الحمد لله القائل في محكم كتابه الكريم: {أّيًنّمّا تّكٍونٍوا يٍدًرٌككٍَمٍ المّوًتٍ وّلّوً كٍنتٍمً فٌي بٍرٍوجُ مٍَشّيَّدّةُ } والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة القائل تذكروا هادم اللذات وعلى آله وصحبه اجمعين. وبعد:
ففي يوم الثلاثاء عصر هذا اليوم الموافق 24 رجب 1423هـ ودعت مدينة بريدة وشيع مواطنوها احد أبنائها البررة واحد كرمائها الاخيار واحد رحمائها الذين وفقهم الله لفعل الخيرات ودفع الصدقات ورحمة الفقراء والايتام واليتيمات ذلكم هو المواطن الوجيه الشيخ فهد العبدالله السليمان الجربوع احد الأبناء لأسرة كريمة نبيلة شجاعة من أوفى الأسر وأكرمها تلك هي اسرة (آل جربوع) تفخر بها بريدة وساكنو بريدة رحل الى الرفيق الأعلى ان شاء الله: غاب عنا احد رجال التعليم الاوفياء لمسؤولياتهم الكرماء في معاملاتهم قضى اكثر من ربع قرن من الزمان مديراً للمدرسة الفيصلية ببريدة احبه طلابه وزملاؤه تخرج على يده الكثير من الطلبة المرموقين ادار دفة المدرسة بسياج من حبه للمهنة واخلاصه للمسؤولية.
عرفته رحمه الله منذ اكثر من خمسين عاماً كما عرفت من معرفة والدي لوالده وأعمامه معرفة صداقة ومحبة: عرفت الراحل الكريم بأخلاقه وسخاوة نفسه ورحابة صدره لا يعرف الحقد ولا الضغينة باراً بمعارفه واقاربه كريما في عطائه وانسانيته عرفت فيه رحمة الفقير ومسح دمعة اليتيم واليتيمة: عرفت به اليد الندية والنفس السخية والعطاء المستمر مرات ومرات اطرق باب بيته احمل معي هموم وحاجة ومأساة اسر كريمة قسا عليها الزمان ومتطلبات الحياة اسر فقدوا عائلهم ومواطنات مطلقات مسؤولات عن اعالة اطفالهن يفتح لي قلبه قبل باب بيته أرى الفرحة تعلو محياه وأرى السرور يعلو حاجبيه يذهب إلى داخل بيته برهة ثم يقبل علي ومعه النفحة والكرم والعطاء لهذه الأسر اكثر من ثلث قرن من الزمان وهو يعطي بلا منة ولا أذى كرات ومرات لم اراه يوماً تمعر وجهه وانتفخت اوداجه بل اراه يفرح لمثل هذه المواقف ويثني على هذا التعاون اخذ على عاتقه رحمه الله باعالة ستين اسرة يتيمة لشهر كامل هو شهر رمضان من كل عام تكفل بإعانة اسرة يتيمة على اجور السكن.
لي معه جولات لبعض المحتاجين في بيوتهم ليلاً يعطيهم مما اعطاه الله وبعد رجوعنا يطلب مني ألا يطلع على ذلك أحد.. فرحمك الله يا صاحب الخصال الحميدة.. وجزاك الله اجراً عظيما لقاء نقاوتك وسخائك لقاء القلوب التي افرحتها ولقاء السرور الذي أدخلته على هذه البيوت والأسر وهنيئا لك هذه الجموع الغفيرة التي شيعتك الى مثواك (فالموعد يوم الجنائز كما قال الامام أحمد رحمه الله) هنيئاً لك رحيلك الى رحاب الله وانت لم تتبدل ولم تتغير دينا وخلقا وامانة وسخاء وكرماً: حقاً لقد فقدناك وفقدك معنا المحتاجون واصحاب الظروف الصعبة ولكن هذا قضاء الله وقدره، أيام معدودة وانفاس محدودة وكما قال الشاعر:
فلنفكر جميعاً في احبابنا وجيراننا واصحابنا واخواننا وآبائنا وامهاتنا واخواتنا والأباعد والاقارب وذوي المودة والاجانب قداستوحشت من انفسهم الديار وانقطعت بينهم الآثار وبقوا رهناً في الاجداث قد هجرهم الحبيب وسلا عنهم القريب قد ضيقت عليهم اللحود.
وسالت عيونهم على الخدود وتمزقت عنهم الجلود ودبت في اجسامهم الهوام
والدود وبقيت ارواحهم في البرزخ الى اليوم الهائل الموعود لم ينفعهم ما جمعوا ولا حصَّنهم ما بنوا وشيدوا ولا منعهم كل ما صنعوا صارت القبور لهم قراراً وفرت الاحباب عنهم فرارا غفر الله لك يا راحل عنا الى دار البقاء آنس الله وحشتك ورحم غربتك واصلح الله ذريتك من بعدك وعزائي لكافة اسرة آل جربوع ذكوراً واناثا وعوض الله الفقراء والمحتاجين ممن يقوم مقامك وإنا لله وإنا اليه راجعون وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين.
|