كل الإجراءات التي اتبعتها إسرائيل لمحاكمة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي غير قانونية، فهي نقلته من أراضي الحكم الذاتي في انتهاك صريح لاتفاقيات أوسلو المبرمة بينها والقيادة الفلسطينية كما انتهكت اتفاقية جنيف الرابعة ايضاً من خلال ذلك النقل الجائر بل هو الخطف بعينه.
كما ان الاتهامات التي توجهها، في هذه المحاكمة التي تفتقر للشرعية، هي أيضاً اتهامات واهية حيث عُرف البرغوثي بنضاله السلمي واتباعه وسائل سلمية وقد بدا ذلك بوضوح في قيادته للانتفاضة الفلسطينية بما اكسبه تقديرا بين ابناء شعبه وعلى نطاق العالم.
لقد فضحت هذه المحاكمة الوسائل اللاشرعية التي تلجأ إليها إسرائيل لملاحقة المناضلين والإيقاع بهم كما كشفت كيف ان اسرائيل لا تتردد في انتهاك القانون الدولي وهي واثقة في ذات الوقت ان لا أحد يلاحقها..
ان وجود اسرائيل ذاته هو مدعاة لمحاكمتها فهي تحتل فلسطين بأكملها ومع ذلك فهي تجيز لنفسها ان تكمم افواه ابنائها وتمنعهم من المطالبة بحقوقهم.
انها صورة مأساوية، ليس فقط بسبب هذا النهج الثائر لكن بسبب عجز العالم عن التعامل مع إسرائيل باعتبارها قوة غاصبة لأرض الآخرين، وقوة غاشمة تستغل تفوقها العسكري لقمع اصحاب الارض ولحرمانهم من حقوقهم.
إن إسرائيل ستخضع البرغوثي وغيره لمحاكمات كثيرة لكن على العالم ان يتنبه قبل فوات الاوان ان غض الطرف عن هذه الانتهاكات الإسرائيلية وتجاوزاتها المتعددة يعني فقط تأييد نهج ظالم والتخلي عن القيم الإنسانية والأعراف الدولية التي يفترض ان تحافظ على الوجود الإنساني والقيم النبيلة من الانهيار تحت وقع ضربات الجبروت وسطوته.
 |