Sunday 13th October,200210972العددالأحد 7 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وتاليتها..؟ وتاليتها..؟
أ.د هند بنت ماجد بن الخثيلة

ليس هناك ما هو أقسى من التسلط، ومصادرة نفسيات الآخرين، وقهرهم، ودفعهم إلى زاوية اليأس، أو دائرة الشعور بالغبن والظلم، خاصة إذا كان هذا المغبون أو المظلوم لا حول له ولا قوة، ولا يملك سوى التسليم بالأمر الواقع، والاضطرار إلى «المداراة» وخطب الود، إن لم نقل التوسل.
أقول هذا، وفي نفسي بعض الحالات المؤلمة، وفي خاطري بعض المواقف القاهرة، التي يقوم «ببطولتها» بعض الأساتذة الجامعيين، أو حتى بعض المعلمين في المدارس، من الذين يتخيلون أنهم يملكون تقرير مصير كل من حولهم، وبخاصة هؤلاء الطلاب الذين يتأكد لديهم كل يوم، أن مصائرهم تقع -بعد الله تعالى - بأيدي هؤلاء الأساتذة والمعلمين، الذين لا ينفكون يذكّرونهم بذلك، كلما دغدغت نفوسهم حمية التسلط، وجرى في عروقهم حب التعالي وفرض الأهواء والذات.
ولا يعدمون وسيلة من وسائل الضغط، والتلويح بالرسوب، والطرد من قاعة الدرس، والتهديد بصعوبة الأسئلة، وغيرها كثير مما يلجأ إليه من هو مثلهم، بل ويعيل الأمر ببعضهم إلى قطع الوعد بأن يعمل على ترسيب الطالب أو الطالبة، ويُقسم على ذلك!!.
إن مثل هذه الممارسات لاتدل على شيء ذي بال، اللهم إلا على إخفاق تربوي، وسقوط مهني. وهي في الوقت نفسه سلاح مكشوف لمن يرغبون في إكمال عقدة النقص التي يعاني منها بعض الشخصيات في حقل التعليم.
أنا لا أدافع عن المقصرين من الطلاب، ولست بصدد التهجّم على الجادّين المخلصين من الأساتذة، بل إنني من مؤيدي ان يكون الأستاذ صارماً في شخصه وهو يربي ويعلم، إن واجهته بعض التجاوزات من طلابه، وهو إن لم يكن كذلك، فإنه يكون مقصراً. ولكن ذلك يجب أن يتوافق مع كفاءة علمية، ونموذج أخلاقي متكامل، بحيث يكون الأستاذ قدوة لأبنائه، وشخصية نموذجية تحتذى في السلوك والمعاملة واتخاذ القرار. لا أن يعلنوا الحرب على كل من يحمل «اسماً معيناً» ويعدونه بالرسوب والإخفاق، حتى لو أن المسكين يحمل اسماً مشابها!.
إن الذين يأخذون على طلابهم الإهمال أو التقصير، ويغضبون لذلك، ويتوعدونهم بأوخم العواقب، وأقسى النتائج، هؤلاء يجب أن يكونوا ملتزمين قبل طلابهم. إذ لايجوز لأستاذ جامعي ان يوقع بنفسه على ساعات مكتبية خاصة به، وينتظره طلابه، ويراجعونه طوال الفصل الدراسي، ولا يجدونه ولو لمرة واحدة، ثم «يستشيط» هؤلاء الأساتذة غضباً إن تأخر طالب عن موعد محاضرته، أو حصته. هكذا بكل بساطة، ينسون واجباتهم، ويطلبون ما ليس من حقهم، بل ويأخذون على غيرهم المآخذ، ويرصدون لهم العيوب... وينسون:
لا تنه عن خلق، وتأتي مثله
عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم.
..... وتاليتها؟!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved