاعد التساؤلات حول المصير السوداني وخيار السودانيين تجاه الوحدة ومصير الجنوب ورؤية كل من الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي تجاه ما يحدث، ويخشى المراقبون من تشرذم السودان وتفتيت وحدته أو صوملة السودان حيث ترتفع أصوات قبائل البجا وجبال النوبة مطالبين ببحث أوضاعهم وقد تؤدي هذه المطالب لتفتيت السودان.
الجزيرة التقت نخبة من الخبراء والمحللين والمهتمين بالشأن السوداني حول التساؤلات السابقة.
* الزهاوي مالك وزير الإعلام والاتصالات السوداني أكد ان هذا الأمر غير صحيح فالمطلوب حقيقة هو الوصول إلى سلام شامل وعادل في السودان عن طريق حل القضايا السياسية التي تواجه الشعب السوداني والجميع يؤمن على وحدة السودان لأن العالم كله يتجه إلى التوحد والوحدة ونحن نرى ان هنالك بعض المظالم التي حاقت ببعض الجهات في السودان وإذا ما جلسنا كسودانيين وأزلنا هذه التظلمات فإننا نبقي على السودان موحداً وقوياً وقد دخلت الحكومة مفاوضات ماشاكوس على هذا الأساس مع ان وجهة نظر الحكومة ان المبادرة المصرية الليبية هي الأفضل لأنها تضمن مشاركة أوسع للسودانيين وتضمن الوحدة اكثر من المذكورة في الايجاد وقد قبلت كل الأطراف في المبادرة المشتركة ولكن الايجاد فعّلت من مبادرتها سريعاً ونحن مع أي مبادرة يكون فيها الجانب العملي أكثر واقعية ولذا نسعى معها لكي نؤطر الجانب العملي ونعلم جيداً ان دور مصر وليبيا لايمكن ان تعجله أو توقفه مبادرة لأنهما قلباً وقالباً مع السودان ومشاكل السودان هي مشاكلهما ولذا من باب أولى ان يتعاونا مع أية مبادرة تخلق السلام في السودان.
كما ان التوجه إلى السلام هو استراتيجية الحكومة السودانية ولا يمكن التنازل عنها على الاطلاق وعندما أوقفنا المفاوضات في ماشاكوس لاننا نرى ان هناك أسساً ضرورية لابد منها إذا أردنا سلاماً عادلاً وآمناً ونحن لم نضع أية شروط للعودة وإنما وضعنا أسساً نرى أنها هي الوحيدة التي تضمن الوصول إلى السلام من أقصر الطرق وان ما اتفقنا عليه في الاتفاق الإطاري في 20 يوليو 2002 في الجلسة الأولى ينبغي ان نبني عليه باقي الاتفاق ولاننقضه لان ماتوصلنا إليه كان نتيجة جهد كبير وأخذ ورد استمر لوقت طويل فإذا ما استطعنا ان نعالج هذه القضايا الأساسية (مسألة الدين والدولة -مسألة تقرير المصير- مسألة حدود الجنوب)، لانها هي التي فضت المفاوضات في ابوجا من قبل فاذا ما توصلنا إلى اتفاق مبدئي حولها علينا ان نقوم بتطويرها أما إذا ما جلسنا لننقض ما اتفقنا عليه في الجلسات الأولى فهذا يعني أننا نسير في حلقة مفرغة كما طالبنا أيضاً بوقف العدائيات فنحن لم نطالب بوقف اطلاق النار لأن هذا يتطلب اجراءات طويلة من أجل تهيئة المناخ لنعمل سوياً للوصول إلى السلام في مشكلة مزمنة وما اتفقنا عليه في جبال النوبا لوقف اطلاق النار كان له اثره الفاعل في ان نصل إلى سلام.
* ميرغني مساعد عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي والمدير العام للحزب بالقاهرة يقول: اتفاق ماشاكوس هو الذي أدى إلى تفتيت السودان من أجل مصالح ضيقة ونحن كقوى وطنية سودانية سنسعى كما سعينا من قبل إلى وحدة السودان طوعياً بين أقاليم السودان المختلفة وأعني هنا الجنوب بصفة خاصة أما الاقليات الأخرى في جبال النوبا والبجا فهي بالتأكيد تقوم بمناورات لاكتساب بعض الحقوق المسلوبة والضائعة خاصة الحقوق السياسية ونعلم تماماً ان تقرير المصير في السودان جاء عام 1956 بحدوده الجغرافية المعروفة للجنوب ولاعودة لمسألة تقرير المصير لاقاليم أو جماعات أخرى في السودان وبالنسبة لحالة الجنوب فإن اقرار مبدأ تقرير المصير من الجميع كان عبر مداولات واتفاق بين الشمال والجنوب عام 1994 وتبلور فيما بعد ليصل إلى ما وصل إليه الآن عبر اتفاق ماشاكوس أما بالنسبة للمناطق الأخرى تقع علينا جميعاً مسؤولية حتى لايكون هنالك مناطق مهمشة والسعي الدؤوب لتنمية جميع مناطق السودان وتوزيع ثرواته بالعدل وعلينا أن نعي أننا في عصر لن نسمح بتفتيت وتقسيم السودان.
فالنظام القائم وما مارسه من تعنت وقهر لبعض الشعب السوداني أدى إلى ظهور النعرات الإقليمية والقبلية في محاولة للانفصال عن السودان ويسعى النظام إلى تحويل السودان إلى دويلات وممالك يسهل التحكم فيها وعلى الشعب السوداني ان ينهض لحماية مستقبله وهذه الإرهاصات ظهرت بعد اتفاق ماشاكوس كنزعة انفصالية جديدة وهذه المجموعات التي تطالب بحق تقرير المصير هم أعضاء في التجمع الوطني ولم يحدث من قبل ان طالب أي فصيل بالانفصال عن السودان .
*عبدالوهاب عبدالغني ممثل النقابات بالتجمع وأمين أمانة النقابات لاتحاد عمال السودان وعضو المكتب التنفيذي للتجمع الوطني الديمقراطي قال: لا يوجد أية طريقة تؤدي إلى تقسيم السودان وتقرير المصير للجنوب قد أجيز على أساس آخر خيار للحركة الشعبية لاعادة الثقة بين الشمال والجنوب وعن طريق انتخابات حرة وبالنسبة لجبال النوبا والبجا يسعيان إلى التمثيل السياسي بالسودان وهما ممثلان بالتجمع الوطني الذي يشمل كل أهل السودان وهو يسعى إلى سودان جديد موحد عن طريق حل مشاكلنا جذرياً وأحياناً قيادات الفصائل السياسية تطالب بالانقلاب والانفصال ولكن القاعدة لا تريد سوى الوحدة والديمقراطية والانتخابات هي الفيصل الوحيد في مثل هذا الموضوع فالحرية والديمقراطية هي التي تحل مشاكلنا واتفاق ماشاكوس بهذا الطرح لايحل المشكلة لان هناك فصائل تم اهمالها في هذا الاتفاق ولا أعني الأحزاب السودانية فقط وإنما أيضاً المجتمع المدني وكلهم ممثلون داخل التجمع الذي بدأ منذ سنين الاتجاه للحل السلمي وأوقف الحرب في شرق السودان وبالاخص مع ظهور المبادرة المصرية الليبية ووعائها الأوسع من الايجاد والحكومة فضلت الايجاد وكانت تعتقد ان ماشاكوس ستعطيها 6 سنوات أخرى حلم ولا مانع لديها من انفصال الجنوب والبجا وجبال النوبا حتى تحكم الشمال وحده المهم لديها السلطة!!
* محجوب ابو عنجة ممثل جبال النوبا بالتجمع الوطني الديمقراطي: السودانيون جادون على توحد السودان ونحن الآن نمر بمرحلة توفيق في الأوضاع من الجوانب القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وإذا تم وضع دستور دائم للسودان فسيتم التوحد وأما إذا حدث إصرار من قبل الحكومة على تنفيذ أجندتها سيكون هناك تهديد للسودان خاصة فيما يختص باستخدام الدين في أغراض سياسية وعدم تقسيم السلطة والثروة.
واتفاق ماشاكوس لم يفتح شهية الآخرين للانفصال كما يقول البعض ولكن نصوص كل المبادرات موجود فيها حق تقرير المصير للجميع وفيها فقرات تنص على القوميات المختلفة.
|