Friday 18th October,200210977العددالجمعة 12 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إمتاع الآذان بترتيل القرآن(1. 2) إمتاع الآذان بترتيل القرآن(1. 2)
أ.د. محمود بن يوسف فجال

الحمدُ لله رب العالمين الذي جعل القرآن الكريم هدى للمتقين، {الذٌينّ يٍؤًمٌنٍونّ بٌالًغّيًبٌ وّيٍقٌيمٍونّ الصَّلاةّ وّمٌمَّا رّزّقًنّاهٍمً يٍنفٌقٍونّ (3) وّالَّذٌينّ يٍؤًمٌنٍونّ بٌمّا أٍنزٌلّ إلّيًكّ وّمّا أٍنزٌلّ مٌن قّبًلٌكّ وّبٌالآخٌرّةٌ هٍمً يٍوقٌنٍونّ (4) أٍولّئٌكّ عّلّى" هٍدْى مٌَن رَّبٌَهٌمً وّأٍولّئٌكّ هٍمٍ المٍفًلٌحٍونّ}.
والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان خُلقه القرآن، وعلى آله وأصحابه الذين واكبوا نزول القرآن، فتدبروه وعقلوه، وعملوا بما جاء فيه، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.
1- مكانة القرآن عظيمة عند الله - جل وعلا:
إن الله عز وجل أوجب على المؤمنين العناية بكتابه المجيد، فكتبوه في السطور، وحفظوه في الصدور، وجازى على ذلك، ورغبهم في تلاوته، وحذرهم من تركه ونسيانه، وجعله عبادة في الصلاة وخارجها، فلا صِحة للصلاة بالأحاديث القدسية ولا النبوية، فقراءة القرآن ركنٌ في الصلاة، والواجب على المسلمين أن يحفظوا من القرآن ما تصح به صلاتُهم.
وجعل الله عز وجل البيت الذي يُتلى فيه القرآن كثير الخير، وجعل القلب الذي ليس في شيء من القرآن كالبيت الخرب، وجمل حامله بالغنى به، ومن حُرمه فلا غنى له وإن ملك أموال الأولين والآخرين.
وجعل القرآن أصل الدين، ومهيع الصراط المستقيم، وإليه يفزع المؤمنون.
2- أصول أداء التلاوة:
المطلوب عند التلاوة التأني والتمهل والتحزن، مع إبانة الحروف والكلمات، وتحسين الصوت الذي يتخلله التنغيم العفوي غير المقصود، الناشيء عن فهم المعنى، فيحسن الوقف على تمام المعنى، ويحسن النبر عند التعجب، وتحسن نغمة الاستفهام، ويحسن الحزن على ما فات، والخوف من النار، والرغبة في الجنة، والتفكر في مخلوقات الله عز وجل والاعتبار بالقصص، والاتعاظ بما حل بالأمم السابقين مما قصه الله عز وجل علينا في كتابه العزيز، قال الله تعالى: {أّوً زٌدً عّلّيًهٌ وّرّتٌَلٌ القٍرًآنّ تّرًتٌيلاْ} وترتيله هو إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة، والتمهل في النطق، والإبانة عن الحروف.
إذن فلحسن التلاوة أثرٌ بالغ في النفوس، يصور القارئ القراءة بحسن أدائه بصور حية موحية للمعنى، ومشاهدة في الخيال، والعقل، والقلب.
فكأنه بتلاوته يفسر القرآن تفسيراً، وهنا يحصل الاطمئنان بقراءة القرآن، فينتقل التالي والسامع من مقام إلى مقام فتحصل لهما السعادة والاطمئنان.
أما القراءة العادية التي تأتي بلهجة واحدة، لا تتبدل بتبدل المعاني، ولا تتغير بتغير الأساليب فلا تكون مُعبرة.
3- خشوع تالي القرآن دليل على تبصره به:
لا بد لقارئ القرآن ومستمعه من معرفة معانيه، وفهم مراميه، والوقوف على مبانيه، لفقه مقاصده ومناحيه، والقرآن يفسر بالقرآن، أو بكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، أو بالآثار الصحيحة المروية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعيهم، وبمعرفة أسباب النزول، وبمعرفة كلام العرب.
وبذلك يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، وهذا هو المقصود وبمعرفة أسباب النزول، وبمعرفة كلام العرب.
وبذلك يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، وهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب.
وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة، أو معظم ليلة يتدبرها عند القراءة.
4- تلاوة القرآن والعمل به مقصد من مقاصد الشريعة:
أنزل الله عز وجل القرآن أمراً ونهياً، ومنهجا كاملا للمسلم في حياته بجميع أحوالها الأسرية، والاجتماعية، الخاصة منها والعامة.. هذا القرآن العظيم إذا سمعه أصحاب القلوب النيرة، والبصائر النافذة انخلعت له قلوبهم، وخشعت لسماعه نفوسهم، ورأيت عيونهم تسحّ بالدموع سحّا، رغبة ورهبة وعظة، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «أُنزل القرآن لتعملوا به، فاتخذوا دراسته عملا»، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به والعاملون بما فيه.
قال محمد بن كعب القرظي «من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله، فليقرأه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله، ويعمل بمقتضاه».
وروي عن عبدالرحمن السلمي أنه قال: «حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم، والعمل جميعا».
5- حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن:
أ - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا اجتمعوا أمروا قارئا أن يقرأ وهم يستمعون.
ب - وكان له صلى الله عليه وسلم حزب يقرؤه، ولا يُخل به، وكانت قراءته ترتيلا لا هذّا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفا حرفا،
وكان يقطع قراءته آية آية، وكان يمد عند حروف المدِّ.. وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته.
وكان صلى الله عليه وسلم يتغنى به، ويُرجع به أحيانا كما رجع يوم الفتح في قراءته: {إنَّا فّتّحًنّا لّكّ فّتًحْا مٍَبٌينْا}.
وحكى عبدالله بن مُغفل المُزني ترجيعه (آآآ) ثلاث مرات، ذكره «البخاري» في التوحيد.
وعن قتادة قال:
سألت أنساً عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يمد مدا.. أخرجه البخاري.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يُسر بالقراءة في صلاة الليل تارة، ويجهر بها تارة ويطيل تارة، ويخفف تارة».
وكان صلى الله عليه وسلم يُرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بأية يرددها حتى الصباح، وهي قوله تعالى: {إن تٍعّذٌَبًهٍمً فّإنَّهٍمً عٌبّادٍكّ وّإن تّغًفٌرً لّهٍمً فّإنَّكّ أّّنتّ العّزٌيزٍالحّكٌيمٍ}.
ج - وكان يُحب أن يسمع القرآن من غيره، وأمر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه، وكان يقرأ القرآن قائما وقاعداً ومضطجعا ومتوضئا، ومحدثا، ولم يكن يمنعه من قراءة القرآن إلا الجنابة.
وقد استمع صلى الله عليه وسلم ليلة لقراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه فلما أخبره بذلك قال: «لو كنتُ أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيرا» ذكره الهيثمي.
ورُوي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود» متفق عليه.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved