هذه الرسالة الصادقة لكل ابنة تقف على اعتاب الثانوية العامة لتفتح لها بوابة كبيرة جداً تمنحها حرية الاختيار عن جدارة.. ولعل شعوري تجاه كل البنات في هذا العمر بالذات شعور الام الرؤوم التي تتطلع الى امل كبير.. كبير وعظيم بعمق الارض وعلو السماء فأجدني أحاكي كل وجدانها بكل جوارحي وان سالت دمعتي وجداًَ لعل اكف ابنتي تكون منديلاً يمسح عن كاهلي وثن السنين.
ايتها البنات الغاليات، لعله من العدل ان استوقفكن، في هذا العمر لتلتفتن برهة.. وتنظرن نظرة صادقة على سنين اعماركن التي ذهبت ولن تعود.. ترى هل تحققت الاحلام ان العمر ذهب هباءً منثورا.. ترى هل بقى شيء من السنين في عمر الضياع ام انكن الآن في منعطف حرج جداً ولابد من شحذ الهم وكثرة الندم ومعاودة الركض من جديد..
ولعله من الحب والرحمة ان امسك برأسك ابنتي واضعه على صدري الحاني واطلب منك الا تأخذك النظرات الى الخلف فالمستقبل جميل واجمل حينما يكون في صدرك انفاس عبقة واحلام لابد ان تتحقق..
ترى كيف تتحقق الاحلام؟!! انك ايتها الابنة في هذا العمر في مرحلة النضج التي لابد ان تكون لوّحت لها المراهقة بكل الاكف.. وان استوقفتك الاقدام للندم فلا تخطي خطوة واحدة حتى تنتهي من عتاب النفس وغسل ادران السنين وان ارتأيتي ان اعتاب العمر القادم مرتفعة عن مستوى اقدامك فاجعلي نفسك تسمو وترتفع.. ولا شيء غير الايمان بالله يجعل النفس تحلق في سماء صافية وترفرف في محيط نقي..
تذهلني يا ابنتي ظاهرة الصديقات التي اصبحت موضة هذا العصر وهم اولئك الاصدقاء رغم عجلة الزمن ليس لهم غير خيارين اما نافخ الكير واما حامل المسك.. يبقى دورك الاعظم في تشكيل حياتك مع من تختارين لتكون صاحبة تأثير قوي في مسيرتك في هذه الحياة.
ايتها الابنة الغالية: ان الصديقات اللاتي يشغلنك عن مستقبلك بالتوافه لسن جديرات بصفة الصديقات بل الصديقة هي التي تصدقك في القول والعشرة.. الصديقة هي التي تساعدك على فتح تلك البوابة الكبيرة التي من خلالها تتلمسين المعالم وتكتشفين قدراتك لتصبحي ذات اهمية وصاحبة رأي.. ولو استوقفتك الاحداث المحيطة لعرفت ان الدوام لله جلت قدرته فكم من صديقة عرفناها في مراحل اعمارنا المتفاوتة، ففي كل مرحلة دراسية لنا صديقة وفي كل محفل او لقاء يكون لنا صديقة وتطوي عجلة الزمن هولاء الاصدقاء ليس لاننا لسنا مخلصين بل ان الحياة بهذا الشكل حسب تكوينها الالهي «فهناك التقينا.. وهناك ارتحلنا.. هكذا الدنيا لقاء فارتحال». تبقى في الذاكرة تلك الصديقة التي تشهد لها كل تصرفاتها وتجاربها معنا بأنها مخلصة تماماً وتحثنا على الخير والصلاح.. فلا تجعلي يا ابنتي في الذاكرة غير تلك الصديقة.. ثم اياكي على ان تديري عجلة المركب حتى تقف عندها فالحياة لابد ان تمضي ونمضي معها فإن كان هناك في حياتك من يستحق الاخلاص بعد الله فهي ذاتك التي لها حق عليك في تقويمها وتزكيتها ودعمها لتكون نفساً صالحة ولوامة..
(*)عنيزة |