أرى من واجب الصحفي أن يواكب الأحداث ومستجداتها لما فيه مصلحة دينه ووطنه وأمته.. درءاً لشرٍّ وجَلْباً لخير.
كما أن عليه أن يحرك الراكد والمسكوت عنه.. فيما لا تتناوله مباحثات الزعماء والقادة بين بلدانهم.. إذا كان يرى في ذلك مصلحة عامة.. إذ قد يكون المسكوت عنه هو العلة والسبب الحقيقي الذي يوتر العلاقات بين الدول.. إلا أنه في كثير من الأحيان يكون حساساً جدا حيث يعتبر شأناً «سيادياً».
مثال ذلك «تركيا» حيث شعبها شعب مسلم.. في حين ان حكومتها «علمانية» حدث لهذا هذا التحول المؤسف بعد سقوط الخلافة الإسلامية التي مارست شؤونها «أربعمائة سنة» ثم غيَّر مسارها زعيمها كمال أتاتورك.
***
كنت أريد أن أكتب عن تركيا حينذاك.. فوجدت الفرصة مواتية أثناء زيارة الرئيس التركي «جوْدتْ صوناي» للرياض بدعوة من الملك فيصل رحمه الله وذلك يوم الاثنين 27 شوال 1387ه فجعلت عنوان كلمة جريدة الدعوة «تركيا منا ونحن منها، وآمال المسلمين فيها».
رحبت بالرئيس التركي ترحيباً طيباً وبالشعب التركي المسلم وقلت: «إن مثل هذه اللقاءات بين القادة المسلمين يجب أن تكون سلاحاً نَصُدُّ به غوائل الشر والأشرار.. ومكائد التآمر الصهيوني الصليبي ضد مصالح المسلمين عامة.. لا فرق بين عرب وعجم.. فالكل بالنسبة للغرب، أعداء يجب اجتثاثهم أو إضعافهم ، ونهب ثرواتهم وكسر شوكتهم.. ومن ثم فرض مبادئهم وثقافتهم على الأمة الإسلامية شاءت أم أبت..
وقلت: «إن اللقاء بين الفيصل وجودت صوناي هو بمثابة طاقة حرارية عالية المستوى تضاف الى الطاقات الإسلامية الأخرى لخلق التفاعل الإيجابي في حياة المسلمين فيما لو هداهم الله الى ذلك»!.
ووجهت مقترحات إلى الرئيس التركي تتمثل فيما يلي:
1 أن تقطع علاقاتها مع العدو المشترك: إسرائيل وأن تكون مواقفها متماثلة مع المواقف الإسلامية الأخرى.
2 أن تزيد نشاط اتجاهها الإسلامي المحمود الذي بدأ واضحاً منذ سنتين.
3 أن تتخلى عن «العلمانية» التي فرضتها عليها الدول المعادية للإسلام.
هذه النقاط الثلاث التي طالبت بها تركيا أثارت علي حفيظة الأخ العزيز «مدير عام الصحافة» في وزارة الإعلام، في ذلك الوقت، ووقف إلى جانبه للتهويل والتحذير مما كتبته.. زميله في العمل.
حدث هذا في قصر الملك فيصل بالمعذر حيث كنا مدعوين لحفل العشاء المقام للرئيس التركي.
حيث وجه إليّ سلمه الله سؤالا استنكاريا.. أستاذ عبدالله: ما هذا الذي كتبت في الدعوة؟ قلت الذي قرأته وأضفت بأنني أتحدث باسمي قال «ولو» وكان ردي أن ولاة الأمر أوسع أفقاً منكم وأكثر انفتاحاً وهم حريصون على إعطاء الأقلام النظيفة في هذه البلاد مساحة أوسع في الحرية المعتدلة والملتزمة للجهر بالحق سواء تجاهها أو تجاه ضيوفها.. كحالنا اليوم فيما كتبته عن تركيا.
***
كان من المصادفات الطيبة في تلك الساعة الحامية بيني وبين مدير عام الصحافة وجود الشيخ «صالح أوزجان» صاحب ورئيس تحرير مجلة «الهلال» التركية.. وعضو «رابطة العالم الإسلامي» الذي سمع شيئاً من «مناقرتنا» فاقترب منا وسلم وعرف بنفسه.. ثم قال: أنا قرأت افتتاحية الدعوة الصادرة اليوم.. وأؤكد لكم أن ما كتبه رئيس تحريرها هذا حول تركيا يُكتبُ مثلُه وما هو أشد منه في الصحف التركية..!
عند قوله هذا خمدت نار زميلنا مدير عام الصحافة، ورفيقه ولم ينبسا بعد ذلك بكلمة واحدة..إذ «شهد شاهد من أهلها»!.
***
وأردف أوزجان «اننا ننقل ونترجم من «الدعوة» إلى «الهلال» ما نسبته 70%..! قلت لعلكم كذلك تنشرون بعض الإعلانات فضحك.. كأنه أحس بمبالغته فيما ينقله من الدعوة..
والله المستعان
|