مَيْسونُ، مالي عَبْرةٌ وحضُورُ
ومنازلٌ وتَذَاكِرٌ وعُبُور
لاتطرقي، يا مَنْ يعلّلُ روحَها
قَبَسٌ خَبَا ورمادُهُ مَكْفُورُ
في نظرةٍ سَقَتِ الشرودَ جَمَادَها
وَأَنَا على البَرْدَيْنِ فيكِ صَبُورُ
أَطْرقْتُ مثلكِ في العَوَاقبِ غَيْرَ أنّ
ي فَوْقَ ناجية الرَّدى مَحْفورُ
وَتَركْتُ أرضاً كالعقيق وَمَجْدُها
في سِفرِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَذْكُورُ
وَتَبَختَرَت في أَهْلها أَفْلاَكُها
فَوقَ السُّها حتى كساها النورُ
يا مَنْ دَعاني والدّيارُ بَعيدةٌ
في مَفْرِقَيْكَ ملاحمٌ وعُصُورُ
أبكيتني لمّا رأيتك مُطْرِقاً
في نَاظِرَيك معارِكٌ وثغورُ
ميسونُ، إنْ قطّعنَ أَيديهنّ في
آياتِهِ وتكشّفَ المسَتُور
فَقَدِ انْتصفتِ لَهُنّ لمّا قَطَّعَتْ
مِنْكِ الرّجالَ محاجرٌ وثُغُورُ
إنّ شَيَّدوا في الأَرض بَعْضَ إِمَارةٍ
قَسَماً فأنتِ بِفَرْقَدَيكِ اَميرُ
في ليلةٍ عَبَثَ البِلى بجفونِها
حتّى بَكَى من صَمْتها الدَّيَّجُورُ
وَجَثَتْ على أركانها مَكْلُومةً
لَمَّا رَأَتْ هذا الدُّجَى سَيثوُرُ
وَتَطَابَقَتْ في الزَّمَهَريرِ ضُلُوعُهَا
وَيْلاَ يُعَرْبِدُ والسَّماءُ تَمُورُ
لَيْس الغريبُ سوى الذي فتكتْ به
سَاعَاتُها وترابُها المَهْجُورُ
ضَاقتْ بعيني وَاصْطَلتْ بجوانحي
وتمرّدتْ جِثثٌ بها وقُبُورُ
مَنْفاكَ بَحْرٌ قد تلهّب مَوْجُه
حتّى ظننتُ بأنَّه المَسْجُور
أُمّي تلوّحُ لي يداً في أَرضها
فَتَسَاقَطَتّ سُفُنٌ هُنَا وبُحُور
غَاضَتْ بِعَيْن الكائنات وهَاجَرَتْ
مَعَها غُصُونٌ في النَّوَى وطُيُورُ
جاثٍ على مَنْفَى أَلَدَّ يَسُومُني
سوءَ العَذَابِ وقلُبُه مَسّرُورُ
واليأسُ أَرْزاءٌ تعجُّ ريَاحُهَا
أَكَرمْ بِهِ مَنْفَى عليَّ يَجُورُ
أولستَ تذكرُ يا ثَرَى كَمْ مرّةً
صَلَّت عليكَ محابرٌ وسُطُورُ
مِنّي تَعَفَّرَ نَؤْيُها وطُلُولُها
وَتَهجّدتْ شَمْسٌ بها وبُدُور
وكَتبْتُهَا في ريشةٍ من قَشْعَمٍ
شَقَّ السَماءَ جناحُهُ المَكْسُورُ
مَفْجُوعَ قَيْد أَبرْمَتْهُ تَنُوفةًٌ
مَلْعُونَةٌ وذِراعُها مَبْتُورُ
رُبطَتْ عَلَى نَجمٍ هَوَى بَمَجَرَّةٍ
ضَاعَتْ فَضَاعَ بأَرْضِهِ المَسحُورُ
خِرّيَتُهَا عاثَ الحِمَامُ بِرَحْلةٍ
لمّا استدارَ هَوَايَ حيثُ تَدوُر
سَلَبُوا رُقَادي يا كليبُ بناقةٍ
وَرَعَا عليّ فَصِيلُها المَنْحُورُ
وَبَكَتْ عَلَيْك ربيعةٌ بجُمُوعِهَا
لمّا بَكَى حَزَنَا عليكَ الزّيرُ
لا لَنْ نُصَالِحَ أَوْ يَعُودَ كليبنُا
حَرْبُ البسوس بشسْعه وبَجِيرُ
لا لن نَتَوبَ من الوَغَى حتى يَتُو
بَ من الهِجَاءِ فَرزدقٌ وجَريَرُ
يا راحلاً وقد اسْتقرّ به النَوَى
رَقَصَتْ عُيوني فيكَ حِيْنَ تَزوَرُ
لمّا رَأَيْتُكَ والفِجَاجُ تَتَابَعتْ
زُمَراً وَراءك والسّرابَ يَغُورُ
وَمَضَيْتَ في رَكْبٍ جَرَى بِمَحَاجِرِي
وَقَتَلْتَنِي صَبْراً وَأَنْتَ تَسِيرُ
لاتلتفتْ، رُحْماكَ من تلك العيو
نِ الباكيات فإنَّهنّ سَعيرُ
أَغْمدتَ سَيْفكَ في فَؤَادي ثائراً
في صَفْحتَيْه مُقَاتلٌ وأَسيرُ
ولطا لما غردتَ في سِربْ الهوى
حتى تَمَنَّى صَوْتَكَ الشُّحْروَرُ
هذي فلولُ العاشقينَ تدثَرتْ
ك بلَيْلها وجُنُونُها مَسْعُور
فَتَشا بَكَتْ أَيْدي الرِّضا بخبائنا
وَتَنَفَّسَتْكَ قَلائدٌ ونُحُورُ
واسْتَنْشَقَتْ ذاك الترابَ فَضَمَّها
في كَوْكبيها مَسْجِدٌ وطَهُورُ
الآنَ فَوْقَ السافيات ونقُعها
جَلَبَ الهزائمَ غُولُه المَقْهُور
تَربِتْ يداها حين ولّى كَرُّها
فَلَقَدْ تعرَّى كُورُها المَجْرُورُ
ما كان ضَرَّكَ لو زَأَرْتَ وربَّما
وَهَبَ الحياةَ مُهَنَّدٌ وزَئيرُ