* الرياض - محمد المنيف:
مساء أول أمس الاربعاء كان عيداً يضيفه المبدعون التشكيليين من أعضاء مجموعة فناني محافظة الدوادمي إلى أعيادهم الخمسة السابقة وذلك بتشريف صاحب السمو الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود محافظ الهيئة العامة للاستثمار معرضهم السادس وافتتاحه بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين ورجال الأعمال ومحبي الفنون التشكيلية والفنانين والإعلاميين وذلك في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض وقد تجول سموه الكريم في المعرض مستمعاً لكل شرح أدلى به الفنانون كل في مجاله الذي تنوع به المعرض وأصبح وجبة ابداعية متعددة النكهات مابين تصوير زيتي ورسم ونحت على الحجر والخشب والرسم على السيراميك وتقنيات الكولاج وقد أبدى سمو الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي إعجابه وأثنى على الفنانين وعلى جهودهم مثمناً خطواتهم السابقة ومباركاً القادمة وقد سطر سموه في سجل الزيارة كلمات الإشادة والتقدير كما تسلم درعاً تذكاريا من المجموعة.
خطوة تعد هي الأولى
وإذا كنا في جريدة الجزيرة قد حظينا بمتابعة مشرفة ومستمرة لهذه المجموعة منذ انطلاقتها وتلمسها لمواقع القدم في مساحة الفن التشكيلي والمنافسة فيه فإننا سعداء بحجم النجاح الذي تحقق لهذه المجموعة في عرسهم السادس المتوج بمستوى الحضور الكبير والمستوى الفني الذي وصل إليه المشاركون مع اختلاف تجاربهم وبداياتهم ففيهم من له تجربة سابقة ومنهم من لازال يبحث عن أسلوبه وخصوصيته إضافة إلى ان هذا المعرض وهذه الخطوة بالذات تميزت بتخلص البعض من تبعية البعض الآخر من نفس المجموعة والتي كان بتواجدهم في مرسم واحد ما يساعد على التأثر السريع بالمحيط.. والحقيقة التي تقال في حق هذا الانجاز أنه يعني البداية القوية والناجحة لهذه المجموعة تقنياً إذ ان لكل منهما توجهه وقدراته وتميزه بتفوق كل منهما على ذاته مما حقق التوازي والتجاور في عمومية المعروضات فأصبح النتاج المشترك نسيجاً مترابطاً في السدى واللحمة وأصبح لكل زائر ان يخرج بانطباع واحد بان كل فنان ساهم في بناء ابداعه وفي حال وضعهم تحت مجهر التحليل تظهر النتيجة لتشكل كتلة ابداعية مترابطة الجوانب ومحققة للهدف المنشود فيها.
ولنا في وضع مقارنة صادقة بين هذه المجموعة في كل حالاتها البداية والتواصل وبتحقيق النتيجة لنجد أنها من أبرز وأنشط المجموعات حتى الآن وأكثرها نضجاً تقنياً وموضوعياً وتجاوزاً قوياً في خطوط الرسم البياني لكل منهما نحو التألق.
وحينما نبحث عن مقومات هذا النجاح نجدها في ان تواجدهم في موقع واحد وهاجس مشترك وتلاقح في الثقافة ومناقشة أي جديد في مجالهم عبر أقصر مسافة بجانب ما أتاحه نادي الدرع من فرصة من خلال مرسمه.
انتشار المجموعة في الجهات الأربع
مجموعة فناني الدوادمي بدأت بالرياض ثم تحركت نحو الجهات الأربع شرقاً وغرباً وجنوباً وسوف يكون للمنطقة الشمالية أيضاً موعد معها كما ان لأعضائها النية في الخروج إلى فضاء الوطن العربي ابتداء من دول مجلس التعاون وامتداداً نحو العالمية وهذا أمر يحتاج لوقفة ومساندة من رجال الأعمال.
جولة مع الفنانين
سعدت الجزيرة بأن تزور وتحتفل مع مجموعة فناني الدوادمي في احتفائيتهم التشكيلية السادسة مؤكدة انها الحريصة دوماً على الوقوف مع كل مبدع وفي كل بقعة من بلادنا إضافة إلى سعادتها برعاية هذا المعرض الرعاية الإعلامية فكان لنا هذه الجولة التي بدأناها مع الدكتور والكاتب المعروف في الزميلة الرياض محمد القويز الذي يقف بكل أريحية مع هذه المجموعة ويسعى لدعمهم وايصال صوتهم التشكيلي إلى كل الأعين والآذان والعقول معلقاً ان مثل هذه الابداع في حاجة للاعلام للتعريف به مستشهداً بالتساؤلات التي طرحت عليه من زوار المعرض عند الافتتاح لكثير من الشخصيات الأجنبية عن هذه المجموعة وعن أنهم لم يكونوا يعرفون عنها شيئا وكيف ان لها أكثر من خمسة عشر عاماً لم تحقق إلا القليل من الانتشار مؤكداً على أننا في حاجة للنقاد ممن يعطون الفنان والعمل حقه أكثر مما يراه من تعليقات خاطفة على اللوحة في صدر صفحة من الصفحات الفنية.
بعدها التقينا بالفنان غازي الجعيد الذي تحدث عن تجربته التي قدمها في هذا المعرض وعن أنه سبق له الرسم بالواقعية ثم اتجه إلى تجربة الرمزية إضافة إلى تجربة الكولاج التي استلهم منها الحرف والكلمة والعبارة وان قادم الأيام سيكشف الكثير من أعماله في هذا الاتجاه.
أما سعود الدريبي فقد علق على اتجاهه للنحت على الخشب إلى سد الثغرة التي تنقص المجموعة في وجود جميع تخصصات العمل الفني من نحت على الحجر والحديد والرسم والتصوير فكان في وجود خامة الخشب طابع خاص ويعلق على الخامة بان في بلادنا أنواع الخشب التي تصلح للنحت مفضلاً خشب السرو والكينه مذكراً بأن له أعمالاً نحتية في بعض ميادين محافظة الدوادمي. وعن تعامله مع العمل الفني قال إنه يتعامل مع النحت من جانبين الأول توجيهي بناء على ما يظهره شكل القطعة من الطبيعة دون أي إضافة أو حذف.
أما الجانب الآخر فهو في نحت القطعة الصماء عبر تحييد العقل الواعي والعمل بالعقل الباطني وربطه بالجهاز الحركي العصبي ثم تأتي مرحلة الحوار النهائي مع العمل. ويعلق الفنان محمد العبدالكريم على هذه الخطوة بانها متميزة وان لديه مجموعة من الأعمال بالرسم على السيراميك بينما هناك أعمال بالرسم على الموكيت سوف تظهر في معارض قادمة..
وحول تجربة الفنان سعود العثمان الواقعية يقول العثمان انه يتجه نحو الإيقاع السريع في تقنية العمل بعيدا عن أسلوب اللمسة الناعمة والدراسة الدقيقة بعد تحقيقه للنضج اللوني المتميز في أعماله. وحول المجموعة وقادم انجازاتها تحدث الاستاذ خالد الحميضي مايسترو المجموعة والجامع لشملهم والمتابع لخطواتهم والقائم بجهود كبيرة في مسيرتهم ان ما شاهده من حضور في هذا المعرض والمعارض السابقة جعلنا في ثقة كبيرة من تجربتنا إلا ان لهذا المعرض وقعاً آخر في مستوى الحضور ونوعيته المتسمة برقي الثقافة البصرية نتيجة تميز كل فنان بأسلوبه وخامته مضيفا ان الخطوة القادمة خليجية بإذن الله.
أما الفنان أحمد الدحيم أحد النحاتين في المجموعة فعلق بقوله انه راض كل الرضى عن مستواه وأنه بدأ من حيث انتهى الآخرون ممن سبقوه وحقق نتائج ايجابية مشيراً إلى انه يستعد لإقامة معرض لأعماله الزيتية والنحتية.
كما التقينا بالفنان منصور المطيري الذي رد بتواضع راق حول أعماله بأنه لازال في البداية وأمامه مشوار طويل رغم تواجده المتميز وتحقيقه للعديد من الجوائز مضيفاً ان تفرد الفنانين بمراسمهم في الدوادمي كان الفرصة لمعرفة الفنان لقدراته بعيداً عن ملامسة أساليب زملائه في حال تواجدهم في مرسم واحد.
أما لقاؤنا مع الفنان ابراهيم النغيثر الأكثر انتاجاً وأكثر حضوراً في الساحة وإثارة للجدل نتيجة تميزه بأعمال ذات ايحاء بيئي شكلاً ومضموناً مع ما برز فيه من خصوصية الفكرة والموضوع، يقول النغيثر ان القادم أجمل وان لديه أعمالاً خاصة سوف تثير جدلاً تختلف كليا عن أسلوبه الحالي.. وينصح النغثير الفنانين المبتدئين ان يبحثوا عن ذواتهم اكثر من التأثر بمن حولهم.
أخيراً التقينا بالفنان علي الطخيس الذي حلق كثيرا خارج سرب المجموعة وساهم في الكثير من المحترفات الخاصة بالنحت في الأردن وعمان ولبنان وأعجب به العديد من النقاد يقول انه يحاول في تنويع أدائه وأعماله كان آخرها ماقدمه في هذا المعرض والتي ظهرت بشكل أعمال جدارية صغيرة ذات بعدين أو بأسلوب الريليف البارز.
|