editorial picture

الوزاني.. درسٌ آخر لإسرائيل

في زمن الهيمنة المقيت هذا، وحيث تحاول اسرائيل مد عصاها الغليظة انطلاقاً من ارض لا تملكها وإنما تستعمرها، تجيء احتفالية لبنان بمشروعات الوزاني لتزيح قدراً من ثقل الاحساس بالغضب الذي ينتاب الأمة جمعاء من تصرفات اسرائيل ومن استهداف مسلمي وعرب العالم.. فلبنان دشن مشروع الوزاني على الرغم من تهديدات اسرائيل.
الوزاني هو الدرس الثاني الذي تتلقاه اسرائيل من لبنان خلال عامين، فقد اجبرت ضربات المقاومة اللبنانية اسرائيل على ذلك الانسحاب المخزي على الرغم من التفوق العسكري وسيطرة اسرائيل على اجواء وبحار وارض المعركة.
والآن فإن اسرائيل تعتبر تنفيذ مشروع الوزاني لسقيا أهالي القرى في الجنوب بمثابة اعلان حرب بينما النهر يقع في صميم الحقوق اللبنانية التي ينبغي التصرف فيها بكامل الحرية، هذا علماً بأن اسرائيل هي التي تستحوذ على الجانب الأكبر من مياه النهر.
وإذا كانت اسرائيل تعتقد أنها تستفيد من الاجواء في المنطقة حيث تتعالى ضربات طبول الحرب التي تستهدف العراق فإنها يجب ألا تنسى ان تدخلها السافر في الشأن اللبناني من خلال الافتئات على حقوقه في الوزاني سيؤلب عليها لبنان بكل قواه، وأن لبنان الذي لم يفتر عن مقاومتها طوال عقدين من الزمان لا يزال يحتفظ بذات النفس الطويل في التصدي لها وإجبارها في نهاية الأمر على التراجع ذليلةً كما حدث في السابق.
إسرائيل تواجه لبنان هذه المرة دون أن يكون لها جيش عميل في الجنوب، فهي أمام لبنان في كامل وحدته وفي ذروة غضبه من ممارسات الهيمنة الاسرائيلية ومن الاتهامات التي تطارد أبناءه وأبناء المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وهي اتهامات تحركها القوى الصهيونية مستغلة أحداث سبتمبر لتوجيه الطاقة الانفعالية الناجمة عنها إلى هؤلاء الذين يتصدُّون لجرائم اسرائيل في فلسطين ولبنان وفي كل مكان.
وتسعى اسرائيل تحت مظلة الهيمنة المتوفرة لها إلى محاولة إحباط هذا الانجاز اللبناني في الوزاني باعتبار أن تمكنها من ذلك سيقود الى محاولة فرض التسوية التي تتطلع إليها والتي تتناقض تماماً مع رؤى السلام العادل والشامل.


jazirah logo