في هذه الجريدة.. وعبر صفحة المجتمع ليوم الأحد 6/8/1423هـ وعندما كنت أقرأ في زاوية أسماء «المتوفين» وعند التأمل في حال من سبقونا الى الدار الآخرة.. وبعد أخذ العظة والاعتبار.. وبعد الدعاء لهم.. والترحم عليهم لفت نظري في بيان تلك القائمة أن أكثر من خمسة ممن هم في ريعان الشباب والذين تتراوح أعمارهم بين 17-25 وفي ذلك اليوم قد لقوا حتفهم بسبب حوادث مرورية مؤلمة.. سبحان الله.. اللهم لا راد لقضائك وقدرك.. فتلك هي النهاية..وذاك هو المصير.. وتلك أقدار الله التي لا تقابل إلا بالتسليم ولا تذكر إلا بالحمد..والصبر والاحتساب.. إنها حكمة الخالق وتدبيره ومشيئته..
«ومن لم يمت بالسيف مات بغيره..
تعددت الأسباب والموت واحد»..
فكما تكون النهاية بسبب مرض أو عارض فهي كذلك في الحوادث الأخرى كالغرق.. والحريق.. وحوادث السير.. وغيرها من الأسباب التي يتلو بعضها بعضا.. لا غرابة في الموت ولا عجب أن يفنى الصغار قبل الكبار - فربنا سبحانه وتعالى يقول:{فّإذّا جّاءّ أّّجّلٍهٍمً لا يّسًتّأًخٌرٍونّ سّاعّةْوّلا يّسًتّقًدٌمٍونّ}.. بل إن المرء إذا أصيب في نفسه أو ابتلي بولده.. أو ماله.. وقد فعل الأسباب والتجأ الى مسببها - سبحانه - وأدى ما عليه.. فليس له حق التسخط.. والاعتراض لكن حينما يكون هناك نوع من التفريط.. وشيء من الإهمال فهذا يعد من الأمور التي يجب أن تؤخذ بالحسبان وأعني بها تلك المجاوزة لحدود الحياة الآمنة.. والتعدي على النفس والإلقاء بها الى التهلكة.. والله سبحانه وتعالى يقول:{وّلا تٍلًقٍوا بٌأّّيًدٌيكٍمً إلّى التَّهًلٍكّةٌ} وكذا التهاون بحياة الناس والأفراد.
فلابد أن تكون هناك وقفة صادقة حيال ذلك وبما ان لكل شيء سبباً فإن تلك الحوادث المؤسفة التي أودت بحياة العديد من فلذات الأكباد هي كغيرها من القضايا التي تعود لأسباب ودوافع..
نراها رأي العين.. بل ونشارك في توسيع هويتها عندما نترك «الحبل على الغارب» «للمراهقين» ليفعلوا ما شاءوا.. متى ما أرادوا من خلال توفير تلك المراكب «الغالية» الثمن لنقدم عندما ندفع أنفس الأثمان بحلول المكروه وحصول الحدث ولات حين مندم.وتمثيلاً لهذا من الواقع «الأليم» «المألوف» ما رأيكم بذلك المنظر «المؤسف» حينما نرى «أحدهم» وقد أمسك «بزمام» سيارته التي تسير بأعلى درجاتها تكاد بسرعتها أن تحلق في الهواء.. يأتي مندفعاً من غير اهتمام أو مبالاة ليتخطى هذا.. ويعتدي على ذاك.. وهو بهذا يعرقل الحركة ويخل بانتظامها وسيرها.. بل كيف بمن جاء مسرعاً يشق الطريق شقاً غير مبال لفعلته تلك و«البسمة» تعلو محياه من غير حياء ولا احتشام ليقطع «الاشارة» وقد أضاءت باللون «الأحمر» منذرة بالخطر.. ليقع ضحية لذلك الطيش المتعمد.
ولا أسوأ حالاً ممن امتطى «صهوة» سيارته ليمارس بها أفظع أنواع «الفنون المميتة» والاستعراض الخطير بدعوى التعبير عن الذات بممارسة تلك «الهواية» الخطيرة: «هواية التفحيط» من غير إدراك لخطورتها واعتبار لعواقبها الوخيمة.. وبينما هو كذلك وفي تلك «المتعة» المزعومة لتصرفاته الفردية ما بين إثارة الجمهور وتشجيعهم له.. وما هي إلا لحظات عندها ينتهي الحال الى قطع من اللحم المتناثر بين أكوام الحديد الملتهب.. ليتقهقر الأصحاب ويفر المشجعون.. ويعودوا مرة ثانية مع «ضحية» أخرى.
أخيراً.. هل أدركنا المسؤولية.. تجاه أنفسنا.. والآخرين.. وهل أدينا الأمانة على خير وجه.. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:«كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته». والله يحفظنا وإياكم والسلام.
خالد بن عايض البشري - الرياض |