Sunday 13th October,200210972العددالأحد 7 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لننظرْ في عظم الأجر.. ونتجاوزْ عظم المصيبة لننظرْ في عظم الأجر.. ونتجاوزْ عظم المصيبة

إلى رئيس التحرير... مع التحية:
لا شك أن القلق غول لا يصيب الإنسان إلا ويفتك به ولنا مع هذه الكلمة الثقيلة على المسمع وقفة، ففي حديث الكاتب عبدالرحمن السماري لأنني أرى قلمه يركض لاهثاً في سماء الوطن ليزيح العتمة عن نجومه.. ولعل ما حدا بي للكتابة هو قلقيات القلم اللاهث.
عزيزي السماري:
قد تكون الناس قلقة ولكن ليس كل العالم؟؟؟
هؤلاء الناس هم من أوصدوا قلوبهم وعقولهم أمام وهج الحقيقة الأزلية. وهو أن الكون يسير بمقادير إلهية لا تحيد قيد أنملة عما كُتِبَ في عِلْم الأزل.. هذه المقادير حُجبتْ عن الانسان في علم الغيب، وتأدباً بأدب الاسلام نحوها فإننا لا نبحث ولا نتباحث حولها ولأن الله ألطف بعباده من الأم برضيعها.. وقد جعلنا هذا الأمر نعيش في اطمئنان نفسي مضاد لحالات القلق التي يتخبط فيها البعض، وكان الأولى بهؤلاء البعض متابعة.. تقافز الحروف الهَرِمَة، والأصوات المبحوحة، والأصابع المرتجفة، التي تهدد وتتوعد منطلقة من هنا وهناك... ومن ثم متابعة أنفسهم بالاسئلة في خلواتهم.. هل من يسيِّره الله وفق نواميسه الكونية وأقصد بذلك الإنسان يستطيع أن يبدل هذه النواميس بقراراته.. فتكون حروباً أو نهايات لم تُكتب في علم الله.
الإجابة حتماً لا.
وهذه اللاء هي بمثابة الضوء الأخضر لننطلق بعدها في شموخ نحو الحياة دون وجلٍ من وضوح الأفكار في ذهن الرئيس الامريكي أو تشوشها وكذلك فإن أحداث سبتمبر ما هي إلا أصوات أجراس خاطفة في المسار البشري لنفيق من غفوة ميزان القوى.. ونحن كمسلمين لا مجهول نخافه لأننا على يقين من أنه لو اجتمع أهل الأرض على أن يضرونا بأمر لم يكتبه الله في أزله لم يستطيعوا . إذاً فالأمور كلها واضحة وهي تتطلب منا فقط مزيداً من اليقين على يقيننا مع الإعداد لما نستطيعه من قوة.. أما ما لا نستطيعه وهو محاولة إدراك ما يحمله المستقبل الغيبي فهذا ضرب من العبث، ثم إن المجاعات، أو الحروب، أو الأوبئة هي أعظم من الشوكة التي يُشاكها المؤمن ويصبر فيظفر.. إذاً فلننظر في عظم الأجر إن شاء الله لا في عظم المصيبة، أليست الجنة محفوفة بالمكاره.. فإن كنّا طلابها فعلينا الصبر والرضا بما كتبه الله لنا لأن ما يحدث لنا من أمور هي مكاتيب الله في عباده.
إذاً فالمحصَّلة النهائية لذلك كله هي عُمق اليقين والقدرة على التأقلم مع الظروف، فمقدرتنا على العيش في خِضمِّ الحضارة هي نفسها مقدرتنا على العيش في صحرائنا الذهبية، لنبني أنفسنا مجدداً، وفي رأيي أن الإرهابي إنسان تراكمت في باطنه مشاعر سيئة تجاه بني جنسه منذ نعومة أظافره ولم يحظ بيد تنتشله إلى بر الامان، بل وجد عالماً متناقضاً متناحراً زاد من الضغط على هذا الرُّكام الموجود داخله فاقضَّ مضجعه في محاولات يائسة للتنفيس عما يحترق بداخله ولأنه ابتعد مسافات فلكية عن الفيض الرباني الذي حتماً كان ليغسله بالماء والثلج والبرد وفتح مدخل الشيطان على مصراعيه فأذكى نار الحقد في نفسه لتلتهمه قبل مَنْ حوله.. أما من سيحارب الإرهابي؟؟
فسيحاربه مجتمع اشتد بيقينه، وصفت نفسه، وسمت نحو العلياء همّته...

موضي الشيب

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved