عندما تأملت في هذين البيتين جيدا وجدت بأنهما ينطبقان على حال كثير من الناس الذين لا هم لهم في الليل والنهار إلا البحث والتتبع لعيوب الآخرين يقولون بأن فلانا فيه كذا وفلانا فيه كذا، فيظهرون عيب هذا ويحطون من قيمة هذا، حتى أصبح الحديث عن عيوب الناس ديدنهم في كل وقت وكأنهم خلقوا وعاشوا بدون عيوب متناسين عيوبهم التي قد تكون أكثر بكثير من عيوب من يتكلمون فيهم ويظهرون عيوبهم، لذا أقول لهؤلاء: اتقوا الله في أنفسكم وكفاكم حديثا وإظهاراً لعيوب الآخرين، ودعوا الخلق للخالق، واشتغلوا بعيوبكم وحاولوا إصلاحها ودعوا الناس وشأنهم، وتذكروا بأن الذي يشتغل بعيبه عن عيوب الناس فإن له طوبى «الجنة» كما قيل:«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»، واحذروا من اللسان وزلاته فكم من إنسان أورده لسانه المهالك.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تهاب لقاءه الشجعان
لذا فإن المسلم متى ما نزَّه نفسه وحفظ لسانه عن تتبع عيوب الآخرين نال خيرا عظيما في الدنيا والآخرة، وما أروع المثل القائل: «لسانك حصانك إن صنته صانك».فلنبتعد عن هذه الصفة الذميمة ونحارب من يتصف بها، ونشتغل بعيوبنا ونعمل على إصلاحها ونترك العباد لرب العباد الذي هو أعلم بأحوالهم فإن ذلك من صفات الصلاح والتقوى، وفيه خير لنا في دنيانا وآخرتنا.