|
|
|
لا نريد أن ندخل في جدال عن ماهية الحضارة اليهودية، ولا حتى الحضارة المسيحية، لأن الحضارات، وكما قرأنا عن مفكرين ومؤرخين غربيين، فإنّها أي الحضارات لم تصبغ بأي صبغة دينية سواء الحضارات، الإسلامية والصينية والهندية القديمة، وإذ اعتبر دعاة التطرف والكراهية في التيار المسيحي الأصولي الامريكي بأن الحضارة الغربية المعاصرة تطفل على إرث الحضارة الرومانية وحضارة بيزنطا، فإنه من الصعب الفصل بين التراكم الحضاري لأوروبا القديمة بدءاً من الأغريق حتى روما مروراً «ببيزنطة»، ومثلما يصعب الفصل بين الحضارة الاسلامية ونلبسها لباساً قومياً كحصرها على الحضارة العربية او التركية او الفارسية، فإنه لا يمكن أن نمنح المسيحيه كل إرث الحضارتين الاغريقية والرومانية، إذ على عكس الحضارة الإسلامية التي ازدهرت وتطورت بعد اعتناق العرب الدين الإسلامي ونشر عقيدته وقيمه وأخلاقه ليؤمن بها أتباعه من القوميات الأخرى، وتنصهر قيمهم وإبداعاتهم ضمن النسف العقائدي والأخلاقي والسلوكي للإسلام، فإن المسيحيين ظلوا اوفياء لإرثهم الحضاري المستمد من الاغريق والرومان، وقد يكون هذا عائداً لشمولية الدين الإسلامي الذي شملت تعاليمه الدنيا والآخرة، أي ببساطة دين ودنيا، ولهذا فلا مجال للفصل بين الدين والسياسة في الإسلام، عكس المسيحية التي يحلو لكهنتها القول «أعط لله ما لله وأعط قيصر ما لقيصر». |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |