Tuesday 22nd October,200210981العددالثلاثاء 16 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

فشل القيادة الأمريكية للعالم فشل القيادة الأمريكية للعالم
ريتشارد س. هوتيليت

إن كون الدولة قوة عظمى ليس متعة، حتى في احسن الأوقات، وهذه ليست احسن الأوقات، فالولايات المتحدة عليها أن تعاني ليس فقط الصداع الذي تستوجبه هذه الوظيفة ولكن أيضا المتاعب المتنوعة وبعض الاضطرابات التي يولدها عالم اليوم -القاتل منها والبسيط. أضف إلى ذلك أن أمريكا كانت تطلق الرصاص على قدمي نفسها فبعض المصائب لاتمت بصلة للإرهاب والكراهية العنصرية التي تميز أيامنا والمشاعر المعادية «لليانكي» في أمريكا اللاتينية اقدم من ذلك بكثير.
إن الولايات المتحدة بمصالحها الشاملة والممتدة تلعب دورا مركزيا في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الأكثر حساسية الآن وهي صديق لإسرائيل. وقد لايؤدي ذلك في أوقات السلم إلى احتجاجات لكن الدعم بدون تمييز الذي تمنحه واشنطن لتطرف رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون افسد دور الولايات المتحدة في هذا الخلاف.
ويبدو أن شارون يعتقد أن زرع مستوطنات في أراض محتلة وجعل حياة الفلسطينيين مستحيلة عن طريق فرض حظر التجول ومصادرة الأراضي و تدمير الاقتصاد وسحق المؤسسات الديمقراطية الناشئة و تقليص الفلسطينيين ومؤخرا تهجيرهم إلى الأردن من شأنه أن يعزز الأمن الإسرائيلي.
لقد فضحت أمريكا في الجدل الذي ثار مؤخرا في مجلس الأمن حول الشرق الأوسط لقيامها بين أمور أخرى بتبني معايير مزدوجة لحماية إسرائيل في الوقت الذي قامت فيه بإدانة العراق.
لا يوجد فعل واحد من شأنه أن يضمن استقرار الشرق الأوسط اكثر من بناء السلام بين إسرائيل ودولة فلسطينية حقيقية. لقد بزغت الولايات المتحدة كقوة عظمى اقتصادية وعسكرية بسلطة سياسية غيرمسبوقة في اقل من مائة عام كما أن أسلوب حياتها احدث تأثيرا في العالم كله وبناء على ذلك فقد حصلت على ثقة في زعامتها وحظيت أسبابها وأحكامها باحترام الآخرين وانضموا إليها كما فعلوا في الحرب العالمية الثانية ومرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب ومرحلة الحرب الباردة إلا أن الصراعات المحلية والحلفاء العنيدين خلال العشر سنوات الماضية أفسدت تلك الخطوات الواسعة وعلى الرغم من أن رد إدارة بوش الحاسم على هجمات سبتمبر حظي بتعاطف عالمي وتأييد ولكن في المجمل كانت أمريكا تنفخ في أبواق ترسل عبرها رسائل مشكوك فيها لقد حدث ركود في شارع «وول ستريت» الشهير وتوقفت تقريبا القاطرة الأمريكية التي تقود اقتصاد العالم.
ومضى انصراف الإدارة عن بناء الأمة للأمام بعد حرب أفغانستان وربما تفعل الشيء نفسه في العراق لقد قسم الصخب حول العراق قسم كلا من الحلف الأطلنطي والشعب الأمريكي إذ يحظى تجريد صدام حسين من السلاح وتهديده بتأييد واسع ومع ذلك فان الإدارة لم تكن قادرة على اكتشاف ما تريده بالضبط وكيف تحصل عليه لقد تحدثت الإدارة بأصوات كثيرة جدا بعضها مبرر للذات ومتعجرف.
نظرية بوش الخاصة بالضربة الوقائية وتغيير النظام تفترض أن القوة يمكن أن تحل محل الدبلوماسية وان رسم خط بين هؤلاء الذين معنا والذين ضدنا أفضل من صنع أصدقاء قيادة الولايات المتحدة الصارخة التي لا تجيد معالجة الأمور فقدت الكثير من مصداقيتها واحترامها.
وكما قال شكسبير في مسرحيته الرائعة يوليوس قيصر المشكلة يا عزيزي بروتس ليست في النجوم ولكن في أنفسنا.

*مراسل شبكة «سي بي اس» الأخبارية
خدمة كريستيان ساينس مونيتور - خاص بـ «الجزيرة»

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved