* متابعة - فارس القحطاني:
يعقد في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث يوم السبت القادم الخامس من اكتوبر وعلى مدى ثلاثة أيام الندوة الخليجية الخامسة للتمريض برعاية معالي وزير الصحة ومشاركة مسؤولي قطاع التمريض بدول مجلس التعاون الست وذلك تحت عنوان «تقييم تعليم وممارسة التمريض من خلال قوانين المهنة» يحاضر بها عدد من المتخصصين وذلك لتدارس واقع التمريض الحالي والعوائق التي تحيط بممارسة المهنة وآفاق تطويرها في الدول الخليجية. وقد حاورت صحيفة الجزيرة عدداً من القائمين على شؤون التمريض في المملكة لمعرفة ما يحيط بهذه المهنة من تحديات وعوائق تنظيمية وعملية واجتماعية.
واقع التمريض السعودي
وحول واقع التمريض في المملكة أكدت الدكتورة صباح بوزنادة مساعدة رئيس قسم التمريض بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض ورئيسة اللجنة المنظمة للندوة الخليجية الخامسة للتمريض، وجود نقص كبير في نسبة التمريض في مجال القوى العاملة السعودية إذ يمثل ما نسبته 18% فقط من العدد الكلي للعمالة التمريضية المتواجدة بالمملكة، مشيرة إلى ان نسبة التمريض السعودي في وزارة الصحة هي 27% إلا ان نسبته لا تتجاوز 15% في القطاعات الحكومية الأخرى ولاتتعدى 1% في القطاع الخاص. وأضافت الدكتورة بوزنادة ان مشكلة نقص العاملين السعوديين في حقل التمريض تتفاقم مع زيادة العدد السكاني إذ تشير التقديرات إلى ان عدد السكان في المملكة سيصل 45 مليون نسمة بحلول العام 2025م ولن تتجاوز نسبة السعوديين العاملين في التمريض 30% في تلك الفترة مشيرة إلى ان قطاع التمريض يفقد 50% من عدد خريجي التمريض سنوياً نتيجة جملة من الظروف الاجتماعية والعملية والتعليمية.
من جانبها قالت الدكتورة الهام النقشبندي وكيلة كلية الطب والعلوم الطبية للعلوم الطبية المساعدة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ان عدد الجامعات والكليات المشاركة في إعداد الكوادر التمريضية لا تفي باحتياج المملكة في الوقت الحالي خاصة في ظل الاتجاه الجديد المتمثل في افتتاح كليات للطب دون الشروع في افتتاح أقسام للتمريض في نفس الوقت، مشيرة إلى كلية الطب بأبها التي أسست وافتتحت من غير ان يكون هناك قسم للتمريض على غير ما جرت به العادة سابقا عند افتتاح كليات الطب بجامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك فيصل وحالياً جامعة أم القرى. وأعربت عن قلقها بوجود كليتين للطب في كل من أبها وجازان دون ان يكون هناك أقسام للتمريض بهما.
تعليم التمريض في المملكة
ذكرت الدكتورة صباح بوزنادة ان أول معهد للتمريض بالمملكة قد افتتح في العام 1959م ووصلت أعداد معاهد التمريض الآن 24 معهدا يحمل خريجوها شهادة دبلوم التمريض مما يؤهلهم للعمل بوظيفة مساعد تمريض. وكانت أول كلية للتمريض قد افتتحت في العام 1992م أما الآن فيوجد 13كلية متوسطة للتمريض يحصل خريجوها على شهادات تمريض عام تؤهلهم للعمل بوظيفة فني تمريض وهذه المعاهد والكليات تعمل تحت إشراف وزارة الصحة.
وأشارت بوزنادة إلى وجود 3 جامعات سعودية تحت مظلة وزارة التعليم العالي لديها فروع بكالوريوس تمريض تمنح خريجيها شهادة بكالوريوس تمريض ويعملون بوظيفة أخصائي تمريض، كما افتتح في العام 1987م قسم ماجستير تمريض بجامعة الملك سعود وفي العام 1994م قامت جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بالتعاون مع الجامعات البريطانية باعطاء درجة الدكتوراة في التمريض.
برامج السعودة إلى أين؟
الدكتور رضا محمد خليل مستشار الإدارة الصحية بوزارة الصحة تحدث حول برامج السعودة في مجال التمريض موضحا ان وزارة الصحة تضعها ضمن أولوياتها وبدعم من معالي وزير الصحة وتسير تلك الخطط بخطى حثيثة للأمام من خلال استراتيجيات محددة وفي مقدمتها الوصول إلى سعودة التمريض بنسبة 32% بحلول العام 2005م.
أما الدكتور عبدالرحمن النعيم رئيس مديري التشغيل بمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض فيؤكد ان مستشفى الملك فيصل التخصصي يبذل جهوداً كبيرة لسعودة وظائف التمريض الممكنة مشيرا إلى ان وجود إدارة خاصة لدعم برامج السعودة في قسم التمريض كان له الأثر الكبير في إيجاد فرص مناسبة للسعوديين في شغر وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية التي تمكنهم من العمل في قسم التمريض بالمستشفى.
أسباب تدني سعودة التمريض
ليلى سالم إحدى القوى العاملة السعودية في مجال التمريض تعزو أسباب نقص نسبة السعوديين في مجال التمريض إلى الاختلاط بين الجنسين داخل المستشفيات وتعلل انسحاب الكوادر السعودية من قطاع التمريض وخاصة الفتيات إلى طول فترة الدوام اليومي ووجود إجازة يوم واحد فقط اسبوعياً إضافة لوجود مناوبات أيام الجمعة.
أما خالد الشاهين والذي يحمل مؤهل معهد صحي ويعمل فني تمريض فيعزو أسباب تدني نسبة السعوديين في التمريض إلى عدم انخراط الكوادر في مجال عملها الأساسي وعدم قبول النسبة الكافية في المعاهد والكليات الصحية إضافة لعدم الرغبة الجادة في ممارسة المهنة علاوة على عدم تقبل المجتمع السعودي لمهنة التمريض.
وقالت وطفة التي تعمل في مجال التمريض ان رواتب ومميزات الكوادر التمريضية لاتتناسب وساعات العمل وهو ما وافقتها عليه سعدى الزايدي مضيفة ان العاملين في التمريض يواجهون المخاطر الصحية نتيجة تعاملهم المباشر مع المرضى أكثر من الأطباء والصيادلة ومع ذلك فرواتبهم أقل بكثير.
الدكتورة صباح بوزنادة أوضحت ان أهم أسباب تدني نسبة السعوديين في قطاع التمريض يعود لعدم معرفة العامة من المجتمع بدور التمريض في المجال الصحي وذلك لقلة برامج التوعية المتخصصة وعدم وجود ارشاد مهني للطالبات وطلاب المدارس الثانوية وتعريفهم بالأدوار المختلفة التي تقوم بها الممرضة أو الممرض في خدمة المجتمع ومستويات التعليم التمريضي المتاحة في المملكة والفرص الوظيفية المتوفرة للخريجين والخريجات إضافة للنظرة الاجتماعية الخاطئة لدى المجتمع عن مهنة التمريض وتمثيلها بالخادمة!!، ووجود بعض الاعتقادات الاجتماعية بان فرص الزواج للممرضات أقل من غيرهن، كما ان طبيعة عمل التمريض وأعباءه التي تختلف عن طبيعة الأعمال الأخرى التي قد تتجه لها الفتيات من حيث طول ساعات العمل والمناوبات يجعل من ذلك عائقا أمام العمل في مجال التمريض.
وأشارت الدكتورة بوزنادة إلى أن هيمنة العمالة الأجنبية في إدارات التمريض في المستشفيات الكبرى تمنع إعطاء الفرصة للسعوديين العاملين في التمريض من التدرج الوظيفي، علاوة على عدم وجود هيئة عليا تعنى بقضايا التمريض والتنسيق بين المؤسسات الصحية المختلفة في المملكة مما يجعل مهنة التمريض تعاني من نقص وجود سياسات تضمن للمهنة إنشاء كيانها المهني.
كما أشارت الدكتورة الهام نقشبندي إلى ان من أهم أسباب تدني نسبة السعوديين من الجنسين في مهنة التمريض يعود لعدم تقبل المجتمع السعودي على نطاق واسع لمهنة التمريض وان كانت النظرة هذه بدأت في التغير في السنوات القليلة الماضية لكن عقدة مهنة «الطبيب» و«المهندس» في البنين و«الطبيبة» و«المدرسة» في البنات هي الغالبة.
سبل تطوير التمريض في المملكة
أما عن إمكانية تطوير مستوى التمريض في المملكة فقد أوضح الدكتور توفيق خوجة المدير التنفيذي للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول الخليج ان التمريض السعودي يحتاج إلى مقومات عديدة لتطويره من بينها زيادة عدد العاملين بمهنة التمريض من المواطنين وإيجاد نظام واضح ومحدد لتوظيف وتشغيل العمالة التمريضية والعمل على وضع استراتيجية لتطبيق هذا المفهوم وكذلك تشجيع الطلاب والطالبات للالتحاق ببرامج التمريض وخاصة المستوى الجامعي ورفع مستوى الوعي العام في المجتمع بأهمية مهنة التمريض من خلال سن القوانين الخاصة بتنظيم تعليم وممارسة مهنة التمريض ووضع الآليات الخاصة بها من أجل دعم المهنة ومتابعة تطوير الكادر المهني والوظيفي للعاملين في مهنة التمريض.
أما الدكتور رضا خليل فقد أضاف بأن منح الرواتب المغرية للخريجين وإتاحة فرصة الدراسات العليا للخريجين ودعم المعاهد والكليات الصحية بالكفاءات من أعضاء الهيئة التدريسية والتدريبية وتوفير مرافق التدريب اللازمة لصقل الطلاب فنياً ومهاريا ورفع نسبة المقبولين بالمعاهد والكليات الصحية، من شأن كل ذلك ان يسهم في تطوير التمريض في المملكة.
الدور الإعلامي وأهميته
الدكتورة الهام النقشبندي ألقت باللائمة على الكتاب والعلماء ورجال الدين في عدم القيام بالدور المطلوب في تشجيع الانخراط في هذه المهنة على الرغم من وجود ما يثبت في التاريخ الإسلامي من أقدمية هذه المهنة وكيف كانت الحميراء أم المؤمنين ونسيبة بنت كعب ورفيدة الأسلمية أول من أمتهن هذه المهنة، وأضافت بان هناك عدم وضوح رؤيا جماعي يصيب المتعلمين لدينا وتساءلت لماذا لا ينظر للممرض السعودي مثل الطبيب السعودي، كأن يحمل الممرض رتبة عسكرية أو الممرضة تحمل رتبة عسكرية في الحرس الوطني أو قوى الأمن، وتتساءل لماذا هناك جمع بين المهن الأخرى والرتب ولايطبق هذا على الممرض أو الممرضة.
|