إعداد - ناصر الفهيد:
شاب في مقتبل العمر، نهل من متاع الدنيا وكل ما طالته عيناه ويداه، عاش حياة صاخبة لا تعرف الأخلاق ولا الدين بعد أن وصل إلى مرحلة التشبع ولم يعد يجد اللذة في شيء وبدأ يشعر بالتوهان والضياع وفقدان النفس والروح.. أتاه داعي الحق وعرف معنى الدين وحلاوة الإيمان عرف طريق الاستقرار والاطمئنان التزم بتعاليم الإسلام.. وأطلق لحيته.. وقصر ثوبه التزم بالفروض والواجبات.. ترك المحرمات.. دور اللهو.. السينمات.. أصدقاء السوء.. كل ذلك تركه إلا حاجة واحدة لم يتركها عشيقته أو حبيبته كما كان يسميها..!
يعلم أنها محرمة عليه.. حاول مرة وأكثر ولكن في كل مرة يعود إليها.. فالشيطان والنفس والهوى غلبوا عليه..
كلما بعد عنها اتاه هاجسها وذكرياتها معه كان يعشقها عشقاً لا يوصف كانت ترافقه في اغلب أوقاته كانت رفيقته في مغامراته في المراقص والملاهي وفي دور السينما.. عشرة عمر كما يقال..
تعبت نفسيته وبدأ يعيش التناقض فهل الملتزم حقاً يسقط هذه السقطة لا بد أن يكون قوياً.. قوي الإرادة والعزيمة في هجر عشيقته.. فالأمر دين لا لعب.. هكذا قرر في جلسة مصارحة بينه وبين نفسه واتخذ قراره بتركها.. قرر ونفذ، خاطبها وتحدث إليها.. بينه وبينها فقط.. قال لها إنه ملتزم الآن وتعاليم دينه تنهاه عن الاقتراب منها والعيش معها..
كانت عشيقته تصغي إليه دون أن تتكلم.. تلقت منه ما قاله دون أن تتكلم كان يخاطبها وصوت الأسى ينبع من كلماته.. ولكن هكذا قرر ولا بد أن يتخذ قراره..
وهكذا حصل الفراق.. ارتاحت نفسه قليلاً رغم بعض الحزن الذي أحس به وهو يخاطبها بهذا الأسلوب ولكن غلب عليه جانب الراحة.
استمر صاحبنا في هذا الهجر حتى كان يوم المفاجأة!!
في يوم شتوي ماطر ركب سيارته وأدار محرك السيارة التفت خلفه فجأة فكانت المفاجأة التي عقدت لسانه.. شاهد عشيقته قابعة في الكرسي الخلفي للسيارة ألجمته المفاجأة سألها كيف دخلت ومن أتى بك؟ لم تجبه، بل أحس ببصرها ينظر إليه بحزن أعاد السؤال كيف دخلت؟ لم تجب. أراد أن يغلظ عليها القول.. ولكن اصابه بعض اللين وبدأت الذكريات يسوقها له الشيطان فما كان منه إلا أن أجلسها بالكرسي الأمامي بجواره..!
وسار بالسيارة.. بدون هوادة إلى حيث لا يدري وكان الصمت والشيطان ثالثهما..!
بدأ يختلس النظر إليها وإلى جمالها تأجج الحب والعشق في قلبه مرة أخرى.. وبدأ داعي الشيطان والإيمان في قلبه يتصارعان.. كل ذلك وعشيقته صامتة في حزنها..
سار بالسيارة إلى طريق فرعي لا يوجد به أي عابر سبيل.. وهون من سرعته، غلبه شيطان الهوى مد يده بتردد إلى معشوقته. بدأ يداعبها... استسلمت عشيقته لهذه المداعبة فقد اشتاقت إليها.. يأتيه داعي الإيمان فيسحب يده.. هكذا الصراع كل ذلك في ثوان معدودة.
مد يده مرة أخرى وبدأ يداعبها ويقربها إليه.. إراد أن يقبلها في هذه اللحظة اتاه داعي الإيمان.. فما كان منه إلا أن أطبق بيده على عشيقته بكل قوته فلم يدر بنفسه إلا وكأنه كسر عنقها أحس بأنها ماتت أو في غيبوبة حدث كل ذلك بصورة سريعة جداً لم تبد العشيقة أي مقاومة فقد كان الأمر مباغتاً عليها.. فتح باب السيارة وهي تسير ببطء وألقاها بالخارج وسار عنها ونظر من مرآة السيارة إلى الخلف رأي عشيقته ملقاة على الشارع دون حراك يذكر..
أوقف السيارة وعاد إلى الخلف مر بجوارها مرة أخرى رأى أنها أصيبت ببعض الكسور فقط، خاف على نفسه فما كان منه إلا أن قاد سيارته بسرعة إلى الأمام وعبر بإطارات السيارة فوق جسدها ثم كرر ذلك مرتين ليتأكد من موتها..
عندما تأكد أنها قد هرست تحت إطارات السيارة أحس بالراحة والاطمئنان فقد تأكد الآن أنه لن يعود إلى عشيقته..
لن يعود مرة أخرى إلى التدخين الذي اتعب صدره واقلق مضجعه وتم إعدام السيجارة أخيراً.
|