في مساء يوم الأحد 29/7/1423هـ أقام النادي الأدبي أمسية، دارت فيها تعريفات ومداولات حول هذه الموسوعة: اسماً ومضموناً، وقد أدار الأمير الدكتور سعد البازعي، وكان موفقاً فيما تعرض اليه حول هذا الجهد الذي خرج في عشرة مجلدات..
كما أضفى فرسان الموسوعة الثلاثة الدكاتره: منصور الحازمي، وعزّت خطاب، ومعجب الزهراني، على عملهم، وما تمّ فيه، واتفقوا مع الجمهور كله، بالثناء على من كان من وراء هذا العمل من تأييد وبذل وتشجيع: سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران، الذي زاد العطاء بتأييد ومؤازرة عندما قابله القائمون على هذه الموسوعة، وبيّنوا له إجمالاً ما حوته..
وذلك بأن أمدّهم - كما جاء في هذه الأمسية من عرفان- بعطاء سخي للترجمة، وتوسيع دائرة هذه الموسوعة للعالم العربي والأجنبي، وهو جهد يشكر عليه سموه، وتشجيع يرفع للعطاء والاستمرار في كل ما من شأنه أن يبرز واجهة المملكة، أمام الآخرين في فنون المعرفة شتى..
ولقد سبق هذا من سموه الكريم، وهو سبّاق لكل خير ونفع: بروز الموسوعة العربية العالمية، التي كانت بحقّ وحقيقة خير عمل موسوعي، ينطبق عليه هذا المسمى، وهي وإن كانت تاجاً في أعمال سمو الأمير سلطان فإنها مفخرة للدولة السعودية، التي ترعى العلم، وتساعد عليه بمعارفه المختلفة..
ولا يقتصر هذا على أبناء المملكة، بل امتدت ظلال دوحة العلم، التي يراعى نبتها، وينمّي جذورها قادة هذه البلاد، بدءاً بالمؤسس الباني الملك عبدالعزيز، وامتداداً بأبنائه من بعده: فارس بعد فارس حتى عهد خادم الحرمين الشريفين، ومساندة اخوته الذين شدوّا عضده، وساندوه في هذه المسيرة العلمية.
وكان اتساع الدائرة مع تولي جلالته، وزارة المعارف فأحدث في عهده قفزة في هذا المرفق الحيويّ، حيث أخذ نقطة كبيرة في الكمّ والكيف، وفي الارتقاء المعرفي أفقياً ورأسياً..
إذ كان جلالته - حفظه الله- في المعارف عهد ازدهار، وتوسيعاً لدائرة التعليم في مجالاته المختلفة، تخصيصاً وتخطيطاً وبعثات دراسية لأنحاء العالم في كل فنّ من فنون الثقافة والمعرفة، وتشجعياً لا حدود له..
ويصعب الإحاطة بجزء من تلك الآثار فضلاً عن الشمولية.. ولكن مناسبة مرور عشرين عاماً، علي تولي جلالته الحكم، واعتلاء سدة الملك، قد رصد فيها، ما يغني ويشفي
أما جهود اخوته في هذا المجال، فإنهم فرسان يصولون ويجولون، كل في ميدانه، وحازوا السبق بأعمالهم وما حققّوه بدءاً بسمو الأمير عبدالله ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، بالمكتبات والمراكز التي حملت اسم الملك عبدالعزيز تخليداً لذكراه، واعترافاً برعايته للعلم، ودفع المواطنين اليه: تعليماً وتأليفاً ومتابعة وبذلاً.
وهكذا سمو الأمير سلطان بجهوده الكثيرة التي تذكر وتشكر في هذا المجال، وسمو وزير الداخلية الأمير نايف وسمو نائبه الأمير أحمد برعايتهما واهتمامهما الكبير بأعمال صامتة لكنها تتحدث عن نفسها..
أما سمو الأمير سلمان، فإن خدمته للعلم وأخذه بيد المؤلفين السعوديين فهذا «حدث ولا حرج»، بل ان رعايته لدارة الملك عبدالعزيز، وتوسيع مهماتها، حتى أصبحت معلماً بارزاً، ودائرة معارف في تاريخ المملكة، وسيرة البطل الموّحد الباني عبدالعزيز -رحمه الله-.
إنها جهود كثيرة وكبيرة تذكر فتشكر، وقفزات تحققّت في فترة وجيزة، تعد مفخرة علمية تستحق الإشادة بالأفكار النيّرة، والدفع السخّي، من القيادة التي لم تقصر جهدها على العمل الإداري والسياسي، بل اعطوا وفقهم الله من جهدهم وتفكيرهم - كل في مجاله- في توسيع دائرة العلم، في كل شؤون المعرفة.. فتحقّق للوطن والمواطن في فترة وجيزة، ما قصّرت عنه جهود الآخرين الذين هم أسبق منا في دخول الميدان العلمّي، فتجاوزناهم -بفضل الله- ثم بفضل التخطيط السليم والعطاء السخي وبالدفع من القيادة الرشيدة..
وإذا عدنا الى هذه الموسوعة، وما دار في تلك الأمسية.. فقد وجدت آراء صائبة مما دار.. فالدكتور سعد البازعي بانتقاده الهادف الهادئ كان موفقاً، وخاصة فيما يتعلّق بالحجم الذي لو اقتصر على مجلدين لكان أحسن وأنفع.
أما عبدالله بن ادريس، فأعجبني مما قال أمران: التّعتيم على الموسوعة، وعدم بعث استمارة للأدباء، حتى يكون الأمر شاملاً، وإن كان هذا الرأي لم يعجب الدكتور: معجب الزهراني الذي ردّ بوجهة نظر غير مقنعة.
ولعلّ الموسوعة لو اتّسع نطاقها، لكان وراء هذا العمل انتقادات كثيرة، وعلى القائمين أن يوسّعوا صدورهم، ويرهفوا اسماعهم، لما سيقال.. وأن يكون لديهم من سعة الأفق، وحبّ الإفادة للوطن والمواطن، ما يجعلهم يستكلمون ما يبيّن لهم من وجهات نظر من القراء بعد انتشارها بين الأدباء والمثقفين، ذلك ان الحكمة تقول: رحم الله من أهدى إليّ عيوب نفسي..
كما جاء في رأي الاستاذ ابن ادريس أيضاً: ان القائمين على هذه الموسوعة، كما بان له من اسمائهم انما يمثّلون منهجاً أديباً، وصف بتيار الحداثة.. فكان يخشى أن ينعكس العمل في هذه الموسوعة على ذلك المنحى. وبعد تصفحي العاجل لهذه الموسوعة بان لي شيء مما تطرّق اليه الأستاذ عبدالله بن ادريس في مداخلته..
وفي نظري حتى يكون العمل على اسمه شاملاً لجوانب الأدب السعودي والأدباء من جميع اتجاهاته أن يراعى فيه ما يلي:
1- عدم الحماسة الشخصية من قبل المعدّين لهذا العمل، واشراك غيرهم معهم، كما هي الحالة بالنسبة للموسوعة العالمية العربية، وأن يستكمل ما اكتنف هذا العمل من قصور.
2- الاستفادة من معجم المطبوعات للدكتور جواد الطاهر، الذي أعاد طباعته ونسّقه الشيخ حمد الجاسر حيث تجاهل المعدون لهذه الموسوعة شخصيات جاءت فيه ولهم أعمال لا تنكر، وكان يطلب في مجلة العرب كل مرة إفادته بمن له علم.
3- لا اعتراض لي على منهجية العمل لدى القائمين على هذه الموسوعة، لكن الجزء التاسع بالتراجم قد قصر باع المعدّين له عن إداراك الأدباء السعوديين، حيث أغفل الكثير منهم، وجاء بأشخاص ما كان لهم حضور أدبي فجعلهم يفضلون غيرهم وإن كانت الملامة فعلى الدكتورة أمين سليمان سعيد الذي يعمل في مكتبة الملك فهد الوطنية وبها مؤلفات الأدباء فكيف يغفل من لهم حضور. وهناك جوانب أخرى لا يتسع المجال لذكرها.. لكن المهم عدم العجلة حتى يستكمل النقص الذي لا شك أنه رائد الجميع كما يُقال : «الرجوع الى الحقّ فضيلة».
من مقدمة معجم الأدباء: اشتهر كتاب ياقوت الحمويّ هذا، وأقتطفُ من مقدمته، ما هو معلوم لبعض القائمين على هذه الموسوعة لعلهم يأنسون به في جهدهم المبذول، حتى تأخذ شهرة كما أخذها معجم ياقوت الذي قال في مقدمته التي بلغت 21 صفحة فبعد أن ذكر من ألفّ في مجلد بيّن منهجه جاء قوله: فرأيت أكثر أهل العلم المتأدبين، والكبراء المتصدرين، لا تخلو قرائحهم من نظم شعر وسبك نثر فأودعت ذلك الكتاب كل من غلب عليه الشعر فدوّن ديوانه، وشاع بذلك ذكره وشأنه، ولم يشتهر برواية الكتب وتأليفها، والآداب وتصنيفها، وأما من عرف بالتصنيف واشتهر بالتأليف، وصحت روايته، وشاعت درايته، وقل شعره وكثر نثره، فهذا الكتاب عشّه ووكره، وفيه يكون ثناؤه وذكره، واجتزئ به عن التكرار هناك،.. ففي هذا الكتاب أخبار الأدباء من العلماء والشعراء.
ثم يقول لمن يرى أن الانتقال بأمر الدين أهم: بزعم ان الاشتغال بأمر الدين أهم ونفعه في الدنيا والآخرة أعمّ، أما علم أن النفوس مختلفة الطبائع، متلونة النزائع، ولو اشتغل الناس كلهم بنوع من العلم واحد، لضاع باقيه ولدرس الذي يليه، وان الله جلّ وعلا وعزّ، جعل لكل علم من يحفظ جملته، وينظم جوهرته، والمرء يسّر لما خلق له، ولست أنكر أني لو لزمت مسجدي ومصلاي، واشتغلت بما يعود بعاقبة دنياي، في أخراي لكان أولى وبطريق السلامة في الآخرة احرى، ولكن طلب الأفضل مفقود، واعتماد الأحرى غير موجود، وحبك بالمرء مفضلاً ألا يأتي محظوراً، ولا يسلك طريقاً غروراً.
ولكن ياقوت لم يسمّه معجماً، بل ختم المقدمة بقوله: وقد سمّيت هذا الكتاب: إرشاد الأديب، الى معرفة الأديب، ومن الله استمد المعونة.. ومن كلام ياقوت هذا جاء التعريف للأدب: بأنه الأخذ من كل علم بطرف.
أما الإخوة وفقهم الله الذين صدّروا الجزء الأول بتراجم حياتهم فقد سموه موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث.. وهو اسم يحتاج الى نظر وجهد مشكور ولكنه يحتاج الى استكمال، ومن ألّف فقد استهدِف، وبذلك تكتمل المهمة التي يرنو اليها المسؤولون وفقهم الله لكل خير.
ولعل الأقرب لهذا الجهد أن تكون التسمية ناقدة على الأدب السعودي الحديث، بدل موسوعة إذا لم يستكمل هذا الجهد، لأن الاسم لابد أن ينطبق على المسمى، والكتاب يُقرأ من عنوانه.
|