* الجزيرة خاص:
المؤسسات الإسلامية في الغرب كيان إسلامي يقع على عاتقه الحفاظ على هوية المسلمين وتأصيل واقع حياتهم وفق توجيهات الدين الإسلامي، كما هي مطالبة بتعهد القرآن الكريم وخدمة حفظته، ورعاية الشباب والعناية بهم وتوجيههم لحمل مشعل العلم الشرعي والنهل من معين القرآن الكريم، وايضا مطالبة بتفعيل دور المساجد والمراكز الإسلامية، وإنشاء دور تحفيظ القرآن للقيام بدورها تجاه الشباب ومواجهة المؤثرات الهدامة التي تحتاج وعي الأمة وفكرها.
(الجزيرة) طرحت سؤالا على عدد من رؤساء ومديري المراكز الإسلامية في الغرب حول دورها في خدمة القرآن الكريم ودعم قارئيه وحفظته.
حفظ الهوية
وبما أنه لا يأتي نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين، أصبح الحفظة والدعاة والقراء هم الحاملين لهذه الوظيفة النبوية، قال تعالى: {وّلًتّكٍن مٌَنكٍمً أٍمَّةِ يّدًعٍونّ إلّى الخّيًرٌ وّيّأًمٍرٍونّ بٌالمّعًرٍوفٌ وّيّنًهّوًنّ عّنٌ المٍنكّرٌ وّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ المٍفًلٌحٍونّ} *آل عمران: 104*. هذه الوظيفة النبوية هي اهم ما تعتز به المؤسسات الاسلامية حيثما وجدت سواء كانت أقلية أو أكثرية، غير أننا نلحظ أن بقاء الأقليات المسلمة واستمرارها في الوجود مناط بقيام الحفظة بواجبهم في تعليم المسلمين أحكام التلاوة وتحفيظ الناشئة المسلمة كتاب الله وأحكام الإسلام المختلفة فلذلك يتحتم على كل المؤسسات الإسلامية في الغرب ان تتحمل مسؤولياتها الضخمة للإبقاء على هوية المسلمين الدينية أولا وإبراء للذمة ثانيا، وذلك بفتح دور للقرآن الكريم في كل مسجد ومركز إسلامي وجمعية إسلامية، وبرغم ما نشهده في هذه المؤسسات من صحوة إسلامية ويقظة علمية، تبتهج بها النفوس وتفرح لها القلوب وتتهلل لها الوجوه، إلا أننا نشهد ظاهرة انحراف بعض الشباب الإسلامي وابتعادهم عن المساجد، ولم يعودوا يتلون آيات الله بقدر ما يستمعون للأغاني ويرقصون على أنغامها، ويمثل التلفاز باقة من ألوان الحياة الدنيا بكل شهواتها، المغرضة والهدامة، فيا لها من دعوات تفتت الصخر وتجرح القلب وتدمع لها العين. وما على المسلم في هذه الحال إلا أن يتذكر صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما خط على الأرض خطاً مستقيماً ثم خط حوله خطوطا معوجة فقال عن الخط المستقيم: و هّذّا صٌرّاطٌي مٍسًتّقٌيمْا فّاتَّبٌعٍوهٍ} *الأنعام: 153*. وقال عن الخطوط الأخرى: {وّلا تّتَّبٌعٍوا السٍَبٍلّ فّتّفّرَّقّ بٌكٍمً عّن سّبٌيلٌهٌ ذّلٌكٍمً وّصَّاكٍم بٌهٌ لّعّلَّكٍمً تّتَّقٍونّ} *الأنعام:153* فعلي كل خط من هذه الخطوط المعوجة داعية شيطاني يدعو إلى مذهب أو فكر أو نهج هدام.
أمانة في العنق
ويؤكد د. عبدالعزيز اليحيى مدير المركز الاسلامي ببروكسل ان المؤسات الإسلامية في الغرب مطالبة بتعهد الشباب ورعايتهم وأن تفتح لهم الدور لتحفيظ القرآن الكريم لكي ينهلوا من معينه ويرتووا من خيراته فهم أمانة في عنق الجميع.
موضحا أن عدم العناية بدورالقرآن الكريم تأصيلا ومنهجية، أفرز وضعا مؤلما وواقعا مؤسفا، حيث لم يعد أبناء المسلمين في الغرب يتقنون اللغة العربية، بل يصعب عليهم تلاوة القرآن الكريم ويلجأون إلى ترجمة معاني القرآن الكريم، فنشأ جيل أعجمي لا يفهم النص العربي، بل لم يعد يهتم به. لذا فهم بحاجة ملحة إلى العلم الشرعي لما يمثله من سلاح فاعل، ومشعل مضيء على الطريق الوسط والمنهج السليم، بعيدا عن مسالك الإفراط والتفريط.
وأبان د. اليحيى أن بعض المؤسسات الإسلامية أهملت أهمية دور القرآن الكريم في حياة الناس ولم يعد هناك اهتمام ملحوظ بالمسجد ودوره في المجتمع المسلم، مما أدى الى تساقط الكثير من الناشئة المسلمة. لذلك على المؤسسات الإسلامية ان تضع في خططها منهجا قرآنيا سليما، لترسيخ قيم الدين القويم والعلم الصحيح وفهم مقاصد الشريعة وتعليم تلاوة القران الكريم حتى تسلم الألسن من التعثر وتحفظ هوية الأجيال من الضياع.
وعلى المؤسسات الإسلامية العالمية دعم المؤسسات الإسلامية بالغرب بالحفظة والدعم المالي لإنشاء دور القرآن الكريم النموذجية فهي التي تحفظ لنا الاجيال وتبني الدعوة على العلم الحق ونهج السلف الصالح رحمهم الله .
مصدر الخير
أما الشيخ شعيب أحمد الأمين العام لجمعية أهل الحديث المركزية ببرمنجهام فتحدث قائلا: القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، المنزل على رسولنا ونبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته.
ولقد جاء القرآن الكريم بالعقيدة والأخلاق وكليات الشريعة في العبادات والمعاملات وتنظيم الأسرة والميراث والجنايات والحدود ونظم الحكم.. وغير ذلك من شؤون الحياة الدنيا والآخرة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «ألم» حرف، ولكن «ألف» حرف، و«لام» حرف، و«ميم» حرف،» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وإن من أفضل اعمال البر والخير والرحمة والود والتعاطف، تعلم القرآن الكريم وتعليمه مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن، وعلمه».
ينبوع العطاء
ويؤكد الشيخ شعيب: من الطبيعي أن يكون القرآن الكريم دائما ينبوع العطاء الذي لا ينتهي له مدى، ولا ينضب له معين، ومصدر الهداية التي لا تنفد، وباعث القوة التي لا تلين.
{لا يّأًتٌيهٌ البّاطٌلٍ مٌنً بّيًنٌ يّدّيًهٌ وّلا مٌنً خّلًفٌهٌ تّنزٌيلِ مٌَنً حّكٌيمُ حّمٌيدُ} *فصلت: 42*.
والمسلمون في الحاضر والمستقبل في أشد الحاجة الى القرآن الكريم وفهمه كما ينبغي، فهو لا يزال غضا طريا، كما نزل، وكلما تقدمت العلوم والمعارف تكشف الناس منه العجب العجاب، وإن المؤمن الذي انكب على القرآن يتلوه لتنثال على خاطر منه دلالات وطيوف تملأ النفس روعة وعظمة.
وإن فضائل القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، بل هو كله فضل وخير محض، فهو كلام الله المتين وحجته على العالمين، حمى الأمة الإسلامية وصانها وأبقى عليها هيبتها، وأحلها في دنيا الناس مكانتها، وهو الذي سيكون به خلاصها بل وخلاص البشرية كلها، فجزى الله القائمين على خدمة القرآن الكريم خير الجزاء.
في خدمة القرآن
وطالب د. سفيان ثوري رئيس المركز الإسلامي في هولندا بضرورة تعاون المؤسسات الإسلامية مع بعض المساجد لإنجاح المسابقة في هولندا وفي اوروبا عامة وقال ان هذا التعاون يحقق الهدف ويعمق دور المؤسسات الإسلامية في الغرب في خدمة القرآن الكريم والوقوف إلى جنب قارئيه وحفظته ودعمهم.وسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير ديننا والجاليات الإسلامية.
دور غائب
ويتساءل .د محمود بن رضا مراد رئيس جمعية القرآن والسنة بأمريكا الشمالية سابقا عن مهمة المؤسات الإسلامية في الغرب؟
في هذه المرحلة الحاسمة من مراحل تاريخ الإسلام في عصرنا الحاضر. مشيرا أن ظروف العمل الدعوي في المجتمعات الغربية في الماضي كانت خالية من العقبات التي تواجهها اليوم، حيث تعددت الجبهات المناوئة للعمل المؤسسي والدعوي.
فالداعية اليوم يجد لزاما عليه الوقوف في جبهة متعددة الثغور، فهو عليه ان يهتم بالجيلين الثاني والثالث للمغتربين المسلمين من أجل الحفاظ على هويتهم الإسلامية وأن يتصدى في الوقت ذاته للهجمات المسعورة التي تشنها ملة الكفر على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك عليه أن يأخذ حذره من احتمال استهدافه كإرهابي.
وقد يظن من يظن أن بمقدور المؤسسات والمنظمات الإسلامية في الغرب القيام بكل هذه المهام وحدها، وهذا غير صحيح، ذلك بأن القائمين على العمل الإسلامي هناك هم أنفسهم بحاجة ماسة لتأهيلهم للقيام بهذه المهام وغيرها، وإلا فإن دورهم سيظل مقتصراً على تنظيم وتهيئة بيئة لتيسير إعطاء دورات شرعية، ودروس لتحفيظ القرآن وتفسيره وفرص تثقيفية أخرى.
ويضيف د. مراد قائلا: من المعلوم بداهة أنه لا يمكن لطائر ان يطير بجناح واحد، وهذا يعني انه لكي تتحقق الاهداف المنشودة والنتائج المرجوة من جهود هذه المؤسسات لابد أن تحصل على جناح آخر. ولابد هنا من وقفة امتنان للأيادي البيضاء التي تمدها المملكة، حكومة وشعبا، إلى المؤسسات الإسلامية ليس في الغرب وحده، بل في كل أنحاء العالم من أجل النهوض بها، وعونها لتأدية المطلوب منها، وهذا الدور الذي تؤديه المملكة هو دور ريادي مشرف لا يدانيه دور أية دولة إسلامية أخرى.أما لو قلنا ما الذي يرجى من هذه المؤسسات في مجال تعليم القرآن الكريم ورعاية الشباب المسلم في العالم الغربي، فإن الشائع في العالم الغربي وجود مدارس لتحفيظ القرآن تسمى (مدارس نهاية الأسبوع) أو المدارس المسائية مركزها المساجد أو قاعات المراكز الإسلامية، وتقوم بتحفيظ الاطفال سورا من القرآن الكريم، ولا تؤدي هذه المدارس دورا آخر وذلك لأسباب منها أن على احد الوالدين إحضار أطفالهما لهذا الغرض، وقد يتعذر فعل ذلك بشكل منتظم، ومنها وهذا مهم جدا ندرة وجود المؤهلين لهذه المهام الذين تقع العمدة عليهم بعد الله تعالى.
|