Saturday 19th October,200210978العددالسبت 13 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نداء المعلم نداء المعلم
محمد عباس عبدالحميد خلف (*)



النّورُ يَسْرِي رَغْمَ بُعْدِ مكَانِي
والحَقُّ يَنْطِقُ رَغْمَ بُعْدِ زَمَانِي
إنَّ الحَياةَ هِيَ المعَلِّمُ، دُونَهُ
كُلُّ الوَرَى، بمَكَانَةٍ ومَكَانِ
يا مُعْطياً نُورَ الوُجُودِ وهَديَهُ
يَا مُنْقِذاً مِنْ حِيرةِ العُمْيَانِ
أَنْتَ الأمينُ عَلىَ العُقُولِ، وإنَّهَا
لأَمانَةٌ كبْرَى مِنَ الرَّحْمَنِ
أنتَ الهِدايةُ، أنتَ نُورٌ في الدُّجَى
أنتَ الشِّهَابُ، كضَوئِهِ القَمَرَانِ
قَدْ كُنْتَ (آدمَ) حينَ عَلَّمَ غَيْرَهُ
أَسْمَاء ما فِي الكْونِ، كُلَّ مَعَانِ
بَدَأَتْ بكَ الدُّنْيَا، وسَارَتْ شَوْطَهَا
وحَدَوْتَهَا بَمَهَارةِ الرُّبَّانِ
فِي كُلِّ خَيْطِ مَنْ شُعَاعِكَ مُلْهِمٌ
فِي كُلِّ حَرْفٍ عِصْمَةُ الإنسَانِ
هَذَا سِرَاجُ العِلمِ منكَ ضَيَاؤُهُ
يا مُنْقِذاً مِنْ فِتْنَةِ الشيْطَانِ
مَنْ ذَا الذِي حَفِظَ الكُنُوزُ مَعَارفاً؟
مَنْ ذَا يَقُصُّ مَسِيرةَ الأزمَانِ؟
مِنْ عَهدِ (آدمَ) أنتَ وَحْدَكَ حَامِلٌ
فِي الكَوْنِ شُعْلَةَ مَوْكِبِ العِرْفَانِ!
مَنْ ذَا الذِي نَشَرَ الشَّريَعةَ سَمْحَةً
أنتَ المُعَلِّمُ مَنْهَلُ الأَديَانِ
إنَّا لنَحْمِل باليقِينِ أمَانَةَ
تَبْقَىَ، ويَفْنَى دُونَهَا الحَدَثَانِ
ولَسَوْفَ نَبْنِي بالفَضَائِلِ أمَّةً
كُبْرَى مِنَ الأخْلاقِ والإيمَانِ
يَا رُفَقتِي فِي الدَّربِ: إِنَّي مُدْرِكٌ
أنَّ الغَنَاءَ مَنَازِلُ الشُّجْعَانِ
لكنْ هَيَ الأجيالُ تُبْنَى دائماً
بعزيمَةٍ أقْوَى مِنَ الصَوَّانِ
كونُوا البِناءَ صَلاَبَةً وتَشامُخَا
كونُوا الرِّياضَ بَنْفحَةِ الرَّيْحَانِ
فشَبَابُنَا مثلُ البَرَاعِمِ غَضَّةٍ
وَرُوَاؤُهَا مِنْ مَنْطِقٍ وبَيَانِ
كوُنُوا الحَديقَةَ مِنْ شَهِيِّ ثِمارِهَا
الكُلُّ يَنْهَلُ دُونَ مَا أثْمَانِ
فالكوكَبُ الوَضَّاءُ نُورٌ سَاطِعٌ
فِي كُلِّ زَاويةٍ، بكُلِّ مَكَانِ
عَمَلُ المعَلِّمِ قِيمَةٌ قُدّسيَّةٌ
فِي اشْرفِ الأعَمالِ، لَيسَ يعَانِي
وأَجَلُّهَا قَدْراً وتأثيِراً، ومَا
غَيرُ المعَلِّمِ رَاسِخٌ بكيَانِ
هُوَ قَيِّمٌ يَحْدُو الفَضَائِلَ للعُلاَ
ويُثير كُل مكَامِنِ الإنسانِ
هُوَ المُرَبي للعُقُولِ، وكَاشِفٌ
سِرَّ ارتِقَاءِ مَوَاهِبِ الفِتْيَانِ
لاَ الفَصْلُ يَكْفِيهِ مَجَالاً، إنَّمَا
فِي كُلِّ شِبْرٍ قَائِمٌ بزَمَانِ
هُوَ نُورُ هَذا الكَوْنِ يَحْمِلُ زَيْتَهُ
مِنْ مَنْبعٍ ثَرًّ مِنَ الإيمَانِ
هُوَ رَاسِمٌ للناسِ خَطْوَ حَيَاتِهِمْ
فِي نَهْجِهِ الميْمُونِ بالعِرْفانِ
ابْحثْ، تَراهُ كمَا الهَوَاء شُمُولهُ
فِي فَضْلِهِ يبْدُو بكُلِّ بَيَانِ
هوَ بَيْنَ طُلابِ الحَياةِ شَريكُهُمْ
برِيَاضَةِ الألْبَابِ والأبْدَانِ
لاَ يَنْتِهيِ عَمَلٌ لهُ بدِرَاسَةٍ
لكِنْ دَءُوباً، لَيْسَ بالأسْيَانِ
هُوَ مُصّلحٌ لزمَانِهِ، وحَيَاتُهُ
مِلْكُ الجَمِيعِ، ولَيْسَ بالمَنَّانِ
يَحْمِي الحََياةَ مِنَ انْحرَافٍ زَائِغِ
يَحْمِي الورَىَ مِنْ فِتّنةِ الشَّيْطَانِ
يَرْجُو الإلَهَ مَثُوبَةً لِجهَادِهِ
إذ مَا تَنَكَّرَهُ بَنُو الإنسَانِ
أنا إنْ خََرَجْتُ ففِي الجِهادِ مَسِيرَتِي
ومَعِي اليَرَاعُ مُهَنَّدٌ وَيَمانِ
فَإذَا بَقيِتُ فنَهْضَةٌ وتَقَدُّمٌ
أوْ إِنَّهُ اسْتِشْهَادُ فِى الميْدَانِ
كَمْ صُلْتُ فِي مَيْدانِ عِلْمٍ مُعْلِنَا
أَنَّي أصَارِعْ ظُلْمَةَ الإنسَانِ
إنَّي سَأمْحُوهَا سَرَتْ بِبِلادِنَا
أُمِّيَّةً عَمْيَاءَ، دُونَ تَوَانِ
فرِسَالتِي نُورٌ وَهَدْيٌ، فيهِمَا
خَيرُ الوُجُودِ، تَقَدُّمُ الأكْوانِِ
مَنْ للفَضَائِل غَارسٌ مُتَعهَدُ
مَنْ للشَّمَائِلِ غير قَلْبٍ حَانِ
مَنْ للصِّغَارِ يَضُمُّهُمْ في حُبِّهِ
مَنْ للشَّبابِ يكُونُ كالعُنْوانِ
العَطْفُ أنتَ مَعَ المحَبَّةِ كُلِّها
فِي قَلْبِكَ المَأْهُولِ يَلْتَقِيَانِ
إنْ رُمْتَ إصْلاَحاً فوحدَكَ مُدْرِكٌ
إرسَاءَ كُلِّ دَعَائِم العُمْرَانِ
أنتَ العزِيمَةُ لاَ تَلِينُ، وإنَّهَا
لتُحَطِّمُ الأغْلالَ فِي القُضْبَانِ
فاهْنَأ بقَدْركَ يا مٌعَلِّمُ، إنَّهُ
قَدْرُ السُّمُوّ السَّامِقِ الفَيْنَانِ
إنيِّ لأرفُضُ أيَّ اسْمٍ بَاهِرٍ
فِي عَالمِ الدنيَا، بِأَيِّ مَكَانِ
إنيَّ لأرفُضُ أَنْ أُلقَّبَ غَيَرهُ
اسْمَ المعَلِّمِ رَائدَ العِرْفَانِ
يَفْنَى الجَمِيعُ، ويَنْتَهِي عَهّدٌ لهُمْ
وَاظَلُّ خُلْدا مِثْلَ خُلْدِ زَمَانِي
في كُلِّ دَرْبِ خُطْوَةٌ مشكُورَةٌ
فِي كُلِّ بَيْتِ صُورَتِي وبيَانِي
ومَعَاهِدُ التعْلِيمِ جَنْاتٌ، بهَا
آياتُ رَبَّي، قَدْ عَمَرْتُ جنَانِي
منْهَا أُقَدِّمُ للبِلادِ حِمَايَةً
ومَوَارِداً فَيَّاضَةَ الشُّطْآنِ
النَّهْرُ عِندي سَائِغٌ سَلْسَالُهُ
يَرْوِي النفُوسَ بِصَادِقِ الوُجْدَانِ
افْنَيتُ عُمْرِيَ فِي الطريقِ تَعَلُّمَا
لأعَلِّمَ الأجْيَال نُطْقَ لِسَانِ
مِنْ كُلِّ ألوَانِ المعَارفِ َثَوبُهَا
دَوْمَا قَشِيباً زَاهِيَ الألَوَانِ
إنيِّ لأُقْسِم صَادِقا عَهْداً ومَا
أَولاَهُ مِنْ عَهْدٍ مَعَ الأوطَانِ
لَكِ يا بِلادِي مَا حَيِيِتُ تَفَانِياً
صِدقُ الوَلاَءِ ومهْجَتِي وكيَانِي

(*) وزارة المعارف

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved