قبل مباراة الاتحاد والاتفاق كنت أضع يدي على قلبي خوفا من أن يفترس النمور فارس الدهناء ويدموا شباكه بثلاثية أو رباعية كانت قبيل انطلاقة المباراة بثوان متوقعة.. وزاد من خوفي هذا اتصالات بعض الاصدقاء على الجوال وهم يقولون بصوت واحد: «المباراة ستكون مجزرة اتحادية جديدة» وقرأت لأحدهم يصف لاعبي العميد ب«كتيبة الاعدام».. زادت مخاوفي أكثر عندما قرأت أيضا تصريحا للمشرف على الكرة الاتفاقية الصديق هلال الطويرقي جاء فيه: «سنلقن الاتحاد درسا وسط جماهيره».. قلت في نفسي وبلهجة أهل الشرقية الطيبين «وش قاعد بقول هالمسكين.. إحنا وين وهذا وين».. هذا المشهد قبل المباراة.
لكن مع بداية المباراة.. أخذت «أفرك عيوني مرة.. ومرتين».. ووقفت مشدوها غير مرة لدقائق معدودة أضحكت بناتي من حولي.. وهن يرددن «وش فيك يا بابا»؟!..
اعترف لم أستوعب ما حدث بنفس السرعة التي يريدها مني الطويرقي والزياني.. لكن لم ألبث ان عدت وجلست هادئاً لأستعيد شريط ذكريات «اتفاق زمان» وقصة اتفاق الحب والاخلاص وعيال الخليفة وأبو حيدر والشيحة وباخشوين اخوان وفرقة الدواسر ومدربهم الوفي خليل الزياني وإداريهم هلال ورئيسهم الشاب عبدالعزيز الدوسري، قلت «معقولة.. الاتفاق رجع بهذه السرعة وبدون مقدمات.. وشلون؟ وكيف؟ صدق الكورة دوارة».
حقيقة لقد شاهدت فريقا يملأ العين «بجد» صفوف مترابطة وأداء جماعي منظم يعرف لاعبوه متى يهاجموا ومتى يدافعوا.. لاعبوه تسلحوا بالثقة في مواجهة خصم شرس وعنيد..
ومع وصول رقم الأهداف الاتفاقية الى ثلاثة.. وثقت تمام الثقة بأن لاعبي العميد لن يسجلوا هدفا حتى ولو واجهوا جميعهم الحارس الاتفاقي الواعد فيصل الخالدي وحيدا في مرماه.. لأنني تأكدت بأن روح وقتالية وعزيمة وإخلاص اتفاق زمان عادت من جديد في أجساد هؤلاء الشباب وبقيادة الكابتن المتطور عبدالعزيز الدوسري.
***
* بصراحة «طرت من الفرحة» لأن الاتفاق رجع مثل أول.. قوي وعنيد ويواجه ويقدر جمهوره «يتحزم» فيه وهو واثق من لاعبيه بأنهم رجال مواقف.. ولأن الاتفاق عودنا في السابق أن يكون خير سفير لكرة المنطقة الشرقية.
لقد هزم شباب الاتفاق الاتحاد ب«هيلمانه» وعدته وعتاده على أرضه ووسط جمهوره.. من يتجرأ على فعل هذا غير الزعيم عندما يكون حاضراً بنجومه؟!... لقد فعلها الاتفاق بل وجعلها تاريخية..
الحق يقال.. يجب أن نفرح ونبتهج جميعا بالفوز الاتفاقي.. ليس لأنه جاء تاريخيا أو لأن شباك العميد هي التي استقبلته.. بل لأن عودة الاتفاق قويا وبحضوره الزاهي كما شاهدنا سيضيء الأمل لنا بعودة كرة المنطقة الشرقية كما كانت عليه في السابق، تنافس وتناطح الكبار.. وهذه العودة لاشك انها تصب مباشرة في قناة ومصلحة الكرة السعودية التي سيفيدها ويطورها زيادة قاعدة وعدد الفرق المتنافسة على بطولاتها..
أهلا بالاتفاق.. لمصلحة كرة الوطن.
***
ثلاثي الذهب.. قاد الانقلاب
* ما حدث بالأمس للاتفاق أشبه ب (الانقلاب) في العرف السياسي.. فقد تحول حال الفريق ب(180) درجة تماما من فريق هزيل.. كسيح.. يسعى مسؤولوه لتضميد جراحه وترقيع ثوبه بين الحين والآخر إلى آخر قوي.. ينافس وينازل خصومه بعناد وشراسة.
هنا.. يجب علينا الاشارة للإدارة الاتفاقية برئاسة (الذهبي) عبدالعزيز الدوسري ومعه أعضاء إدارته وأخص بالذكر الثنائي القدير خليل الزياني وهلال الطويرقي، فهؤلاء الثلاثة هم أضلاع المثلث الاتفاقي الذهبي أو «الماستركي» الاتفاقي نحو العودة الى منصات البطولات.
ولعل فوز الاتفاق التاريخي على العميد ووصوله لنهائي كأس الأمير الراحل فيصل بن فهد - رحمه الله - يعكس بجلاء مدى النجاح في التهيئة النفسية (الصح) من لدن إدارة الفريق بقيادة الخبير هلال والمدرب السابق خليل الزياني الذي جاءت عودته في التوقيت المناسب ليسهم في تهيئة اللاعبين لهذه المباراة الحاسمة، فلقد أبعد هذا الثنائي عن الضغوط الإدارية والجماهيرية والاعلامية ووفرا المناخ الملائم للاعبين قبل المباراة مع الدعم المادي والمعنوي لهم.
وعموما لعبة التهيئة النفسية للاعبين قبل مباريات الحسم فن لا يجيده إلا القلائل من الإداريين والزياني والطويرقي من أبرز البارعين في هذا المجال.
***
فواصل
* سبق أن وصل الاتفاق الى نهائي سمو ولي العهد قبل موسمين أمام الاتحاد وخسر بثلاثية.. وكان حال الفريق آنذاك لا يسر عدوا ولا صديقاً.. لكن الوضع الآن مختلف تماما شكلا ومضمونا.
***
* نتمنى ألا تقف حدود طموحات الاتفاقيين عند حد التأهل للمباراة النهائية.. لأن الفريق تجاوز أصعب وأقوى أضلاع المربع.
***
* السؤال الكبير الذي يدور في أذهان اللاعبين والجماهير الاتفاقيين، ماذا سيقدم أعضاء الشرف لناديهم في هذا الوقت تحديداً؟!
فاللاعبون وضعوا الكرة في ملعب أعضاء شرف الاتفاق.. الذي يحتاج إلى أموالهم أكثر من صورهم التي تملأ الصحف دونما فائدة..
***
* يقول المهاجم سارا القادم للتجربة في صفوف الاتفاق.. «خلال موسمين مع الوداد البيضاوي لم أسجل سوى هدفين.. يازين الصراحة.. وياشين هالنوعية من المهاجمين..».
* أخيراً.. الاصرار وقود النجاح.. والعزيمة سلاح الرجال.
|