|
|
لا يختلف اثنان على أن قرار حكومتنا الرشيدة حفظها الله بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني القاضي بفصل الزراعة عن المياه جاء عن دراسة مستوفية مما سيجعل لهذا الفصل مردوداً وفوائد كثيرة لا يسمح المجال بسردها في هذه العجالة.. ولا شك بأن قرار تشريف معالي الدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي للاضطلاع بمنصب أول وزير للمياه خطوة جبارة أخرى لمواجهة أكبر تحديات العصر المتمثلة في النقص المطرد في المياه على مستوى معظم شعوب المنطقة، وقد صاحب زيادة الطلب على المياه بمعدل (6) أمثال ما كان عليه في القرن الماضي وبوتيرة قد تكون فريدة في العالم مع انعدام مصادر المياه الطبيعية كالأنهار والبحيرات وقلة الأمطار في دول الخليج العربي، فضلاً عن مشاكل الصرف الصحي وتلوث البيئة وحتمية ترشيد المياه ومواصلة وضع حد لهدر المياه الأمر الذي أصبح يتطلب أكثر من أي وقت مضى إيجاد إدارة متخصصة للمياه لمواجهة التحديات التي تواجه الأمن المائي، كما يقابل هذا النمو السكاني المتزايد تزايداً كبيراً في الطلب على الأغذية والمنتجات الزراعية مما يستوجب على هذا الفصل عدم التسبب في انتكاسة للزراعة وبالتالي فشل تحدي الأمن الغذائي، فالأمن المائي والأمن الغذائي توأمان لا يمكن فصلهما عملياً ولكنهما متعاكسان في همومهما متضادان كالنار والهشيم فبقدر ما نحتاج إلى الأمن المائي نحتاج إلى الأمن الغذائي، إذ إننا نحتاج إلى النخلة والشجرة، والقمح لينتج في بلادنا للاكتفاء الذاتي فقط دون التصدير حتى لا نحتاج إلى الغير مما يعني ضرورة المحافظة على الشعرة بينهما - شعرة التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي - وذلك بالتخطيط السليم واتخاذ القرارات الحكيمة المبنية على قواعد معلومات وأسس علمية دقيقة تضمن المحافظة على حجم المخزون المائي داخل التكوينات الجيولوجية ومدى إمكانية الاعتماد عليها لسنوات طويلة مما يعني أن الأمر لا يتوقف فقط على تأمين الماء بل يجب بذل المزيد من الجهود الجبارة للمحافظة على الأمن المائي دون التأثير على الأمن الغذائي (الزراعي)، أما كيفية المحافظة على الأمن المائي دون التأثير على الأمن الغذائي فهناك سياسات وطرق مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر أن تستغل المياه وتدار بحكمة وعلى أسس علمية سليمة مع ضرورة وضع بعض اللوائح التشريعية الملزمة لحمايتها من الاستغلال الجائر أو تلويثها نتيجة لبعض الفعاليات الخاطئة وكذا الترشيد في استخدامها بالترغيب والترهيب ونهج سياسة توعية مكثفة حتى لا يأتي يوم يباع الماء في المحطات كما يباع البنزين في محطات المحروقات، وفي المقابل يجب أيضاً أن تستغل الأراضي الزراعية الاستغلال الأمثل وفق أسس علمية دقيقة ووضع اللوائح التشريعية الملزمة للجميع والحد من المشاريع الزراعية ومشاريع الدواجن وإنتاج الألبان وتربية الأبقار والمواشي بحيث تقتصر على الاكتفاء الذاتي فقط، كما يجب أن يكون توزيع الأراضي البور الزراعية وفق دراسة مكثفة وقاعدة معلومات عريضة بحيث تحدد بنسبة معينة في كل ولكل منطقة وتخصص لها نوعية معينة من الزراعة المفيدة ومن ثم تشجيعها كل حسب ما خصص له. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |