إقبال أهل الخير في هذه البلاد على إنشاء المساجد ظاهرة تستحق الشكر والدعاء لهم بالقبول، وان يخلف الله عليهم في أموالهم ويصلح لهم ذرياتهم، ولكن يلاحظ في الفترة الأخيرة ظاهرة تستحق النظر والمراجعة، ألا وهي حرص بعض المحسنين على المبالغة في تزيين المساجد وزخرفتها بما يزيد عن الحاجة المطلوبة، مما ينتج عنه بذل الأموال في المظاهر، والتنافس في أمور لا فائدة منها، مع ان الأمة في حاجة ماسة لهذه المبالغ لنباء مساجد أخري في مناطق محتاجة، في الداخل او الخارج.. ولعل المظهر الأول للمبالغة في بناء المساجد هو الحرص على بناء منارتين للمسجد، واحيانا تزويده بقبة رغبة في المظهر الجميل، ومبالغة في الزينة،
ولا يخفى على الجميع التكلفة المادية العالية للمنارات الزائدة والقباب، حيث ان المنارة الواحدة في بعض المساجد قد تكلف مائتي ألف ريال،
بينما توجد مناطق اخرى تفتقر مساجدها الى اشياء ضرورية، او تحتاج الى بناء مسجد يكفيه قيمة المنارة الثانية، وقد بلغني ان تكلفة بناء مسجد جامع في بعض مناطق المملكة هي مائة ألف ريال فقط.
وبناءً على ما تقدم آمل من المسؤولين ومن خلال هذا البرنامج الخاص بالعناية بالمساجد والأئمة والمؤذنين، والذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ توجيه الرأي العام للتنبه الى هذه النقطة، ولفت نظر المحسنين اليها، وذلك بصرف المبالغ الزائدة الى مزيد من الخدمات المفيدة في نفس المسجد، أو إعمار المزيد من المساجد في المناطق النائية.
نتمنى أن تختفي ظاهرة المنارة الثانية، وذلك باستغلال تكلفتها بما يعود بالنفع والفائدة على المجتمع المسلم، والتخلي عن المبالغة في زخرفة المساجد، والحرص على المضمون الذي يساعد في تحقيق الأهداف المرجوة - بإذن الله تعالى-.
(*) الرياض |