السؤال الذي يطرح ذاته دائماً .. لماذا لا يكون هناك كتاب أدبي شهري يعنى بشؤون الإبداع المحلي ..؟
وحول السؤال وبعده تتشكل جملة من الأسئلة الأخرى .. تلك التي يمكن أن نصوغها على هيئة مطالبة ضرورية لتجسيد هذا المشروع وفق مضامين أدبية خالصة.
الكتاب الشهري بات ضرورة من أجل تفعيل حركة الإبداع، والمطالبة به مشروعة في ظل هذا التزايد غير المعقول لحالة غياب الإصدارات الأدبية ولا سيما الإبداعي منها.
فبرغم هذه الجهود المشهودة لبعض الجهات الثقافية إلا أن الحالة لا زالت بحاجة إلى اهتمام أكبر، والى فعل حقيقي يحقق للكتاب حضوره في ذهن القارئ والمهتم .. فكما هو معروف أن أنشطة الأندية الأدبية في مختلف مناطق المملكة ترعى مثل هذه المشاريع إلا أن ما يمكن ملاحظته هو عدم الانتظام في مواعيد النشر، وحتى المجلات أو الدوريات المتخصصة في الأدب والثقافة تعمد إلى صيغ التوفيقية والأخذ بكل الآراء في محاولة «الإرضاء» ناهيك أن هناك وقفات متكررة لا يمكن معها متابعة أي عطاء أدبي أو إبداعي لأن الأمر لا يعدو كونه مجرد حضور، ورغبة في التواصل مع الآخر من خلال المتاح ووفق الممكن.
لماذا لا يكون هناك كتاب إبداعي شهري للقصة القصيرة، والشعر، والفنون التشكيلية ويكون كل عدد مخصص لفن من هذه الفنون..؟
سنقول إن هناك سؤالاً خطيراً وحائراً وشائكاً .. من يرعى هذا الكتاب ومن يموله ..؟! .
. قد لا تعيينا السبل إن بحثنا فأهل الثقافة بخير، والمؤسسات الثقافية الحكومية وغيرها تستطيع تلبية هذا الأمر والإجابة على هذه الأسئلة التي تمس واقعنا الثقافي والأدبي.
نحن بحاجة إلى مثل هذا المشروع الإبداعي .. ولنا أن نتخيل فرحة الأدباء والكتاب عندما يروا هذا المشروع وقد حقق أبعاده الأدبية والثقافية .. وأثمرت جهود أهله ومريديه، كما يبدو جميلا أن نرى في كل عدد اشراقات المبدعين في كل فن ليصبح هذا المشروع بوضع مؤقت .. لعام أو عامين ومن ثم الحكم على نجاحه أو فشله ..
فيقين المتفائلين أن النجاح حليف هذه المحاولة، فهي فرصة سانحة للتعريف بأدبنا وإبداعنا الشعري والقصصي بعيدا عن الانتظار طويلا لكي تخرج في مجلة فصلية أو شبه فصلية .. فالمجلات تؤدي دورها الثقافي والأدبي وتحتفل بالإبداع بأنواعه لكن التخصص في هذا المجال هو أمر في غاية الأهمية.
أملنا أن تتبنى إحدى الجهات هذا الحلم، وتعمل على تحقيقه فهو فرصة مناسبة للتعريف بما نمتلكه من إضمامات إبداعية شعرية وقصصية وفنون جميلة تستحق أن تأخذ دورها بشكل منظم يخدم خصوصية الإبداع المحلي ويوفر الحوافز الكفيلة بوصوله إلى القارئ في الداخل والخارج،
ويكون مشروع هذا الكتاب الشهري رافداً آخر من روافد عطائنا الثقافي والأدبي الذي تسعى إليه العديد من الجهات الثقافية.
|