لا شك أن النفس الإنسانية لا تسير على وتيرة واحدة، لما يعتريها من عوامل قهرية مختلفة تجعلها رهينة لانفعالات متعددة، يتطبع في ملامح صاحبها أثرها، فتراه مقطب الجبين، عابس الوجه، يكسوه الوجوم، مما ينعكس سلباً على المحيطين به فينفرون منه ولا يسعدون بوجوده.
يعد الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يمتلك مشاعر السعادة والألم فيجد بحثاً فيجد بحثاً عن الأول، وينأى عن الأخير ما استطاع.
ولقد سخر الله سبحانه وتعالى للبشرية كنزاً وفيراً يكفي لإسعادهم جميعاً، مهما اختلفت ظروفهم وابتعدت أماكنهم، وتعددت أزمانهم، كنزاً تجده في وجه الإنسان أنى حلّ وكان! ذلك الكنز هو (الابتسامة الصادقة) الصادرة من قلب نابض بالأمل، محب للحياة فمتى ابتسم الإنسان أضفى راحة وطمأنينة على المكان تمتد إلى القابعين فيه، مما يجذبهم للمبتسم ويحببهم فيه لما للبسمة من لمسة شفافية تُشعر بالألفة والمحبة، وتنسج خيوط الدفء وتنصب مظلة الحنان، ولقد أثبتت البحوث الطبية ما للبسمة من تأثير فاعل في تنشيط الذهن، وطرد السأم والملل، كما أنها تسهم إسهاماً إيجابياً في تجديد طاقة الجسم وشعوره بالحيوية والنشاط، بل إن صاحب الابتسامة يتميز ببشرة لينة ناعمة لامعة على خلاف العابس المكفهر الذي تشكو بشرته من الترهل والتجاعيد.
فلم لا نعود للبسمة ونطلقها من معتقلها الكئيب، لتحلق في سماء النفس الإنسانية وتسمو بنا عن عالم القلق والإحباط إلى عالم شعاره البسمة وميزته التفاؤل، ولكن السؤال الذي يجد لنفسه هاهنا مكاناً، من أي درجة تكون هذه الابتسامة؟!
إن هذه الابتسامة التي ننشدها ليست من الدرجة السياحية صفراء باهتة ترسم قسراً على شفاهنا، وإنما تصنف أنها من الدرجة الأولى صادقة طاهرة، تشكل جسراً اجتماعياً تعبر من خلاله مواكب التآلف والتعارف وتنعم بأريج صفاء النفوس وطيبتها.
|