Friday 18th October,200210977العددالجمعة 12 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

4-3-1389/ 20-5-1969م/ العدد 244 4-3-1389/ 20-5-1969م/ العدد 244
عبدالله العلي الزامل وحديث عن الشعر.. والأدب.. والفن والآثار!
كتاب «أصدق البنود في تاريخ عبدالعزيز آل سعود» تحت الطبع وسيصدر قريباً

* كتب - محمد الخنيفر:
تجاعيد كأخاديد الأرض.. حفرها الزمن على وجهه.. ونصف قرن من الزمان يحملها على كتفيه.. ولكنه يتحدث اليك ببراءة الطفولة.. انه طفل كبير.. يتوق الى كل شيء.. يهوى كل شيء.. بإمكانك أن تجد عنده أشياء كثيرة..
في غرفة تضم مكتبته الضخمة.. الى جانب الأفلام السينمائية المتناثرة.. وآلات العرض.. وأشرطة التسجيل.. وألوان الزيت.. وحتى الحبر الصيني!! وعلى فنجان قهوة «مر» دار هذا الحديث.. مع الانسان الفنان..
- قلت له:
هذه بطاقة صغيرة المطلوب منك تعبئتها «وملء خاناتها.. وهي تحوي استفسارا عن حياتك العملية»..
«وعلى سحائب الدخان التي تنفثها سيجارته سرح بفكره.. وتنهد..»
* ولدت في عام 1338ه «يا الله حسن الخاتمة» في بلدي عنيزة وقد سافر والدي رحمه الله الى الهند وأنا طفل، وفي عام 1343ه عاد الى مكة المكرمة، وفي عام 1344ه طلب حضوري الى مكة. وفعلا وصلتها والتحقت بالمدرسة التحضيرية ثم الابتدائية، وكانت في ذلك الحين بالمسعى، وأخيراً التحقت بالمعهد العلمي السعودي وتخرجت منه، ثم دخلت مدرسة اللاسلكي وبعد تخرجي منها التحقت بالأعمال اللاسلكية حتى عام 1357ه.
انتقلت الى مصلحة اللوازم العمومية حتى عام 1362هـ وأخيرا التحقت بقرار من الحكومة في جدة ثم في الأشغال العامة في جدة.
وفي عام 1375هـ عدت للعمل بوزارة المواصلات وما زلت فيها الى الآن.
* اشتهرت كشاعر شعبي.. فلماذا لم نر من شعرك شيئا مطبوعاً.. وهل بالامكان ذكر المواضيع التي طرقتها في شعرك؟..
- أما كون شعري لم يظهر في دواوين فإن ذلك اعتبره اهمالا مني ولدي خمسة دواوين كل واحد منها يختص بلون من ألوان الأدب وقريبا ان شاء الله سوف أقوم بطبعها.
أما كتب النثر فلديَّ الآن عدة كتب منها كتاب اسمه - لمحات - وهو يتطرق الى عموم مجالات الحياة.
الجزء الثاني من - أضواء على الأدب الشعبي - وهو يتضمن بحث، دراسة، تحليل، تراجم، سير، مقارنة، مع شعراء النبط وجميعها سوف تصدر قريباً ان شاء الله.
أما المواضيع التي طرقتها في الشعر فهي: النسيب، وفي الصالح العام وتختص هذه بعادات وتقاليد المجتمع فما كان فيها حسنا فإنني أحرص عليه وما كان منها خلاف ذلك فإني أحذر منه وكذلك لوحة من بلدي، وأشعار المناسبات والأناشيد الوطنية، وما يختص بالحكم والشعر القصصي، وأخبار الملاحم فإن لدي ملحمة عبدالعزيز تغمده الله برحمته منذ ولادته حتى انتقل الى جوار ربه.
أما كتابي الذي ألفته عن تاريخ الملك الراحل عبدالعزيز وهو تحت عنوان: أصدق البنود في تاريخ عبدالعزيز آل سعود - فهو الآن تحت الطبع وسوف يصدر في القريب العاجل إن شاء الله وهو مليء بالرسوم والوثائق التاريخية.
* في هذه المكتبة التي قلت أنها تحوي كل شيء.. تقريباً.. لفت انتباهي بعض الألعاب.. والتماثيل.. والآثار القديمة.. فسألته عنها:
- لا يخفى على الجميع ان أغلب ما تفتخر به الأمم هو تراثها القديم الأصيل. الذي يربط ماضيهم بحاضرهم ولذلك فهم يولون الآثار العناية التامة بالبحث عنها.. وصيانتها، وانشاء المتاحف الخاصة بها لكونها جليلة القدر.
ولما كانت المملكة العربية السعودية هي غنية بالآثار الجليلة القدر إذ ان كل بقعة منها كانت ولا تزال مسرحا للبطولات الاسلامية والأمجاد العربية والحضارات التي عاشها الأوائل مثل ما يعيشها الأواخر لذلك فقد أوليت عنايتي وجهدي بجميع تلك الآثار منذ حداثة سني حيث أصبح لديَّ الكثير منها على تعدد أشكالها وأغراضها. وسوف تأتي الفرصة المناسبة ان شاء الله لجمع هذه الآثار في متحف خاص!!.
* وبينما كنا نتحدث عن الآثار.. التفت الينا أحد الحضور.. وقال: لقد مات فلان.. فرفع أبوعلي يديه.. وهو في حالة ذهول.. وبعد برهة..
- قال: مات.. «خلاص أنا بكرة لازم أسافر لعنيزة»! لأحاول العثور على ما تبقى من الآثار التي يحتفظ بها هذا الرجل.
وسألته عن قصة هذا الرجل: فقال: أنه أحد رجال عنيزة المعمرين.. وقد مات عن عمر يناهز المائة عام.
وكان يملك متجراً صغيراً عمل فيه منذ 75 سنة حتى مات وهو لم ينتقل منه.
هذا الرجل يملك مجموعة من الأشياء الأثرية.. منها ساعة.. قد تكون هي أول ساعة حائط، «علب الكبريت».. ويعود تاريخها الى ما يزيد على مائة سنة..
الطريف في الأمر.. أن أبا علي قد ساوم على شراء هذا الرجل ليضمه الى متحفه الذي يزمع انشاءه ولكن ابن الرجل رفض بالطبع.
* قلت الكل يعرف مجهوداتك في مجال الاعلام.. فهل بالامكان حصر الأعمال التي قمت بتقديمها، في كل من الاذاعة.. والتلفزيون؟
- أما الأشياء التي زاولتها في مجال الاعلام فأول برنامج اذاعي قدمته بعنوان صور من الحياة ومن البادية من اذاعة جدة.
أما اذاعة الرياض فقد قدمت برنامج الفنون الشعبية، ومن البادية أما في حقل التلفزيون فقدمت برنامج مساكم الله بالخير، ولوحة من بلدي وبلادي موطن الخيرات ومن ألحاننا الشعبية وبرامج خاصة للمناسبات وأخيرا زاوية شعبية في برنامج طبيبك معك.
* وعلى مقربة منا كانت هناك مجموعة من «الألبومات» فعلمت أنها «البومات» طوابع فسألته عنها فقال:
- قصتي مع الطوابع قصة هواة جمع الطوابع.. الذين يدركون قيمتها التاريخية والثقافية، وأخيرا المادية فإن لديّ ما يقارب طوابع مائة وثلاث وسبعين دولة بما فيه الدول التي انقرضت، أو اندمجت الى دول أخرى حسب الظروف السياسية العالمية.
* ولعلم أعزائي فأبو علي يعزف على مجموعة من الآلات الموسيقية ويقول في هذا الموضوع:
- كأي انسان يعشق الفنون الشعبية منها ما كان فنا شعبيا أصيلا - أما أحب آلات الموسيقى إليَّ فهو الناي.
وقد سألته عن رأيه في ادخال السمسمية والربابة ضمن الفرقة الموسيقية فقال:
أما رأيي في ادخال السمسمية والربابة في الموسيقى فإنه إذا وجد العازف الماهر أمكن ذلك ثم ألا ترى أن السمسمية هي مشتقة من العود وان الربابة تشابه أختها الكمانة.
* وماذا عن إنتاجك القصصي؟
- أما القصص التي أنوي تأليفها أو بدأت في تأليفها، فإنني عندما رأيت ان القصة من أقدم فنون الأدب في كل أمة، ومن أقوى فنونها وأصلحها للبقاء، ولكونها في كل تراث شعبي تمتد الى أزمان سحيقة لا يمكن تحديدها وفي الوقت نفسه تعد كنزا نفيسا من تراثنا القصصي تحدرت لنا من السلف يتناقلها الأبناء عن الآباء.. والأحفاد عن الأجداد طيلة الأحقاب والعصور المتعاقبة حتى وصلت الينا.
والقصة هي ملك للأمة جميعها، فمنها ما هو مدون ومنها ما زال يجري على ألسنة الرواة والقصاصين والأفراد.
ولما كان الأطفال يدركون من القصة الشعبية النماذج الكثيرة من ملامح الشخصيات كالذكاء ونقاء السريرة.. والشجاعة..والبلاهة.. وخبث الطوية.. والخور.. والتورط في المزالق.. أو الحذر.
فالقصة إذن تروق لكل مستمع وتدفعه لحب الاستطلاع الى معرفة النهاية والاصغاء اليها بالمتابعة لسماعها حتى يقف على خاتمتها.
ثم أليست هذه القصص التي يلتف حولها الكبار والصغار يقضون هزيعا من الليل يصغون فيها الى الرواة أو الآباء والأمهات والجدات لسماعها متطلعين بأعينهم الى وجوه محديثهم مصغين لترقب كلماتهم وهي تخرج من أفواههم، وتنطبع في أسماعهم وأذهانهم، حريصين أشد الحرص على ان يستزيدوا من سماع تلك القصص وأحيانا لا يملون من سماع القصة عشرات المرات. ولما كان الأطفال يقبلون على القصص ويستمتعون بما يروقهم ويعجبهم ليبقى أثره فيهم مدة طويلة حتى إذا كبروا وذكروا شيئا منها وجدوا فيه معينا لا ينضب ووجدوها مرآة تنعكس عليها صوراً معبرة ناطقة عن حياة كل أمة ومشاعرها مسجلة لكل أحوالها من خير أو شر.
* وأخيراً.. ألا ترى معي ذلك الجهد الكبير الذي قام به الأستاذ عبدالكريم الجهيمان في جمع وطبع تلك القصص الشعبية القيمة في كتابه «من أساطيرنا الشعبية» انه مجهود يشكر عليه ويستحق كل تقدير.
- من هذا وذاك أصبحت لدَّي الرغبة الشديدة في كتابة القصص.
* من الواضح ومن خلال الحديث السابق نرى تمسكك بالتراث القديم.. فما هو السر في ذلك؟!
- أما محافظتي على التراث القديم الأصيل فهناك مثل شعبي يقول «اللي ما له أول ما له تالي».
أما حرصي على تقديم كل ما يعبر عن الماضي فإنني على يقين من أن هذا التقدم المطرد للحضارة التي شملت العالم بأسره سوف يقضي على هذاالتراث القيم القديم.. لذلك فإنني أجزم بأن تسجيلاتي هذه سوف تحفظ مرحلة من مراحل تاريخ بلادي وحياته، وسيكون لها قيمتها الحقيقية التي أنشدها في السنوات المقبلة.. عند ذلك يعرف المواطن قيمتها التاريخية من الناحية الاجتماعية، والفنية، والتقاليد الأصيلة.
* قلت.. لقد أجاد التمامي تقليدك.. فماهو شعورك عندما شاهدت نفسك من خلال سعد التمامي؟!..
- أما شعوري عندما رأيت سعد التمامي يقلدني فإنه تقديري لهذا الفنان الشعبي وما يقوم به من أدوار في التمثيل في مختلف المجالات لأنني كنت أنظر الى مقدراته الفنية ليس إلا..
* وأبوعلي يملك مجموعة كبيرة من المجلات والصحف.. وأقدم مجلة عنده هي مجلة الهلال وتاريخ صدورها 1900م ومجلة العمران 1907م - 1325هـ.. أما الصحف المحلية كالقبلة وأم القرى وصوت الحجاز فلديه من أوائل أعدادها الكثير وخلافها من الصحف والمجلات المحلية.
وبعد عزيزي.. فأنا متأكد أنني لم أعط الصورة الحقيقية لعبدالله العلي الزامل.
ولو حاولنا كتابة كل ما لديه فلن تتسع صفحات هذه الجريدة الاثنتي عشرة أن تحتويه.. ولكن هي فكرة موجزة..
وقليل من كثير يمكن أن يقال عن انسان فنان خدم بلاده بشعره.. وفنه.. وعمل ولا يزال يعمل بصمت وجد ومثابرة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved