* دمشق - عبدالكريم عفنان:
استبعد مصدر ديبلوماسي فرنسي في دمشق أي خلاف فرنسي - سوري، مؤكداً أن قمة الرئيسين شيراك والأسد حملت مؤشرات على سعي ديبلوماسي لتخفيف حدة التوتر وقال المصدر في تصريح للجزيرة أن هذه القمة جاءت وسط تكهنات بأزمة عابرة بين البلدين بعد خطاب الرئيس شيراك في مجلس النواب اللبناني، والذي أكد فيه ان السلام العادل والشامل يستوجب انسحاب القوات السورية من لبنان وفق اتفاق الطائف.
لكن الرئيس الفرنسي حسب نفس المصدربحث في سورية آليات للتهدئة في الشرق الأوسط.
وأكد أن الرئيس شيراك نقل للرئيس السوري حملة من التصورات التي تسعى عبرها فرنسا لإخراج المنطقة من الأزمة التي تعيشها، بما في ذلك الموضوع العراقي والسلام في الشرق الأوسط، معتبراً أن فرنسا اليوم تمثل في موقفها الرافض لاعتماد الحل العسكري توجها أوروبيا عاما، لا يقتصر فقط على الحدث الحالي والمرتبط بالعراق، وإنما بكافة أوضاع المنطقة التي يبدو أنها تعيش تدهوراً مستمراً، وأكد المصدر أن مباحثات الرئيسين كانت صعبة وحساسة خصوصاً أن سوريا لا ترغب في الوقت الحاضر بإثارة أية مسألة متعلقة بعلاقاتها مع فرنسا. وهي تعتمد بشكل أساسي على الموقف الفرنسي من ضرب العراق، وعلى جدية الديبلوماسية الأوروبية في إيجاد آليات لتفعيل التحرك الديبلوماسي وركز المصدر على تأكيد القيادة السورية المستمر بتمسكها بمقررات الطائف، إلا انها تجد أي إشارة لقواتها في لبنان ضمن الظرف الحالي إثارة لمسألة يمكن أن تستخدم ضدها بشكل مباشر أو غير مباشر فالكونغرس الأمريكي لم ينته بعد من مناقشة قانون محاسبة سورية، وهو يعول على بعض الشهادات المقدمة من قبل المعارضة اللبنانية في الخارج.
وأوضح المصدر أن فرنسا تجد ضرورة في التعامل مع حساسية الموقف اللبناني وذلك من موقع فرنسا الخاص بالنسبة لكافة التيارات اللبنانية فهي لا تريد إحراج سورية ومتفقة معها حول كافة أبعاد الوضع في لبنان وعلاقته بالمنطقة ككل.
لكن خطاب الرئيسي الفرنسي يشكل تذكيراً بالمرجعية التي تسير عليها لبنان، أي اتفاق الطائف، وضرورة التعامل مع كافة المسائل الداخلية وفق هذا الأمر وبين المصدر أن الأزمة الحالية متعلقة بلبنان. وان فرنسا مقتنعة بضرورة توفير ظروف إقليمية مناسبة تساعد كافة دول المنطقة على إنهاء كافة النتائج التي ترتبت عن الحرب اللبنانية أو غيرها من الحروب. ومن هنا جاء ربط الرئيس الفرنسي حسب نفس المصدر بين الانسحاب السوري من لبنان والسلام العادل والشامل في المنطقة. وهو ما ينسجم بالكامل مع مقررات الطائف.
وبالنسبة لسورية قال المصدر: ان دمشق خلال القمة الأخيرة أوضحت ضرورة رفع تسوية التعامل الأوروبي عموما والفرنسي على وجه الخصوص مع الموضوعين العراقي والفرنسي، وهذا يتطلب وفق ما تراه دمشق إيجاد اليات سياسة جديدة. كما أعربت القيادة السورية عن قلقها من خطورة الوضع على أمن المنطقة في حال تم ضرب العراق لأن المسألة لا تتعلق فقط بنظام سياسي تريد واشنطن اسقاطه، بل أيضا بجغرافية - سياسية يمكن أن تخضع لمتبدلات قسرية وعنيفة. وركز المصدر أن الجانبين الفرنسي والسوري يرون أن هناك خطراً حتى على الشراكة الأوروبية المتوسطية فيما لو تم ضرب العراق دون مبرر حقوقي واضح. حيث ترى فرنسا أيضاً أن أي تبدلات مستقبلية يمكنها أن تؤدي إلى تغير المعادلة الدولية مع شرقي المتوسط بالكامل.
في الشأن اللبناني ركزت سوريا على أن الموضوع اليوم لا يتعلق بحزب الله أو شكل من المقاومة كما تدعي إسرائيل وقال المصدر إن سورية حريصة على السلام الداخلي في لبنان لأن انعكاسات أي تدهور ستطال المنطقة ككل وليس لبنان وحدها.
ونفى المصدر ما يتردد عن رسالة من شارون نقلها الرئيس الفرنسي إلى الرئيس الأسد، موضحاً أن دمشق أكدت أكثر من مرة استعدادها للسلام، وذلك بغض النظر عن الأشخاص وهو ما يعزز وفق السياسة الفرنسية من فرص العمل على استقرار المنطقة، ولكن يجب أن يكون هناك رغبة مشتركة في تحقيق مثل هذا الأمر. وقال المصدر إن المسألة ترتبط أولاً وأخيراً بقرارات الأمم المتحدة وسورية ابدت استعدادها للتفاوض من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات في منتصف الثمانينات.
واستبعد المصدر أن يكون هناك أي إجراء إسرائيلي جديد مبينا أن هناك مجموعة المعطيات المرتبطة بالوضع الإقليمي عموماً من قبل الحكومة الإسرائيلية لكنها لا ترتبط مباشرة بعملية التسوية في الشرق الأوسط أو باستئناف المفاوضات فالتقارير التي تتحدث عن فحوى رسالة شارون والمتعلقة أساساً بحزب الله، لا تقدم أي جديد بخصوص الوضعية التي تحكم العلاقة السورية - الإسرائيلية، فالموضوع لا يتعلق بحزب الله بصفته المجردة، بل بالحالة القائمة منذ توقف مفاوضات السلام فإسرائيل حسب نفس المصدر تريد تشكيل وضعية أمنية على حدودها مع لبنان قبل أي حال تفاوضية وهذا الأمر يبدو مستحيلاً في ظل غياب أي تنسيق سياسي أو تفاوض أو حتى استراتيجية لعملية التسوية في الوقت الحاضر.
وحول مسألة حزب الله قال المصدر ان سورية تدرك حساسية الوضع الحالي، والحكومة اللبنانية أيضا تتعامل بشكل دقيق مع هذه المسألة.
منوهاً إلى أن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية لم تشهد توتراً حقيقياً وأن المسألة بقيت في حدود التهديد والتصعيد من الطرفين خصوصا بعد مسألة مياه الوزاني. فهناك نوع من الربط السياسي بين الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وأي تحرك في المنطقة ولكن هذا الربط لا يحوي في جوهره أي مسألة أمنية لأنه متعلق أساسا بعمليات السلام ككل، فالجنوب اللبناني يحوي عدداً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين مما يعني أن هذا الموضوع لا يمكن حله بإجراءات لترسيم الحدود فقط.
وأكد المصدر أن هذا الملف حاضر في القمة السورية- الفرنسية، لكن لن يبحث في الإطار الأمني فقط، بل بمجمل تداعاياته السياسية.
|