من خلال حملتها ضد الارهاب نجحت الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها الأوثق بريطانيا، في تعقب المنظمات والشخصيات التي تعتقد أنها تمول وتقود عمليات الارهاب، ولأن الارهاب وتعريفه خاضع بالكلية لتشخيص وتفسير الولايات المتحدة الامريكية التي أخضعته تماماً لمفاهيمها السياسية ومصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، فقد تركزت الاتهامات والادانة على المنظمات والمؤسسات والشخصيات الاسلامية، واختلط الصالح بالطالح، فبالإضافة الى محاصرة المنظمات والاشخاص الذين امتهنوا الارهاب وساعدوا على انتشاره، أُضيف لقائمة الارهاب الكثير من المنظمات الاسلامية والدعاة ورجال الخير من المسلمين خدمةً لمصالح الدوائر الصهيونية والتوجهات الامريكية بالقضاء على اي جهة تتصدى للأطماع الاسرائيلية، وإسكات أي صوت مسلم، بل حتى أي صوت غربي يكشف المخططات الاسرائيلية ويواجه عدوانها، فأصبحت حركات الجهاد التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين ولبنان منظمات ارهابية، وأصبح كل من يساعد هذه الحركات متهماً في نظرهم بمساعدة جماعات الارهاب، في حين تُرك من لهم ارتباطات يعرفها الامريكيون تماماً بالحركات الارهابية، بل يترك المجال للذين يروجون إعلامياً وسياسياً للجماعات الارهابية، وتقدم لهم المساعدات المالية، ويمنحون السكن والمخصصات النقدية وتوفر لهم الحراسة. ففي لندن تقوم صحيفة معينة تحمل اسماً عربياً يحيطه المسلمون بالقداسة، الا أنها تصدر بتمويل اسرائيلي ولكي تنتشر بين اوساط المتشددين فقد أصبحت كالصحيفة الرسمية لمنظمة القاعدة، فتقوم بنشر البيانات والمواضيع التي تتطابق مع استراتيجيات وأهداف القاعدة، ويرفد عمل هذه الصحيفة، ما يُسمى المعارضة الاسلامية التي تتبنى الاعمال الارهابية الاجرامية في الدول الاسلامية، وتطلق عليها صفة الاعمال الجهادية، في حين لا تتعدى تلك الأعمال عمليات إجرامية جنائية كالجريمة التي شهدتها مدينة الرياض في سياق عمليات التصفية التي تقوم بها عصابات مافيا الخمر.
فأقطاب هذه المعارضة المزيفة يرتقون في لندن معززين مكرّمين يحصلون على اعانات مالية وحراسة وتسهيلات لمهماتهم، رغم أن عملهم يدخل في صميم التشجيع على ارتكاب الاعمال الارهابية والموجهة أساساً للأمريكيين والبريطانيين وهو ما يكشف التناقض في أعمال الامريكيين والغربيين، فكيف تعمل واشنطن ولندن على تعقُّب الجمعيات والشخصيات الاسلامية ومنهم عدد كبير من الذين لا علاقة لهم بالارهابيين وتسعى الى حجز اموالهم، في حين تساعد على نشر الفكر الارهابي والترويج له من خلال احتضان رموزهم في لندن وباقي العواصم الغربية.
|