Sunday 13th October,200210972العددالأحد 7 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
قساوسة أمريكا ومغالطات المصطلح
جاسر عبدالعزيز الجاسر

 لا نريد أن ندخل في جدال عن ماهية الحضارة اليهودية، ولا حتى الحضارة المسيحية، لأن الحضارات، وكما قرأنا عن مفكرين ومؤرخين غربيين، فإنّها أي الحضارات لم تصبغ بأي صبغة دينية سواء الحضارات، الإسلامية والصينية والهندية القديمة، وإذ اعتبر دعاة التطرف والكراهية في التيار المسيحي الأصولي الامريكي بأن الحضارة الغربية المعاصرة تطفل على إرث الحضارة الرومانية وحضارة بيزنطا، فإنه من الصعب الفصل بين التراكم الحضاري لأوروبا القديمة بدءاً من الأغريق حتى روما مروراً «ببيزنطة»، ومثلما يصعب الفصل بين الحضارة الاسلامية ونلبسها لباساً قومياً كحصرها على الحضارة العربية او التركية او الفارسية، فإنه لا يمكن أن نمنح المسيحيه كل إرث الحضارتين الاغريقية والرومانية، إذ على عكس الحضارة الإسلامية التي ازدهرت وتطورت بعد اعتناق العرب الدين الإسلامي ونشر عقيدته وقيمه وأخلاقه ليؤمن بها أتباعه من القوميات الأخرى، وتنصهر قيمهم وإبداعاتهم ضمن النسف العقائدي والأخلاقي والسلوكي للإسلام، فإن المسيحيين ظلوا اوفياء لإرثهم الحضاري المستمد من الاغريق والرومان، وقد يكون هذا عائداً لشمولية الدين الإسلامي الذي شملت تعاليمه الدنيا والآخرة، أي ببساطة دين ودنيا، ولهذا فلا مجال للفصل بين الدين والسياسة في الإسلام، عكس المسيحية التي يحلو لكهنتها القول «أعط لله ما لله وأعط قيصر ما لقيصر».
أما الحضارة اليهودية فلا نرى لها تأثيراً أو حتى حضوراً في ظل الحضور الطاغي للحضارات الفرعونية والفارسية والاغريقية والرومانية التي ظهر الدين اليهودي في بعض مراحلها.
هذا التقديم المبسط والموجز كان لا بد منه، وهو يحتاج إلى توسعة أكثر وإلى بحث أكثر عمقاً من المختصين، إلاّ أن الحديث كان لا بد منه بعد أن كثرت ادعاءات قساوسة الحقد والكراهية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتمحور بالزعم بأن نمو الجالية الإسلامية في أمريكا يهدد بالخطر الحضارة اليهودية المسيحية، وأن نشاط المسلمين في أمريكا والغرب تدمير مبرمج للحضارة اليهودية المسيحية..
.. هذا الزعم المبني أصلاً على تصور إرث حضاري غير موجود، والتلاعب بالمصطلحات، إذ إن هناك فرقاً بين القول الديانة اليهودية والديانة المسيحية، وبين الدين الإسلامي... وهذا مؤكد ويعرفه معتنقو الأديان الثلاثة، أما إسقاط الاختلاف بين الأديان على الإرث الحضاري الإنساني فما هو إلاّ توظيف خبيث لأهداف سياسية ينهجه المتصهينون الأمريكيون يخلطون فيه بين الاعتقاد المتعصب للنهج التوراتي وبين المصالح السياسية الإمبريالية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved