Sunday 13th October,200210972العددالأحد 7 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
التسول
أميمة الخميس

عندما يدفق أحدهم ماء وجهه وحيائه وأشلاء كبريائه بين يديي صحافة، ويسمح لكاميرات الصحافة الفضولية بالتجول في أنحاء منزله أو شبه منزله تتلقط وتترصد مواطن فقره ومواضع بؤسه وتنقله إلى الملأ.
وعندما يسمح آخر لنفس هذه الكاميرات بالتجول فوق أنحاء جسمه المريض أو البدين أو المعاق.. أملاً في الحصول على الشفاء والعلاج العاجل والرحيم تكون الجريدة المحلية وقتها قد فازت بسبق صحفي وفضيحة صغيرة في مجتمع يغلب عليه طابع المحافظة والتوجس من وسائل الإعلام...
ولكننا عندها أيضا نعلم بأن هناك خللاً كبيراً يعتري الخدمات الصحية ومصلحة الضمان الاجتماعي، وإنه دون البعض من أبناء الوطن ودون العلاج المجاني أو الضمان الاجتماعي أسوار شاهقة دعتهم لأن يصبحوا مادة صحفية ثمناً لتسلق هذه الأسوار وطمعا بانفراج أو حل. ومهما كانت النجابة والكرم والسرعة في اغاثة الملهوف والاستجابة العاجلة التي دوما يفوز بها متسولو الصحافة، إلا أن هذا لا يمنع أن نسأل سؤالاً ملحاً وعاجلاً أيضاً:
ألم يكن العلاج المجاني متاحاً ومكفولاً لجميع أبناء الوطن؟؟
ألم تسن الدولة ذلك وتلزم به وزارة الصحة؟؟
إذاً أين الخلل ومن الذي يصنع الأسوار؟؟
وما هي الآلية المعطوبة التي بدلاً من أن تحتوي أولئك المرضى وتخلصهم من همومهم تقذف بهم إلى الشوارع حتى يجد البعض في تسول الصحافة الحل الأخير؟؟
أعتقد بأنه قد آن الأوان لطرح الأفكار والحلول البديلة، ولا بد أن تؤازر هذه الحلول بوعي المواطن وتفهمه لطبيعة المرحلة.
ولابد أن تقدم شركات التأمين الصحي حلولها البديلة بحيث لا يصبح هناك حاجة الى التسول والبحث عن وسائط في حالة المرض والحاجة إلى علاج، لابد أن تحفظ كرامة المريض وتتحول حاجته إلى حق شرعي تكفله المؤسسة الصحية تحت نظام التأمين الصحي، بعد أن أثبت العلاج المجاني إلى الآن عجزه عن احتواء الجميع.
وأهم من هذا كله أن يعي البشر أنفسهم بأن الله قد خلق لهم جباهاً كريمة أبية... وإن كانت عملية التسول سهلة وسريعة وبالتالي تقدم حلولاً عاجلة، إلا انها تأخذهم إلى درك منخفض جداً من الإباء والكرامة البشرية.


من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام

كفانا الله وإياكم شر المرض والعوز والحاجة سوى لوجهه الكريم.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved